حرب إيران تثير مخاوف "حزب ترامب" من انتخابات التجديد النصفي | الشرق للأخبار

حرب إيران في أميركا.. التداعيات تثير مخاوف "حزب ترمب" من انتخابات التجديد النصفي

time reading iconدقائق القراءة - 20
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء كلمات لأعضاء الحزب الجمهوري في ميامي بولاية فلوريدا في الولايات المتحدة. 9 مارس 2026 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء كلمات لأعضاء الحزب الجمهوري في ميامي بولاية فلوريدا في الولايات المتحدة. 9 مارس 2026 - REUTERS
واشنطن- يسرا أمين

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تزداد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن تتحول الحرب على إيران إلى عبء سياسي واقتصادي يهدد فرصه الانتخابية، فبينما يرى مؤيدو الرئيس دونالد ترمب أن المواجهة تعكس نهجاً حازماً في السياسة الخارجية، يخشى آخرون من تداعيات تتمثل بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، بما ينعكس على الناخبين في سباقات قد تُحسم بفوارق ضئيلة.

وبحسب خبراء، فإن استمرار تصعيد الضربات الأميركية على إيران واضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، يثير مخاوف لدى كثير من الجمهوريين من أن يدفع ذلك معدلات التضخم إلى الارتفاع مجدداً، ويرفع كلفة المعيشة على الأسر الأميركية، بما قد يؤثر في ثقة الناخبين بالإدارة والمشرعين الجمهوريين.

ويخشى مسؤولون في الحزب من أن تؤدي التداعيات الاقتصادية للحرب إلى التأثير في نتائج الدوائر المتأرجحة التي غالباً ما تُحسم بفوارق ضئيلة، لا سيما أن الأوضاع الحالية تتطلب إعادة صياغة الرسائل الانتخابية التي صاغها الجمهوريون خلال الأشهر الماضية، قبل اندلاع الحرب، والتي ركزت أساساً على تحسن الاقتصاد، وتراجع التضخم، وتشديد سياسات الهجرة. 

إيران وانتخابات التجديد النصفي

تحتل إيران مكانة خاصة في التفكير الاستراتيجي الأميركي منذ عقود، إذ تُعد أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما تعتبرها "قوة إقليمية تمتلك شبكة واسعة من الوكلاء في المنطقة".

إلى جانب ذلك، ظل البرنامج النووي الإيراني "مصدر قلق" دائم لصانعي القرار في واشنطن لما يقرب من 3 عقود، بينما يضيف موقع إيران الجغرافي وثروتها النفطية بعداً إضافياً للأزمة، نظراً لارتباطها المباشر بأسواق الطاقة العالمية.

لهذه الأسباب أثارت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، سواء في الأوساط السياسية أو بين الأميركيين.

فمع اضطراب صادرات النفط من منطقة الخليج تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

وبالنسبة إلى الناخب الأميركي، لا تبقى هذه التطورات مجرد أرقام في الأسواق العالمية، بل تظهر مباشرة في محطات الوقود والمتاجر وفواتير الطاقة المنزلية، وهي عوامل تؤثر بوضوح في المزاج الانتخابي.

مزاج الناخب ومعاقبة الحزب الحاكم

وخلال انتخابات التجديد النصفي، يُعاد انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، بالإضافة إلى 35 عضواً في مجلس الشيوخ يمثلون نحو ثلث المجلس.

وغالباً ما تدور هذه الانتخابات حول القضايا الاقتصادية المحلية، إذ يميل الناخب الأميركي تاريخياً إلى معاقبة الحزب الحاكم، عندما ترتفع معدلات التضخم أو عندما يشعر المواطنون بتراجع قدرتهم الشرائية. 

ورغم أن الجمهوريين يسيطرون حالياً على غالبية في مجلسي النواب والشيوخ، تدرك قيادات الحزب أن أي صدمة اقتصادية جديدة قد تعقد جهودهم للحفاظ على هذه الأغلبية أو توسيعها.

بالنسبة لروب أرليت، المرشح الجمهوري السابق لمجلس النواب والمؤيد لترمب، فإن ما يقوم به ترمب ينسجم مع وعوده الانتخابية. 

وقال أرليت، في حديث مع "الشرق"، إن ترمب "ينفذ ما تعهد به خلال حملته الانتخابية، والمتمثل في تقليص قدرة إيران على تهديد الولايات المتحدة وحلفائها، إن لم يكن القضاء على هذه القدرة بالكامل"، معرباً عن دعمه لخطوات ترمب في هذا الملف، لكنه حذر من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى "تآكل الدعم السياسي للرئيس". 

وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية إلى ما بعد أبريل ودخولها إلى مايو قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في الدعم لترمب، ليس فقط بين الناخبين المستقلين، بل أيضاً داخل بعض الأوساط الجمهورية.

ورغم أن هذا التراجع قد لا يكون كبيراً في البداية، إلا أنه قد يتراكم مع مرور الوقت ويؤثر في نتائج الانتخابات.

الفاتورة الاقتصادية للحرب

في المقابل، أعلنت رابطة السيارات الأميركية أن أسعار الوقود ارتفعت بنحو 22% منذ نهاية فبراير، ما يثير قلق الاستراتيجيين الجمهوريين الذين يخشون أن يتحول ارتفاع أسعار البنزين، ووقود التدفئة إلى القضية المهيمنة في الدوائر الانتخابية "المتأرجحة".

وفي مثل هذه الدوائر، حيث تكون الفوارق بين المرشحين ضئيلة للغاية، يمكن لأي زيادة في تكاليف المعيشة أن ترجح كفة أحد المرشحين على حساب الآخر.

وكان مدير المجلس الاقتصادي الأميركي كيفن هاسيت أعلن، الأحد، أن الحرب على إيران كلفت بلاده أكثر من 12 مليار دولار.

لكن رئيس شركة "لينكس" للاستشارات المالية والاقتصادية، بيتر تانوس، قال في حديثه لـ"الشرق"، إن الكلفة المباشرة للحرب ليست بالضرورة أكبر المخاوف بالنسبة للجمهوريين.

فمن وجهة نظره، يكمن القلق في "موجة التضخم" التي قد تنتج عن ارتفاع أسعار النفط، فارتفاع الكلفة لا يقتصر تأثيره على وقود السيارات، بل يمتد ليشمل معظم السلع والخدمات في الاقتصاد الأميركي.

ويعود ذلك إلى أن جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي يعتمد على النقل البري والشاحنات، وهو ما يعني أن أي زيادة في أسعار الوقود ستنعكس سريعاً على أسعار السلع.

ورغم أن الولايات المتحدة تعد من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، إلا أن الأسر الأميركية ستشعر بارتفاع الأسعار بشكل مباشر.

ويرى تانوس أن استمرار الحرب قد يضع الجمهوريين في موقف سياسي حرج قبل الانتخابات، مشيراً إلى أن ترمب قد يسعى إلى إنهاء العمليات العسكرية في وقت قريب لتجنب كلفة اقتصادية وانتخابية أكبر.

كما يتوقع أن يجد الطرفان مبررات كافية للاتفاق على وقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، خاصة أن استمرار الصراع لا يخدم مصالح أي من الطرفين في الوقت الراهن.

مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد

وأشار تانوس إلى أن أحد العوامل التي لا تحظى باهتمام كافٍ في النقاش العام، هو الدور الحاسم لمضيق هرمز في حركة التجارة العالمية.

لافتاً إلى أن "إغلاق المضيق أو تعطله قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة، وهو ما سيؤثر مباشرة على الاقتصاد العالمي".

اقرأ أيضاً

كيف يتحكم مضيق هرمز في تدفقات النفط حول العالم؟

يمثل مضيق هرمز شريانا رئيسيا لتدفقات النفط العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من الإمدادات، ما يجعله نقطة حساسة لأي اضطراب في الأسواق.

ويرى أن البحرية الأميركية لا تستطيع ببساطة إرسال سفنها لفتح المضيق بالقوة، لأن هذه السفن قد تصبح أهدافاً سهلة للهجمات، ولذلك يرجح أن يظل المضيق مغلقاً جزئياً أو معرضاً للاضطراب لحين التوصل إلى تسوية سياسية عبر المفاوضات بين الأطراف المعنية.

وإذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، فقد يجد الجمهوريون أنفسهم مضطرين لتحمل المسؤولية السياسية عن تداعياتها الاقتصادية.

النفط.. سرعة "الصاروخ" وهبوط "الريشة"

من جانبه، يرى تود بيلت، مدير برنامج الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، أن الناخبين في انتخابات التجديد النصفي يميلون إلى تقييم أداء الرئيس قبل كل شيء، لافتاً إلى أن الاقتصاد يأتي في مقدمة المعايير التي يعتمد عليها الناخبون.

وقال بيلت لـ"الشرق" إن إغلاق مضيق هرمز وقطع إمدادات النفط والأسمدة قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والمواد الغذائية، مشيراً إلى أن "نحو ثلث إمدادات الأسمدة العالمية تمر عبر المضيق، ما قد يؤثر على الإنتاج الزراعي في وقت يدخل فيه العالم موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي".

اقرأ أيضاً

حرب إيران.. خيارات ترمب لكبح أسعار النفط

إدارة ترمب تدرس بيع الاحتياطيات النفطية، تأمين ناقلات هرمز، التدخل في العقود الآجلة، وتخفيف العقوبات الروسية لضبط أسعار النفط العالمية وحماية الأسواق.

وبالتالي، من المرجح أن ترتفع أسعار عدد كبير من السلع، في وقت يشهد فيه وقود الديزل ارتفاعاً أسرع من البنزين. 

ولفت بيلت إلى أن أسواق النفط عادة ما ترتفع بسرعة لكنها تنخفض ببطء، وهي ظاهرة يصفها المتعاملون في الأسواق بقولهم إن الأسعار "ترتفع كالصاروخ وتهبط كالريشة"، وفي ظل وعود ترمب بتحسين الاقتصاد، فإن أي تدهور مرتبط بالحرب قد يضعه وحزبه في موقف سياسي صعب.

الديموقراطيون: الحرب فرصة  

مات بينيت، المسؤول السابق بإدارة الرئيس السابق بيل كلينتون والمختص في إدارة الحملات الانتخابية، توقع في حديثه لـ"الشرق"، أن "يحاول الديمقراطيون توظيف الحرب ضد  إيران لصالحهم، واستخدامها ضد الجمهوريين، في الانتخابات المقبلة".  

كما يرى بينيت أن "الديموقراطيين سيطرحون حجة مفادها أن ترمب يقوم بعمل لا يصب في مصلحة الأميركيين"، مشيراً إلى أن الإدارة قدمت "روايات متعددة وغير متسقة" لتبرير هذه الحرب.

وبحسب هذا الطرح، لا تقتصر تداعيات الحرب على السياسة الخارجية، بل تمتد مباشرة إلى الداخل الأميركي من خلال ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

وحذر بينيت من أن استمرار العمليات العسكرية قد يعرض القوات الأميركية لمخاطر متزايدة، فضلاً عن تهديد الأميركيين الموجودين في المنطقة. وأضاف أن دعم الجمهوريين شبه الكامل للرئيس قد يجعلهم عرضة لتداعيات سياسية قاسية، خاصة إذا تطور الصراع إلى تدخل بري واسع.

كما يرى أن "أي انخراط بري محتمل سيكون مكلفاً ومعقداً، خاصة أن إيران ليست كأفغانستان أو العراق، وأن أي مواجهة مباشرة قد تتحول إلى عبء استراتيجي وسياسي كبير على الولايات المتحدة، مع انعكاسات انتخابية خطيرة على الحزب الجمهوري".

وعلى الرغم من الدعم الجمهوري شبه الكامل الذي تحدث عنه بينيت إلا أن هناك "قلقاً  لدى البعض يصل إلى حد الرفض لدى آخرين بين صفوف الحزب الجمهوري".

الجمهوريون بين مؤيد ومعارض

وبشكل عام يؤيد الجمهوريون الحرب التي شنها ترمب ضد إيران، إلا أن العديد من الأصوات داخل الحزب أعربت عن شكوكها ومخاوفها تجاه استمرار الحرب وكيفية إنهائها، فبحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤول في البيت الأبيض، نصح بعض مستشاري ترمب بوضع "خطة سريعة لإنهاء العمليات العسكرية وإعلان النصر".

كما أن استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت أحد أكثر الداعمين لترمب وسياساته أظهرت شرخاً واضحاً داخل إدارة الرئيس الأميركي بشأن الحرب على إيران.

وتتضمن خطة ترمب تدمير القدرات العسكرية الإيرانية الأساسية، مثل سلاح الجو والبحرية ومصانع الطائرات المسيّرة ومنصات الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي، فيما يذهب تيار آخر داخل الإدارة إلى أن تحقيق نصر حقيقي يتطلب الذهاب أبعد من ذلك، وصولًا إلى إزاحة النظام الإيراني نفسه.

 أما كريج شنايدر، المرشح الجمهوري السابق ورئيس مجلس الشؤون الدولية في بنسلفانيا، فيقول لـ"الشرق" إن "تحقيق نصر حقيقي قد يتطلب إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير وتجريده من قدرته على دعم أذرعه في المنطقة".

وأضاف أن "الأمر يتطلب الحصول على ضمانات قوية تمنع إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني في المستقبل القريب، لكن تحقيق هذه الأهداف دون الانخراط في حرب برية واسعة يمثل معادلة معقدة للغاية".

وأشار إلى أن "الذاكرة الأميركية لا تزال تحمل آثار حربَي العراق وأفغانستان، اللتين خلفتا آلاف القتلى من الجنود الأميركيين، وهو ما يجعل الرأي العام شديد الحساسية تجاه أي حرب برية جديدة".

مخاوف من تآكل الدعم الشعبي

في المقابل، ندد عدد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين بقرار الحرب وتبعاته فمثلاً السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي، راند بول، دعا إلى إنهاء الحرب في إيران بأقرب وقت، محذراً في الوقت ذاته، من أن هذا الصراع ينطوي على خطر "تآكل الدعم الشعبي للرئيس وحزبه".

وقال بول، الخميس، في مقابلة مع FOX NEWS، إن "هذا الأمر ليس في صالح أميركا.. وأعتقد أن ما سيحدث هو أن هذا الصراع سيؤلب الرأي العام أيضاً ضد الرئيس والحزب الجمهوري".

كذلك وجه النائب الجمهوري في الكونجرس، توماس ماسي، انتقاداً لاذعاً لقرار إدارة ترمب بشنّ عمل عسكري ضد إيران، ويرى أن هذا الصراع قد اتُخذ "نيابةً عن إسرائيل".

واحتجّ ماسي بأن تلك الضربات قد تجاوزت الصلاحيات الدستورية للكونجرس، مؤكداً أن المشرّعين وحدهم يملكون سلطة إعلان الحرب.

كما أدان الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، واصفاً إياها بأنها أعمال حرب غير مصرّح بها، وحث الكونجرس على فرض سلطته وسيطرته على هذا الصراع المتصاعد.

أما نائب الرئيس جي دي فانس فالتزم الصمت، التي ذكرت شبكة CNN أنه تجنب التصريح بموقف واضح من الحرب، ربما بسبب حسابات تتعلق بمستقبله السياسي كمرشح محتمل للرئاسة.

ويرجح مراقبون أن يكون موقف فانس راجعاً إلى سعيه لتجنب خسارة الدعم بين الناخبين الجمهوريين الشباب، الذين تزايدت بينهم الأصوات الداعية إلى فصل المصالح الأميركية عن المصالح الإسرائيلية.

ويبدو أن المخاوف من انعكاسات الحرب على الرأي العام الأميركي، وعلى قاعدة الرئيس، في محلها، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته "رويترز/إبسوس" ونشرت نتائجه في بداية الحرب، أن ربع الأميركيين يؤيدون الضربات على إيران، بينما يرى نحو نصفهم، بمن فيهم واحد من كل 4 جمهوريين، أن ترمب في غاية الاستعداد لاستخدام القوة العسكرية.

الخسائر البشرية وتداعياتها السياسية

إلى جانب الكلفة الاقتصادية والسياسية، يحذر البروفيسور تود بيلت، مدير برنامج الإدارة السياسية بجامعة جورج واشنطن، من أن للحرب كلفة بشرية قد تؤثر بشكل كبير على الرأي العام.

فالمليارات التي ستنفق على العمليات العسكرية تشكل عبئاً مالياً كبيراً، لكن الخسائر في الأرواح قد تكون أكثر حساسية في عام انتخابي. وقد ارتفع عدد الجنود الأميركيين الذين لقوا حتفهم في العمليات، حسب المعلن من الجانب الأميركي حتى الآن، إلى 13 جندياً، بعد تحطم طائرة للتزود بالوقود فوق العراق.

وفي نظر بعض الناخبين قد يتحول ترمب إلى رئيس أرسل أبناءهم إلى حرب "غير واضحة الأهداف". كما أن الذاكرة الأميركية لا تزال تحمل آثار فقدان نحو 7 آلاف جندي في حربي العراق وأفغانستان، وهو ما يجعل الرأي العام أكثر حذراً تجاه أي صراع عسكري جديد. 

تاريخ تأثير الحروب على نتائج الانتخابات

تاريخياً، كان للحروب الخارجية تأثير واضح على نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، كما يظهر تحديداً في تجربتي فيتنام وأفغانستان.

في حالة حرب فيتنام، التي استمرت لسنوات طويلة، تكبد الحزب الديمقراطي خسائر كبيرة في انتخابات عام 1966، في ظل تزايد السخط الشعبي من الحرب، حيث خسر 48 مقعداً بمجلس النواب، و4 مقاعد بمجلس الشيوخ إبان فترة حكم الرئيس الديموقراطي ليندون جونسون.

أما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فقد شهدت انتخابات عام 2002 حالة استثنائية، حيث استفاد الجمهوريون من حالة الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية بقيادة جورج دبليو بوش، الذي شن حرباً على أفغانستان بعد تجاهل حركة "طالبان" التحذيرات بالتخلي عن دعم "القاعدة".

وللمرة الأولى في التاريخ منذ عام 1902، زادت المقاعد الجمهورية بثمانية مقاعد في مجلس النواب ومقعد واحد بمجلس الشيوخ.

ويعكس هذان المثالان أن تأثير الحروب على الانتخابات ليس ثابتاً، بل يعتمد على طبيعة الحرب، ومدى قبولها شعبياً، والسياق السياسي المحيط بها.

ويرى شنايدر أن اللحظة التي سيعلن فيها ترمب نهاية الحرب ستكون لحظة حاسمة بالنسبة للجمهوريين، فبعد انقشاع غبار المعركة، سيبدأ الناخبون في تقييم قرار الدخول في الحرب من الأساس. 

عوامل أخرى ستؤثر في انتخابات 2026 

أولًا: إعادة رسم الدوائر الانتخابية 

شهد عام 2025 تحركات واسعة لإعادة رسم الخرائط الانتخابية، حيث دعم ترمب خطة في تكساس تهدف إلى تعزيز تمثيل الجمهوريين. وفي المقابل، تحرك الديمقراطيون في ولايات مثل كاليفورنيا لإعادة رسم الدوائر بما يخدم مصالحهم.

وقد أدى ذلك إلى حالة من "المعادلة الصفرية" بين الحزبين، وسط توقعات بأن تؤثر هذه التغييرات بشكل مباشر على توازن القوى في مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون حاليًا بغالبية ضئيلة.

وتشير تحليلات انتخابية إلى هشاشة هذه الغالبية، إذ تُظهر بعض التقديرات تقدم الديمقراطيين في عدد كبير من السباقات، إلى جانب وجود عدد من الدوائر المصنفة على أنها "متكافئة الفرص"، ما يعزز احتمالات تغير السيطرة على المجلس. 

ثانياً: الاقتصاد والهجرة 

رغم أن اسم الرئيس لا يظهر على بطاقة الاقتراع في الانتخابات النصفية، فإن سياساته تظل عاملاً حاسماً في توجهات الناخبين.

ويبرز الاقتصاد والهجرة كأهم قضيتين في هذا السياق. فبينما شكلتا سابقاً نقطتي قوة لترمب، تشير استطلاعات حديثة إلى تراجع الدعم الشعبي لأدائه في هذين الملفين، خاصة مع تصاعد الانتقادات لسياسات الهجرة والرسوم الجمركية.

فقد أظهر استطلاع للرأي، أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع شبكة ABC NEWS، ومؤسسة "إبسوس" في فبراير، أن 58% من الأميركيين يعارضون الطريقة التي يتعامل بها الرئيس مع ملف الهجرة، بينما أبدى 57% منهم الشعور ذاته تجاه طريقة إدارته لملف الاقتصاد.

وقد تزداد هذه الضغوط في ظل تداعيات الحرب على إيران، التي قد تفاقم الأعباء الاقتصادية وتؤثر سلبًا على صورة الإدارة. 

ثالثاً: الولايات المتأرجحة 

تلعب الولايات المتأرجحة دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات، خاصة في مجلس الشيوخ. وتبرز ولايات مثل نورث كارولاينا، وجورجيا، وميشيجان، وماين، وأوهايو، وتكساس، وألاسكا كساحات تنافس رئيسية.

وتتسم هذه السباقات بدرجة عالية من التنافس، حيث يسعى كل حزب لاستغلال أي متغير سياسي أو اقتصادي- بما في ذلك الحرب- لتحسين فرصه الانتخابية.

تاريخياً، لا تميل الانتخابات النصفية إلى أن تكون في صالح الحزب الحاكم. فخلال 23 انتخابات تجديد نصفي جرت بين عامي 1934 و2022، خسر الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض في المتوسط نحو 28 مقعداً في مجلس النواب و4 مقاعد في مجلس الشيوخ.

ولم ينجح حزب الرئيس في تحقيق مكاسب في المجلسين معاً سوى في مناسبتين فقط خلال هذه الفترة. وحتى في انتخابات 2022، التي اعتُبرت أفضل من المتوسط للديمقراطيين، خسر الحزب 6 مقاعد في مجلس النواب، رغم احتفاظه بمكاسب محدودة في مجلس الشيوخ. 

وتكتسب انتخابات 2026 أهمية خاصة، ففي حال خسارة الجمهوريين سيفقدون السيطرة على الكونجرس، ما قد يحول إدارة ترمب إلى إدارة "بطة عرجاء"، غير قادرة على تمرير تشريعات رئيسية خلال العامين المتبقيين من ولايته، أو ربما تفتح الباب أمام محاسبته.

وفي ظل كل هذه المعايير والمعطيات تبدو انتخابات 2026 مفتوحة على عدة سيناريوهات، وبينما يأمل الجمهوريون في احتواء تداعيات الحرب، يستعد الديمقراطيون لاستثمارها سياسياً، في معركة انتخابية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في واشنطن. 

تصنيفات

قصص قد تهمك