الأردن.. مخاوف من إجراءات أكثر تقشفاً جراء حرب إيران | الشرق للأخبار

الأردن.. مخاوف من إجراءات أكثر تقشفاً جراء حرب إيران

time reading iconدقائق القراءة - 5
مجموعة من المشاة يمرون أمام المحلات التجارية وسط العاصمة الأردنية عمّان. 17 أغسطس 2025 - Reuters
مجموعة من المشاة يمرون أمام المحلات التجارية وسط العاصمة الأردنية عمّان. 17 أغسطس 2025 - Reuters
عمّان -

بعد إعلان الأردن مؤخراً عن إجراءات لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق، بسبب تداعيات حرب إيران على الأسواق، أبدى خبراء لـ"الشرق"، مخاوفهم من خطوات أكثر تقشفاً إذا ما استمرت التوترات العسكرية في المنطقة لفترة أطول.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، وما تبعه من إطلاق إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على عدد من دول المنطقة، تعطلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وأدى ذلك إلى اضطراب في الأسواق العالمية، وطالت التأثيرات الكثير من الدول حول العالم.

وشهدت الأسواق والمحال التجارية في العاصمة الأردنية عمّان زيادة ملحوظة في الحركة الشرائية في الأيام الأولى بعد اندلاع الصراع، ولا سيما على المواد الغذائية والاستهلاكية.

وتصدّرت المواد التموينية ومستلزمات التدفئة، خاصة الخبز والبنزين، قائمة مشتريات المواطنين في تلك الفترة.

ترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق

وكان رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أصدر قراراً بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية والهيئات العامة، بما في ذلك منع استخدام المركبات الحكومية إلا للأغراض الرسمية، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرسمي.

كما تضمن القرار وقف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين إلا للضرورة القصوى، ولأسباب مبررة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء، وكذلك وقف استضافة الوفود الرسمية والحد من نفقات المآدب الرسمية.

الشارع يدعم الترشيد

وتحدث عدد من المواطنين الأردنيين لـ"الشرق" عن رأيهم  بذلك القرار، وأهميته لحماية اقتصاد المملكة من مخاطر التوترات التي يشهدها الشرق الأوسط.

ورأى وصفي النجداوي أن "الأردن بلد غير نفطي وعليه أن يحتاط"، معتبراً أن "قرار الحكومة حكيم جداً".

وأضاف: "يجب ألا ننتظر حتى تقع الأزمة، ويجب وضع خطط استباقية، بحيث لا نطلب الترشيد بعد أن يكون المخزون قد انتهى، لكن تنفيذ خطط استباقية مفيد، بحيث إذا ما تأزمت الأمور أو صارت الأوضاع صعبة نكون في وضع آمن".

بدوره، قال أسامة الأزايدة: "سمعت أنه سيتم وقف استخدام المركبات الحكومية في غير عملها، ووقف استنزاف الطاقة والبنزين. هذا مفيد وكان لابد منه منذ زمن، لأنه عندما تخرج سيارة حكومية لأسباب شخصية فلا ذنب للمواطن أن ينفق على أمور كهذه، وكان لابد من وقف هذا منذ زمن، ومعاقبة من لا يلتزم".

كذلك أيد فتحي العويوي قرار الحكومة وخاصة في ظل الأوضاع الراهنة، وذلك لأنه "يخفف تكلفة المحروقات على الدولة". 

ماذا لو طالت حرب إيران؟

من جانبه قال المحلل الاقتصادي عامر الشوبكي إن "الحكومة اتخذت أقل ما يمكن من الإجراءات التي من المتوقع أن تخفف الخسارة على الحكومة من دعم أسعار الوقود والكهرباء".

وأضاف: "رغم أن الأسعار ارتفعت، لكنها لا تزال عند نفس المستويات السعرية، سواء البنزين أو الديزل أو الكهرباء، ولذلك تحاول الحكومة التخفيف بداية من نفسها".

ويعتقد الشوبكي أن هذا الإجراء "سيكون أثره أقل من 5% على مجمل الخسائر التي تقدر بـ3 ملايين دينار أردني يومياً"، لكنه مع ذلك، أبدى مخاوفه من استمرار الحرب "أمد هذه الأزمة هو الذي سيحدد الإجراءات القادمة المتخذة من الحكومة".

وتابع: "أعتقد أنه سيتم تعميقها وإضافة إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة، عدا عن وضع السقوف السعرية".

ورجّح الخبير الاقتصادي أن تشمل إجراءات الترشيد في تلك الحالة "التعليم عن بعد، وإغلاق مراكز تجارية في وقت مبكر، وكل ما من شأنه الحد من حركة المركبات واستهلاك الطاقة"، معتبراً أن "الحكومة ستتخذ هذه الإجراءات مستقبلاً اذا امتدت الأزمة".

وأشار الشوبكي إلى أنه لا يوجد حالياً أي عرقلة في إمدادات الطاقة إلى الأردن، لافتاً إلى "وجود قدرة فريدة للأردن على مواجهة أي أزمة في الطاقة، حيث لديه أيضاً محطة الصخر الزيتي لتوليد الكهرباء، وهناك طاقة متجددة تكفي 27% من حاجته، ويملك محطات توليد كهرباء تعمل على أكثر من نوع وقود ديزل أو زيت الوقود أو حتى الغاز. كل هذه الإجراءات إضافة إلى مخزونات في الماضونة والعقبة والزرقاء تكفي حاجة الأردن لفترة طويلة".

وقال إن "هناك حدود برية تربط الأردن مع دول منتجة، فإذا انقطع الإنتاج في دولة يستطيع الأردن جلب حاجته من دولة أخرى. توجد مصفاة بترول كذلك تكرر النفط المستورد إذا لم تتوفر مشتقات نفطية مكررة في الأسواق، ولهذا حتى مع وقوع أزمة ولمواجهة أخطر السيناريوهات ربما سيكون الأردن قادراً على مواجهة مثل هذه الأزمة".

دعوات خفض الاستهلاك

أما عضو مجلس النواب الأردني عطا الله الحنيطي، فقال: "نحن مع ترشيد الاستهلاك بشكل عام. في كل الأحوال والظروف ترشيد الاستهلاك جيد".

وفي حديث لـ"الشرق"، قال الحنيطي: تشهد أسواق الطاقة العالمية نقصاً لافتاً في الإمدادات، وارتفاعاً في الأسعار منذ الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأعقبتها هجمات شنتها إيران بصواريخ وطائرات مسيرة تركزت على إسرائيل، وطالت عدداً من دول المنطقة.

تصنيفات

قصص قد تهمك