خطط إدارة ترمب تؤجج مخاوف أميركية من هجوم بري على إيران | الشرق للأخبار

خطط إدارة ترمب تؤجج مخاوف أميركية من هجوم بري "محفوف بالمخاطر" على إيران

time reading iconدقائق القراءة - 7
مقاتلة أميركية من طراز F-35 تنطلق من على متن حاملة طائرات في الشرق الأوسط لشن هجمات على إيران. 28 فبراير 2026 - Reuters
مقاتلة أميركية من طراز F-35 تنطلق من على متن حاملة طائرات في الشرق الأوسط لشن هجمات على إيران. 28 فبراير 2026 - Reuters
دبي -

في الوقت الذي يدفع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو إجراء محادثات لإنهاء حرب إيران، أصدر البنتاجون أوامر بنشر آلاف الجنود في منطقة الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من أن الرئيس الأميركي يستعد لهجوم بري "محفوف بالمخاطر" كان قد عارضه سابقاً خلال حملته الانتخابية، وفق "بلومبرغ".

ورفضت إيران علناً المبادرات الدبلوماسية التي طرحها ترمب، وهددت برد انتقامي واسع إذا أقدمت الولايات المتحدة على نشر قوات برية في محاولة لإخضاع طهران. وبالنسبة لرئيس انتقد ما وصفه بـ"الحروب التي لا تنتهي"، فإن سيناريوهات التصعيد المحتملة تنذر بسقوط عدد كبير من الضحايا.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون ومحللون، ثلاثة سيناريوهات محتملة لتحرك القوات الأميركية، وجميعها معقدة: السيطرة على مركز النفط الإيراني في جزيرة خرج، أو المشاركة في عملية للسيطرة على المواد النووية الإيرانية، أو الانتشار على الساحل الإيراني لكسر سيطرة طهران على مضيق هرمز.

وقال مايكل أوهانلون، المتخصص في الاستراتيجية الدفاعية في معهد بروكينجز: "كل هذه السيناريوهات تبدو احتمالاتها أقل من 50% حالياً، لكنها قد تتغير… وكلها تنطوي على مخاطر كبيرة".

وقد دعا بعض حلفاء ترمب، بينهم مبعوثه السابق إلى أوكرانيا، كيث كيلوج، والسيناتور الجمهوري، ليندسي جراهام، إلى نشر قوات أميركية على الأراضي الإيرانية كوسيلة لإجبار طهران على الاستسلام. إلا أن إيران حذرت من رد أقوى في حال تنفيذ هذا السيناريو، في حين تصاعدت المعارضة داخل الولايات المتحدة، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، بشأن المخاطر المرتبطة بذلك.

ومن بين المخاوف، أن تكون القوات الأميركية غير مجهزة بشكل كافٍ لمواجهة ساحة معركة مليئة بالطائرات المسيّرة، تختلف جذرياً عن الحروب السابقة. كما تعهدت إيران برد واسع وزراعة ألغام بحرية في الخليج العربي، ما قد يؤدي إلى خسائر تتجاوز بكثير عدد القتلى الأميركيين الحاليين، والبالغ 13 جندياً.

وقالت النائبة الجمهورية، نانسي ميس: "دعوني أكرر: لن أدعم نشر قوات برية في إيران".

وأضافت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن "آلة الحرب في واشنطن تعمل بكامل طاقتها"، محذرة من محاولة "جرّ الولايات المتحدة إلى إيران لتحويلها إلى عراق جديد".

ورغم أن ترمب لم يعلن خططه بشكل واضح، أفادت مصادر مطلعة أن البنتاجون أمر بنشر وحدتين من مشاة البحرية (المارينز)، تضم نحو 5 آلاف جندي مع طائرات ومركبات إنزال، إلى المنطقة. كما تم إرسال أكثر من ألف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط.

وقال النائب الجمهوري مايك روجرز، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، إن جلسة إحاطة مغلقة بشأن إيران لم تقدم إجابات كافية حول نشر القوات.

وأضاف: "نريد معرفة ما يحدث، وما هي الخيارات ولماذا يتم النظر فيها… لكننا لا نحصل على إجابات كافية".

وتأتي هذه التعزيزات إضافة إلى الحشد العسكري الكبير الذي سبق انطلاق الحملة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير، حيث تم إرسال طائرات وجنود وذخائر إلى المنطقة. وفي الوقت نفسه، واصلت واشنطن التفاوض مع طهران، معتبرة أن الهجوم خيار أخير بعد فشل المحادثات.

حالة أفغانستان

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تجربة أفغانستان، حيث بدأ التدخل الأميركي بقوة محدودة قبل أن يتوسع ليصل إلى أكثر من 100 ألف جندي خلال ذروة العمليات في عهد الرئيس باراك أوباما.

ورغم ذلك، أبدى حلفاء ترمب حذراً في تفسير هذه التحركات، ورفضوا اعتبارها مؤشراً مؤكداً على هجوم بري وشيك. وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون: "تعزيز القوات يختلف عن نشر قوات على الأرض.. لا توجد قوات على الأرض حالياً، ولا أعتقد أن هذا هو الهدف".

وفي المقابل، أكد ترمب مراراً أن الولايات المتحدة تسعى إلى حل النزاع، مشيراً إلى استمرار المحادثات مع إيران. وبعد منح طهران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، قام بتمديدها خمسة أيام إضافية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: "الولايات المتحدة أجرت خلال الأيام الثلاثة الماضية محادثات بنّاءة، ويبدو أن النظام الإيراني يبحث عن مخرج".

وفي حال قررت الولايات المتحدة السيطرة على جزيرة خرج، فمن المرجح أن تتولى قوات المارينز تنفيذ العملية، نظراً لقدرتها على السيطرة على الأراضي وتثبيت وجودها. في المقابل، ستصل قوات الفرقة 82 المحمولة جواً عبر الإنزال الجوي، لكنها أقل قدرة على الحماية.

جزيرة خرج

وتُعد جزيرة خرج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، هدفاً استراتيجياً، إذ أن السيطرة عليها قد تقطع المصدر الرئيسي لإيرادات طهران، رغم امتلاكها موانئ أصغر.

لكن أي إنزال عسكري أميركي على الجزيرة سيشكل حدثاً رمزياً خطيراً، وقد يدفع إيران إلى تصعيد كبير، ما يزيد من خسائر القوات الأميركية، ويؤثر على أسواق الطاقة ويجر أطرافاً أخرى إلى النزاع.

وقال برادلي بومان، الضابط السابق في الجيش الأميركي: "الانتقال من الضربات العسكرية إلى حرب برية يقلل من ميزتنا العسكرية ويزيد الخسائر".

وفي رسالة، حذّر مجلس الدفاع الإيراني من أن أي انتهاك للأراضي الإيرانية سيؤدي إلى زرع ألغام في الخليج بأكمله، وليس فقط في مضيق هرمز.

وفي حين تواصل أوروبا الدفع نحو إنهاء سريع للنزاع، تتجه دول الخليج إلى تشديد مواقفها تجاه إيران، بعد أسابيع من تحمل تبعات الحرب.

وفي مقال رأي بصحيفة "وول ستريت جورنال"، قال سفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة، إن "وقف إطلاق النار البسيط لا يكفي"، داعياً إلى "حل حاسم يعالج كافة التهديدات الإيرانية".

وأضاف: "بناء جدار حول المشكلة وتمني اختفائها ليس حلاً، بل يؤجل الأزمة القادمة".

كما حذّر مسؤولون فرنسيون، من أن نشر قوات برية في إيران سيؤدي إلى عواقب كارثية وتصعيد أكبر.

ورغم تأكيد ترمب أن الولايات المتحدة في موقع قوة، انتقد بعض مسؤوليه السابقين الحرب، بينهم وزير الدفاع السابق، جيمس ماتيس، الذي اعتبر أن النجاحات العسكرية لا تتطابق مع النتائج الاستراتيجية.

وقال ماتيس: "تحققت نجاحات عسكرية مهمة، لكنها لا تقابلها نتائج استراتيجية… الحديث عن الاستسلام غير المشروط أو تغيير النظام كان وهماً".

تصنيفات

قصص قد تهمك