
يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية لإخراج اليورانيوم المخصب من إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين، وهي مهمة "معقدة ومحفوفة بالمخاطر" من المرجح أن تتطلب وجود القوات الأميركية داخل البلاد لعدة أيام أو لفترة أطول، وسط تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط مع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني.
وذكر المسؤولون الأميركيون للصحيفة، أن ترمب لم يتخذ قراراً بعد بشأن إصدار الأمر، وأنه يدرس المخاطر التي قد تواجه القوات الأميركية، لكنهم أشاروا إلى أن الرئيس "لا يزال منفتحاً بشكل عام على الفكرة"، لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق.
وقال شخص مطلع، لـ"وول ستريت جورنال"، إن ترمب شجّع مستشاريه على الضغط على إيران للموافقة على تسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب.
وتابعت الصحيفة: "ترمب كان واضحاً في محادثاته مع حلفائه السياسيين، بأن الإيرانيين لا يمكنهم الاحتفاظ بهذه المواد، وقد ناقش الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم تسلّمها إيران على طاولة المفاوضات".
وذكرت أن "ترمب كرر في أحاديث خاصة، أنه من الممكن الاستيلاء على هذه المواد عبر عملية محددة الأهداف، لا تؤدي إلى إطالة أمد الحرب بشكل كبير، مع الإبقاء على إمكانية إنهاء النزاع بحلول منتصف أبريل"، وفق شخص مطّلع على هذه المناقشات.
وأبلغ ترمب مساعديه، وفق الصحيفة، أنه "لا يريد حرباً مطولة". وبعض كبار مساعديه حريصون على أن يركز على مسائل أخرى، بما في ذلك انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين قد يواجهون خسائر كبيرة.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: "إن مهمة (وزارة الحرب) البنتاجون هي إجراء الاستعدادات اللازمة من أجل منح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات. وهذا لا يعني أن الرئيس قد اتخذ قراراً"، في حين لم يعلق البنتاجون، ورفض متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية CENTCOM التعليق.
وقال ترمب للصحافيين، ليل الأحد، إن إيران ينبغي أن تفعل ما تطالب به الولايات المتحدة وإلا "لن يكون لديهم بلد"، وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال ترمب: "سوف يعطوننا الغبار النووي".
عملية "معقدة وخطيرة"
في المقابل حذّر ضباط عسكريون أميركيون سابقون وخبراء، من أن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة "ستكون معقدة وخطيرة، وتعد واحدة من أكثر العمليات تحدياً التي أمر بها ترمب". ويمكن للعملية المحتملة، التي من المرجح أن تدفع إيران إلى رد انتقامي، أن تطيل أمد الحرب إلى ما يتجاوز الإطار الزمني من 4 إلى 6 أسابيع الذي حددته فريق ترمب بشكل علني.
ستحتاج فرق القوات الأميركية إلى الطيران إلى مواقع اليورانيوم المخصب، ومن المحتمل أن يكون ذلك تحت نيران الصواريخ والمسيرات الإيرانية. وبمجرد الوصول إلى الموقع، سيحتاج الجنود المقاتلون إلى تأمين المحيط حتى يتمكن المهندسون المزودون بمعدات حفر من البحث بين الأنقاض، والتحقق من الألغام والفخاخ المتفجرة.
ومن المرجح أن تتطلّب عملية استخراج المواد، فريقًا نخبوياً من قوات العمليات الخاصة مدرب خصيصاً على إزالة المواد المشعة من مناطق النزاع. ومن المرجح أن يكون اليورانيوم عالي التخصيب موجوداً في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تشبه أسطوانات الغوص. وسيتعين وضعها في حاويات نقل لحمايتها من الحوادث.
وقال ريتشارد نيفو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن ذلك قد يتطلب عدة شاحنات. وما لم يتوفر مطار، سيتعين تشييد مطار مؤقت لإدخال المعدات، وإخراج المواد النووية، والعملية برمتها ستستغرق أياماً أو حتى أسبوعاً حتى تكتمل، بحسب خبراء.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية CENTCOM، وقيادة العمليات الخاصة الأميركية: "هذه ليست عملية دخول وخروج سريعة".
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس"، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان إرسال قوات خاصة إلى إيران للسيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب.
كما نقل موقع "سيمافور" عن مصادر مطلعة أيضاً، أنه بينما تدرس إدارة الرئيس ترمب ما إذا كانت سترسل قوات برية إلى إيران، فإن أحد الخيارات المطروحة أمام الرئيس والذي طوّرته كل من القيادة المركزية الأميركية CENTCOM وإسرائيل يتمثل في إرسال وحدات من القوات الخاصة إلى داخل إيران للسيطرة على مواقع نووية رئيسية وتدميرها.
وقال مسؤولون أميركيون، لـ"وول ستريت جورنال"، إنه بينما يواصل الجيش الأميركي، ضرب أهداف في إيران، يتلقى ترمب إحاطات بشأن تحديات عملية استخراج اليورانيوم.
كما يستعد الجيش الأميركي أيضاً، لخيارات أخرى في حال أمر الرئيس ترمب بذلك، تشمل نشر وحدات مشاة البحرية سريعة الاستجابة، والمظليين من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين يمكنهم الاستيلاء على مواقع استراتيجية مثل جزيرة "خرج" قبالة الساحل الجنوبي لإيران، وفق مسؤول أميركي.
محادثات محتملة
ورجحت الصحيفة أنه يمكن للقوات الأميركية تجنب مثل هذه العملية الخطيرة إذا وافقت إيران على تسليم اليورانيوم في إطار تسوية سلمية. وسبق للولايات المتحدة أن أزالت اليورانيوم المخصب من دولة أجنبية في عملية نقل سلمية، إذ أشارت الصحيفة إلى أنه في عام 1994، سحبت الولايات المتحدة اليورانيوم من كازاخستان في عملية أُطلق عليها اسم "مشروع سافير". وفي عام 1998، شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية لإزالة يورانيوم عالي التخصيب من مفاعل بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا، ونُقل هذا اليورانيوم إلى مجمع نووي في اسكتلندا.
في غضون ذلك، تضطلع باكستان وتركيا ومصر بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الطرفين لم يدخلا بعد في مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب.
وقالت باكستان، الأحد، إنها تستعد لاستضافة "محادثات جادة" لإنهاء الحرب في إيران خلال الأيام المقبلة، في وقت اتهمت فيه طهران واشنطن بالتخطيط لتنفيذ هجوم بري رغم مساعي التفاوض، بينما أكد الرئيس ترمب أن المحادثات بين واشنطن وطهران "تمضي على نحو جيد".
وذكر وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، عقب محادثات مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أنهم ناقشوا السبل الممكنة لإنهاء الحرب في المنطقة بشكل عاجل ودائم فضلاً عن إمكان عقد محادثات أميركية-إيرانية في العاصمة الباكستانية، إسلام أباد.
وقالت واشنطن، الأسبوع الماضي، إنها عرضت خطة لوقف إطلاق النار من 15 نقطة تتضمن اقتراحاً بإعادة فتح مضيق هرمز، وتقييد برنامج إيران النووي، لكن طهران رفضت القائمة، وقدمت مقترحات خاصة بها.
وقبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية على إيران في يونيو من العام الماضي، كان يُعتقد أن البلاد تمتلك أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وما يقرب من 200 كيلوجرام من المواد الانشطارية المخصبة بنسبة 20%، التي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم صالح للاستخدام في صنع الأسلحة بنسبة 90%.
وقال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، إنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل أساسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو، وهما: نفق تحت الأرض في المجمع النووي في أصفهان ومخبأ في نطنز.
وقال خبراء، إن الإيرانيين يمتلكون أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، والقدرة على إنشاء موقع تخصيب جديد تحت الأرض.









