
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ميزانية مقترحة لعام 2027، تتضمن تغييرات واسعة في آلية عمل الحكومة الفيدرالية، وزيادات عسكرية ضخمة، وتخفيضات في الإنفاق.
وتتماشى العديد من المقترحات في الموازنة، مع أهداف ترمب طويلة المدى، المتمثلة في التخلص من سياسات "اليقظة" Woke، وتعزيز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتقنيات العسكرية الحديثة.
وبحسب بيان حقائق صادر عن البيت الأبيض، فإنه "يمكن تحقيق الوفورات من خلال تقليص أو إلغاء سياسات Woke، والبرامج التي تُعد أدواتاً سياسية، أو مهدرة للموارد، ومن خلال إعادة مسؤوليات الولايات والسلطات المحلية إلى حكوماتها المعنية"، على حد وصف البيت الأبيض.
ومصطلح "اليقظة" Woke، كان له في بداية القرن الماضي مدلول ثقافي مستمد من نضال الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية ضد العنصرية والتمييز، ليتحول مؤخراً إلى مطلب لنشر الوعي ضد العنصرية والتحيّز الجنسي، لكنه بحسب منتقديه بات عنواناً لحالة من الإفراط في "التصحيح السياسي"، ومرادفاً لثقافة "الإلغاء".
ويشكّل المقترح نقطة انطلاق، إذ سيتعين على مجلسي النواب والشيوخ مراجعته، ثم إعداد الميزانية الخاصة بهما، التي يجب التفاوض عليها ودمجها قبل إرسال مشاريع القوانين النهائية المعتمدة إلى الرئيس للتوقيع أو استخدام "فيتو رئاسي". وفيما يلي أبرز عناصر مقترح الميزانية الجديد للإدارة الأميركية.
خصخصة إدارة أمن النقل TSA
يتضمن المقترح تخفيضاً في ميزانية إدارة أمن النقل الأميركية TSA بمقدار 52 مليون دولار، بهدف البدء في خصخصة الوكالة وتقليل التكاليف. وسيُطلب من المطارات الصغيرة الانضمام إلى برنامج شراكة للفحص الأمني، حيث تدفع TSA لموظفي فحص أمني من القطاع الخاص للعمل في مطارات محددة.
ويشارك نحو 12 مطاراً حالياً في البرنامج، فيما يعد مطار سان فرانسيسكو الدولي الأكبر بينهم.
ولم يتضمن مقترح ترمب أي توجيهات بشأن تعريف ما يعتبر "مطارات صغيرة"، كما لم يحدد جدولًا زمنياً لعملية الانتقال.
زيادة ضخمة للجيش وإدارة الهجرة والجمارك
يقترح مشروع ميزانية ترمب تخصيص 1.5 تريليون دولار للجيش في السنة المالية 2027، بزيادة قدرها 44% عن المبلغ المخصص لعام 2026.
ويشمل المقترح زيادة رواتب العسكريين بنسبة تتراوح بين 5 و7% حسب الرتبة، إضافة إلى تمويل إضافي بمليارات الدولارات لكل من إدارة الهجرة والجمارك ICE، وهيئة الجمارك وحماية الحدود CBP، وخفر السواحل الأميركي، وجهاز الخدمة السرية.
"القبة الذهبية" وأسلحة الجيل القادم
تتضمن ميزانية الدفاع المقترحة تمويل نظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، وبناء سفن جديدة، وتطوير أسلحة الجيل القادم التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.
وتعد "القبة الذهبية"، التي تُقدَّر تكلفتها بـ 175 مليار دولار، درعاً صاروخياً يهدف إلى صد الصواريخ الفرط صوتية، والأسلحة النووية، وغيرها، التي قد يتم إطلاقها من الأرض أو الفضاء.
كما تطلب الميزانية المقترحة، تخصيص 65.8 مليار دولار لبناء 18 سفينة حربية و16 سفينة غير حربية، والتي تُعرف باسم "أسطول ترمب الذهبي".
تخفيضات كبيرة في ميزانيات الوكالات الحكومية
ويطلب المقترح تخفيض إجمالي الإنفاق بمقدار 73 مليار دولار مقارنة بعام 2026، ويتضمن تخفيضات تجاوزت 50% مقارنة بالعام المالي الجاري في إدارة المشروعات الصغيرة، والمؤسسة الوطنية للعلوم، ووكالة حماية البيئة.
كما شملت التخفيضات وزارة العمل الأميركية، والمعاهد الوطنية للصحة، والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ FEMA، مع إلغاء الصندوق الوطني للديمقراطية، الذي يهدف إلى تعزيز الديمقراطية حول العالم.
قاعدة قمرية
وتخصص الميزانية المقترحة 18.8 مليار دولار للإنفاق الاختياري لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، بزيادة قدرها 23% عن عام 2026.
ويشمل ذلك استثمار 731 مليون دولار لدعم برنامج Artemis التابع لوكالة "ناسا"، لإنزال رواد الفضاء على سطح القمر بحلول 2028، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة قمرية بهدف إقامة "قاعدة دائمة قرب القطب الجنوبي للقمر".
كما يقترح ترمب، إلغاء 40 برنامجاً قائماً في "ناسا" لتوفير نحو 3.4 مليار دولار، بما في ذلك مهمة Mars Sample Return، مشيراً إلى أن أهداف المهمة يمكن "تحقيقها عبر رحلات بشرية إلى المريخ".
يدعو المقترح إلى استثمار 10 مليارات دولار في برنامج باسم Presidential Capital Stewardship لجعل واشنطن العاصمة "آمنة، ونظيفة، وجميلة مرة أخرى".
وسيكون البرنامج تحت إشراف إدارة المتنزهات الوطنية، ويُخصص لمشروعات البناء وتجميل العاصمة، بهدف تحسين معايير السلامة وسهولة الوصول، وتعزيز جمال العمارة "لكي يفخر الأميركيون مجدداً بعاصمة البلاد"، وفق ما جاء في المقترح.
برامج الإسكان والتعليم والمساعدات الغذائية
ويتضمن المقترح تخفيضات قد تؤثر على الحياة اليومية للأميركيين، إذ يقترح استبدال برنامج Continuum of Care لمساعدة المشردين، الذي أقر في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ببرنامج Emergency Solutions Grant بقيمة 4 مليارات دولار، واصفاً إياه بأنه "أكثر استهدافاً".
كما تقترح الميزانية إلغاء برامج إسكان تشمل الأشخاص المصابين بالإيدز، والسكان الأصليين في أميركا وهاواي، بالإضافة إلى تخفيض ملايين الدولارات من برامج دعم التعليم الأساسي K-12، وبرامج الطاقة النظيفة في ميزانية وزارة الطاقة، وبرامج التوظيف والمساعدات الغذائية لكبار السن.
كما يهدف المقترح إلى خفض البرامج التي تخصص الأموال الفيدرالية لمساعدة المجتمعات منخفضة الدخل.
وفي المقابل، يقدم زيادة قدرها 10.5 مليار دولار لمنح Pell الفيدرالية لدعم الطلاب من ذوي الدخل المنخفض، ويشمل أيضاً أكثر من مليار دولار لبرامج إنتاج الطاقة وأمن المياه، و5 ملايين دولار لبرنامج جديد لدعم الشباب الخارجين من نظام الرعاية الاجتماعية.












