هل أضعف تقليص وظائف الخارجية الأميركية استجابتها لحرب إيران؟ | الشرق للأخبار

هل أضعف تقليص الوظائف في الخارجية الأميركية استجابتها لحرب إيران؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. 26 يناير 2017 - REUTERS
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. 26 يناير 2017 - REUTERS
دبي-

في خضمّ حرب إيران المتصاعدة يُفترض عادةً أن يكون مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية في صميم المشهد الجيوسياسي لكن تقليص عدد الوظائف التي تتطلب خبرة عميقة في شؤون الشرق الأوسط، حد من قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع حالة الطوارئ العالمية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وعادةً ما يرأس مكتب شؤون الشرق الأدنى، دبلوماسي مخضرم، تتمثل مهمته في تنسيق السياسة الخارجية الأميركية في منطقة تضم 18 دولة، تحولت معظمها إلى ساحة معركة، في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وعيّنت إدارة الرئيس دونالد ترمب لفترة من الزمن مورا نامدار، وهي محامية من أصل إيراني ذات خبرة إدارية محدودة، في هذا المنصب، قبل أن تنقلها لاحقاً إلى منصب آخر.

وكان آخر من تولى هذا المنصب، خبيراً مخضرماً في شؤون الشرق الأوسط، عمل في الوزارة منذ عام 1984، وشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الإمارات.

أما الآن، فيعمل هذا المكتب بموارد أقل بكثير، إذ اقترحت أحدث ميزانية للإدارة خفضاً بنسبة 40% في ميزانية المكتب، إلا أن الكونجرس أقرّ لاحقاً تخفيضات أقل حدة، كما ألغت الإدارة المكتب المخصص لإيران، ودمجته مع مكتب العراق.

الاستجابة للطوارئ

ووفقاً لمقابلات أجرتها "أسوشيتد برس" مع أكثر من 12 مسؤولاً أميركياً حالياً وسابقاً، فإن هذه الخيارات المتعلقة بالموظفين والإدارة إلى جانب تحركات الرئيس دونالد ترمب لتقليص حجم الحكومة وحصر عملية صنع القرار في دائرة ضيقة، تحد من قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع حالة طوارئ عالمية.

وفي أقسام وزارة الخارجية التي تتولى عادةً الرد على إيران، تم فصل أو إحالة أو إعادة تعيين العديد من الدبلوماسيين المخضرمين ذوي الخبرة الجماعية التي تمتد لعقود، ليحل محلهم مسؤولون أقل رتبة أو معينون سياسياً. 

وخفضت الإدارة عدد موظفي قسم شؤون الشرق الأدنى بأكثر من 80 موظفاً، وفقاً لأرقام جمعها موظف بوزارة الخارجية تم إنهاء خدمته العام الماضي بناءً على استطلاعات رأي زملائه، إذ لا تنشر الوزارة أرقاماً رسمية عن مستويات تعيين موظفي السلك الدبلوماسي. 

وأبقت إدارة ترمب منصب مساعد وزير الخارجية المسؤول عن شؤون الشرق الأدنى شاغراً، إلى جانب مناصب سفراء رئيسية في الشرق الأوسط، فيما يشغل 4 من المشرفين الخمسة في المكتب مناصب مؤقتة.

وزارة الخارجية: تقرير مغلوط

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيجوت: "بحسب ما توصلنا إليه، فإن تقرير وكالة أسوشيتد برس برمته حول عمليات الإجلاء لا يتضمن أي حوارات مع الأشخاص المعنيين فعلياً. بل يعتمد على مصادر خارجية أو مسؤولين سابقين لا يملكون أدنى فكرة عما يتحدثون عنه. لقد أوضحنا للوكالة مغالطات محددة تلو الأخرى، بل بينا خطأ الفرضية برمتها".

وأضاف بيجوت أن تخفيضات الموظفين "لا تؤثر سلباً على قدرتنا على الاستجابة لهذه العملية، أو على قدرتنا على التخطيط، أو على قدرتنا على التنفيذ خدمةً للأميركيين. ترفض فرضية اتخاذ قرارات رئيسية دون إسهام فعّال من خبراء متخصصين".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديلان جونسون: "في إدارة ترمب، يتخذ القرارات الرئيس وكبار مسؤولي الإدارة، وليس موظفون مجهولون يُسرّبون المعلومات ويتذمرون للصحافة من عدم استشارتهم بشأن عمليات سرية للغاية".

من جانبه، قال كريس باكيمير، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية في شؤون الشرق الأدنى قبل استقالته العام الماضي: "خلال فترة عملي هناك، لم تكن هناك آلية سياسية تُذكر". 

وشهدت وزارة الخارجية الأميركية مغادرة أكثر من 3 آلاف و800 موظف منذ تولي ترمب منصبه، وذلك نتيجةً لمزيج من تخفيضات القوى العاملة، واختيار الموظفين لخطة "مفترق الطرق" لتأجيل الاستقالة، والتقاعدات العادية. بحسب تقديرات رابطة الخدمة الخارجية الأميركية، النقابة العمالية التي تمثل موظفي السلك الدبلوماسي.

وعندما قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة لإيران، عرض السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، على موظفي السفارة في القدس فرصة الإخلاء، في إشارة إلى علمه المسبق بالضربات، لكن بعض السفارات الأخرى في المنطقة لم تتخذ ترتيبات مماثلة، ما ترك الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم عالقين في منطقة حرب، وفقاً لـ"أسوشيتد برس".

"خطط إجلاء فوضوية"

ولفتت "أسوشيتد برس" إلى أن إدارة ترمب لم تبذل جهداً يُذكر في التخطيط لكيفية إجلاء الأميركيين المقيمين أو العاملين أو الزائرين أو الدارسين في العديد من الدول التي هاجمتها إيران، ويعود ذلك جزئياً إلى أن البيت الأبيض قلل من شأن احتمالية تحول الضربات إلى حرب طويلة الأمد تشمل عدة دول.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها تُصدر تحذيرات السفر منذ يناير، وأنها كانت على أتم الاستعداد للتعامل مع الأزمة فور بدء الضربات.

وبعد الهجمات الإيرانية على دول المنطقة بدأت وزارة الخارجية الأميركية حث رعاياها على المغادرة، لكن العديد من موظفي الشؤون القنصلية السابقين يقولون إن مثل هذا التخطيط كان ينبغي أن يبدأ قبل وقت طويل من بدء الضربات.

في الإطار، قالت يائيل ليمبرت، التي شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأردن حتى عام 2025: "كانت الرسائل الموجهة إلى المواطنين الأميركيين، بعد الضربة لإيران متأخرة للغاية، ومربكة في البداية". 

وتعد ليمبرت واحدة من 5 سفراء سابقين من المتوقع أن يتحدثوا عن إخفاقات وزارة الخارجية في فعالية تُعقد الخميس بمقر الأكاديمية الأميركية للدبلوماسية في واشنطن.

وقالت السيناتور جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في بيان: "إن فقدان الكوادر ذات الخبرة من خلال عمليات تقليص القوى العاملة هذه قوّض بشكل واضح قدرة مكتب الشؤون القنصلية على أداء مهمته الأهم، وهي حماية الأميركيين في الخارج".

وفقد مكتب الشؤون القنصلية أكثر من 150 وظيفة في إدارة ترمب نتيجةً لتخفيضات في عدد الموظفين، وتسريح موظفين تحت التجربة، وتقاعد آخرين، على الرغم من أن قطاعات أخرى في الوزارة تضررت بشدة.

وبحسب مسودة رسالة يتم تداولها من قبل ضباط سابقين في السلك الدبلوماسي، فقد كان من بين الموظفين الذين تم تسريحهم، 13 متحدثاً باللغة العربية و4 متحدثين باللغة الفارسية، جميعهم تلقوا تدريبهم على نفقة دافعي الضرائب.

وتشير الوزارة إلى أنها قدمت المساعدة لما يقرب من 50 ألف أميركي متضرر من النزاع، إذ سيرت أكثر من 60 رحلة جوية لإجلاء المواطنين من الشرق الأوسط، فقد تمكن أكثر من 70 ألف أميركي من العودة إلى ديارهم منذ اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير.

وشكلت وزارة الخارجية فريقيْ عمل مؤقتين للتعامل مع الأزمة في الشرق الأوسط، يهدف أحدها إلى تعزيز قدرات شؤون الشرق الأدنى، بينما يهدف الآخر إلى مساعدة الشؤون القنصلية في إجلاء الأميركيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك