جابارد: نظام إيران لا يزال قائماً لكنه تعرض إلى تدهور كبير | الشرق للأخبار

جابارد في إحاطة بالكونجرس: "نظام إيران" لا يزال قائماً لكنه تعرض لتدهور كبير

time reading iconدقائق القراءة - 9
مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي جابارد خلال جلسة إحاطة بالكونجرس، 18 مارس 2026 - Reuters
مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي جابارد خلال جلسة إحاطة بالكونجرس، 18 مارس 2026 - Reuters
واشنطن/ دبي -

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي جابارد، الأربعاء، إن تقييم أجهزة الاستخبارات يُشير إلى أن "النظام في إيران" لا يزال قائماً، لكنه تعرض إلى تدهور كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قيادته وقدراته العسكرية.

وأضافت جابارد، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، بشأن التهديدات العالمية ضد الولايات المتحدة، أن إيران كان تُخطط لاستهداف المصالح الأميركية ومواقع الطاقة في أنحاء المنطقة، قبل بدء الهجوم الأميركي في 28 فبراير، موضحةً أن وزارتي الدفاع والخارجية اتخذتا إجراءات مسبقة لتعزيز انتشار القوات الأميركية وحماية الأفراد.

وأشارت إلى أن إيران سبق أن استعرضت قدرات إطلاق الأقمار الاصطناعية يمكن توظيفها لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات ذي جدوى عسكرية قبل عام 2035، لافتةً إلى أن هذه التقييمات ستخضع للمراجعة في أعقاب الضربات التي نفّذتها القوات الأميركية خلال عملية "الغضب الملحمي" على منشآت إنتاج الصواريخ الإيرانية ومخزوناتها.

وتأتي هذه الإحاطة الأميركية بعد 18 يوماً من انطلاق الحرب على إيران. وكان لافتاً أن المسؤولين المشاركين فيها رفضوا الإجابة عن سؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن قادرة على تغيير النظام الإيراني أو السيطرة على اليورانيوم الإيراني المخصب بدرجة عالية، بدون إرسال قوات برية.

إضعاف قدرات إيران الصاروخية

بدوره، أعرب مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف عن قلق واشنطن إزاء "تطوير إيران لصواريخ باليستية بعيدة المدى"، معتبراً أنه "إذا سُمح لطهران بتطوير صواريخ ضمن فئة المدى المتوسط، والتي تصل إلى نحو 3 آلاف كيلومتر، فإن ذلك سيشكل تهديداً لمعظم أنحاء أوروبا".

وقال: "نحن نعلم أن إيران تكتسب خبرة في تقنيات الدفع الأكثر قوة من خلال برنامجها لما يُسمى بمركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية. وإذا لم يتم كبح هذا المسار. فإنها قد تمتلك القدرة على إيصال صواريخ إلى الولايات المتحدة. وهذا أحد الأسباب التي تجعل إضعاف قدرات إيران على إنتاج الصواريخ، وهو ما يجري حالياً ضمن عملية (الغضب الملحمي)، أمراً بالغ الأهمية لأمننا القومي".

من جانبها، اعتبرت جابارد أن حملة "الضغط الأقصى" التي تقودها الولايات المتحدة، إلى جانب إعادة فرض العقوبات الأوروبية، أدت إلى زيادة الضغوط على اقتصاد إيران الذي يعاني أصلاً، مشيرةً إلى أن ذلك "أسفر عن اندلاع احتجاجات واسعة في وقت سابق هذا العام، قامت طهران بقمعها عبر قتل آلاف المتظاهرين"، متوقعةً أن تتصاعد التوترات الداخلية في طهران وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتابعت: "تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط. كما تُقيّم أجهزة الاستخبارات أنه في حال بقاء نظام إيراني معادٍ في السلطة، من المرجح أن يسعى إلى إطلاق جهود تمتد لسنوات لإعادة بناء قدراته العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة".

وأوضحت جابارد أنه "قبل عملية العملية الأميركية الإسرائيلية كانت أجهزة الاستخبارات ترى أن إيران تحاول التعافي من الأضرار الكبيرة التي لحقت ببنيتها التحتية النووية خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، كما استمرت في رفض الالتزام بتعهداتها النووية، مع منع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى منشآتها".

تشكيك بتوقعات واشنطن للرد الإيراني

في سياق متصل، ضغط السيناتور الديمقراطي عن ولاية أوريجون رون وايدن على جابارد بشأن ما وصفه بـ"النتائج المتوقعة المتنبأ بها" للضربات ضد إيران، مستنداً إلى تقييم أجهزة الاستخبارات بأن إيران قادرة على إلحاق أضرار بالمهاجمين، وتنفيذ ضربات إقليمية، وتعطيل مضيق هرمز.

وقال: "كل ما نشهده الآن لم يكن فقط متوقعاً، بل جرى التنبؤ به من قبل أجهزة الاستخبارات"، وسأل حول ما إذا كانت الأجهزة الاستخباراتية لا تزال متمسكة بتقييمها بأن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز قبيل اندلاع الحرب.

فأجابت جابارد: "واصل مجتمع الاستخبارات تزويد الرئيس وفريقه بالمعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهذه العملية في إيران، قبلها وعلى أساس مستمر".

ثم عاد السيناتور الديمقراطي وسأل عما إذا كانت الأجهزة قد قيّمت أن إيران قد ترد بمهاجمة القوات الأميركية.

فردّت جابارد: "لطالما أخذ تقييم مجتمع الاستخبارات على محمل الجد تهديد قدرات الصواريخ الإيرانية، وكيف يمكن أن تتعرض قواتنا الأميركية في المنطقة للخطر".

وأشار وايدن إلى تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي قال فيها إن لا أحد من الخبراء توقع قدرة إيران على استهداف دول الخليج، متسائلاً عما إذا كانت أجهزة الاستخبارات قيّمت قدرة إيران على ضرب حلفاء الولايات المتحدة.

من جهتها، أكدت جابارد أن "مجتمع الاستخبارات واصل تقييم التهديدات المحتملة في المنطقة، والتهديدات القائمة بالفعل، وتقديم هذه التقييمات لصانعي السياسات ومتخذي القرار".

"داعش يسعى لإعادة بناء صفوفه"

وفي سياق التهديدات العالمية، أوضحت جابارد أن واشنطن "تواجه مشهداً معقداً ومتطوراً، تتصدره جماعات إرهابية متشددة تسعى إلى نشر أيديولوجيتها عالمياً واستهداف الأميركيين، رغم أن تنظيمي القاعدة وداعش باتا أضعف مقارنةً بذروة قوتهما".

واعتبرت أن "انتشار هذه الأيديولوجيا، التي تقودها في بعض الحالات منظمات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، تشكّل تهديداً جوهرياً للحريات والقيم التي تقوم عليها الحضارة الغربية. وقد وصف ترمب تصنيف بعض فروع هذه الجماعة منظمات إرهابية أجنبية بوصفه آلية لحماية الأميركيين من هذا الخطر".

وأوضحت جابارد أنه "في ظل تراجع قدرة هذه الجماعات على تنفيذ هجمات واسعة النطاق، تحولت إلى استراتيجية بديلة تعتمد على العمليات المعلوماتية وتحفيز الأفراد المقيمين في الغرب. وأسهمت جهود مكافحة الإرهاب في العراق، والصومال، واليمن، وسوريا خلال عام 2025 في تفكيك قيادات محورية، كما أسهمت إجراءات ضبط الحدود المشددة وعمليات الترحيل في تقليص هذه التهديدات".

وفي ما يتعلق بـ"داعش" و"القاعدة"، أكدت جابارد في إحاطتها بمجلس الشيوخ أن التنظيمين لا يزالان يمثلان "التهديد الأكبر" للمصالح الأميركية في الخارج، لا سيما في إفريقيا، والشرق الأوسط، وجنوب آسيا.

ورجّحت جابارد أن يسعى تنظيم "داعش" إلى إعادة بناء صفوفه وتوسيع شبكات دعمه من خلال التواصل مع مئات من عناصره المحتجزين، وآلاف النساء والأطفال المرتبطين به الذين أُطلق سراحهم أو فرّوا من السجون والمخيمات التي كانت تُديرها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في شمال شرقي سوريا.

بيونج يانج "مصدر قلق وتهديد"

وفي إطار استعراض التهديدات العالمية على الولايات المتحدة، تناولت جابارد خلال جلسة الاستماع الأوضاع في الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

ولفتت جابارد إلى أن أجهزة الاستخبارات ترى أن الصين وروسيا تطوران أنظمة تهدف إلى اختراق منظومات الدفاع الصاروخي الأميركية أو تجاوزها، فيما تملك كوريا الشمالية بالفعل صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، وفق قولها.

وبحسب تقييم أجهزة الاستخبارات الأميركية تواصل الصين تحديث قواتها العسكرية بسرعة عبر مختلف المجالات، كما قالت جابارد: "في إطار سعيها لتحقيق هدفها بأن تصبح قوة عسكرية عالمية من الطراز الأول بحلول منتصف القرن. ويشمل ذلك بناء قدرات تهدف إلى ردع الولايات المتحدة، وتحقيق هدفها المعلن المتمثل في امتلاك القدرة على السيطرة على تايوان بالقوة إذا لزم الأمر".

ومع ذلك، أشارت جابارد إلى أن الصين "تفضّل على الأرجح تهيئة الظروف لتحقيق إعادة توحيد سلمية مع تايوان، من دون اللجوء إلى النزاع".

وفي ما يتعلق بكوريا الشمالية، التي وصفت نظامها بأنه "يزداد ثقة"، اعتبرت المسؤولة الأميركية أنه "لا يزال مصدر قلق على الصعيدين الإقليمي والعالمي. فامتلاكه لأسلحة دمار شامل، وقدراته العسكرية التقليدية، وأنشطته السيبرانية غير المشروعة، واستعداده لاستخدام قدرات غير تقليدية، كلها عوامل تشكل تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً كوريا الجنوبية واليابان".

وتابعت: "تشهد الشراكة بين كوريا الشمالية وروسيا نمواً متزايداً، وفي عام 2025 اتخذ كيم خطوات لتحسين العلاقات مع الصين، التي لا تزال الشريك التجاري الأهم والداعم الاقتصادي الرئيسي لبيونج يانج".

كما ترى أجهزة الاستخبارات الأميركية أن دعم كوريا الشمالية لروسيا في حربها ضد أوكرانيا أسهم في تعزيز قدراتها، حيث اكتسبت قواتها خبرة قتالية في حروب القرن الـ21، إلى جانب حصولها على معدات عسكرية. ففي عام 2024، نشرت كوريا الشمالية أكثر من 11 ألف جندي في روسيا لدعم العمليات القتالية في كورسك.

وأشارت جابارد إلى أن "بيونج يانج تواصل تطوير وتوسيع برامجها للأسلحة الاستراتيجية، بما في ذلك صواريخ قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية والإقليمية. كما تعمل على زيادة مخزونها من الرؤوس النووية، وتحتفظ بقدرات في مجال الأسلحة البيولوجية والكيميائية".

تصنيفات

قصص قد تهمك