
رجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن أسعار البنزين المرتفعة في الولايات المتحدة قد لا تنخفض قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، في تصريحات رأت "نيويورك تايمز" أنها تعكس رسائل متباينة وتسلط الضوء على التحديات السياسية التي قد تواجه الجمهوريين في الخريف.
وكان ترمب قد قلل في السابق من شأن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الناتج عن حرب إيران، معتبراً إياه "زيادة مؤقتة" ستتلاشى خلال أسابيع، غير أنه قال في مقابلة مع "فوكس نيوز"، الأحد، إنه رغم أمله في تراجع أسعار النفط والوقود قبل الانتخابات، فإن الأسعار "قد تبقى عند المستويات نفسها" في نوفمبر، وربما تكون "أعلى قليلاً".
وجاءت هذه التصريحات بعد فشل محادثات مطولة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عقب تعثر المفاوضات.
انتخابات التجديد النصفي
وقال استراتيجيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إن تصريحات ترمب الأخيرة تمثل تحدياً للجمهوريين، الذين يسعون للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، في وقت تؤدي فيه حرب "لا تحظى بتأييد شعبي" إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع.
وقال دوجلاس هاي، وهو استراتيجي جمهوري، إن خطاب ترمب يزيد من متاعب الحزب، ويجعل من الصعب تحميل إدارة الرئيس السابق جو بايدن مسؤولية التضخم.
وأضاف: "إنه عائق كبير"، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأخرى "كان عائقاً كبيراً، وقد أصبح الآن أكبر".
وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى تراجع شعبية الرئيس، وقد جعل الديمقراطيون من تكلفة الطاقة محوراً رئيسياً في حملتهم ضد الجمهوريين قبل الانتخابات.
وقال كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، في بيان، إنه إذا كان خطاب ترمب ونائبه جي دي فانس للأميركيين يتمحور حول رفع أسعار البنزين بحلول يوم الانتخابات، فسيواجه الجمهوريون مشكلة كبيرة للغاية.
"صدمة" أسعار الطاقة
وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز، ممر الشحن الحيوي الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب، وبلغ متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة 4.13 دولار، الأحد، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، بزيادة تزيد على دولار واحد خلال الشهرين الماضيين.
ويبدو أن "صدمة أسعار الطاقة" بدأت تمتد إلى الاقتصاد الأوسع، إذ ارتفع معدل التضخم إلى 3.3% في مارس الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي الصادرة يوم الجمعة.
ورد البيت الأبيض على هذه البيانات بوصف ارتفاع الأسعار بأنه "اضطرابات قصيرة الأجل".
وقال ترمب لـ"فوكس نيوز" إنه أبلغ مستشاريه الاقتصاديين: "أنا آسف يا رفاق، نحن في وضع ممتاز، لكن علينا أن نقوم برحلة إلى إيران، ويجب أن نمنعها من امتلاك سلاح نووي". وأضاف: "وقد قالوا جميعاً إنهم يتفقون".
وقال أليكس كونانت، وهو استراتيجي جمهوري، إن ترمب وجد نفسه في موقف صعب، ويبدو أنه "يحاول إعادة ضبط توقعات الجمهور".
وأضاف: "إذا ظلت أسعار الوقود عند 4 أو 5 دولارات في نوفمبر، فسيكون ذلك تحدياً كبيراً أمام شاغلي المقاعد" من الحزب الجمهوري، مشيراً إلى أن الرئيس "سيكون من الأفضل له تجنب إصدار التوقعات".
آمال استقرار الأوضاع
وأعربت مكاتب مرشحين جمهوريين في دوائر انتخابية شديدة التنافس عن أملها في انخفاض أسعار الوقود قريباً، رغم تصريحات الرئيس الأخيرة.
وقال النائب توم باريت، وهو ضابط سابق في الجيش الأميركي ويمثل دائرة متأرجحة في وسط ميشيجان، في بيان، إنه يرغب في أن تكون الحملة العسكرية في إيران "سريعة ومدروسة، لا مطولة".
وأضاف: "آمل أن نتمكن من إنهاء هذا خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وعندما يستقر الوضع في المنطقة، ستنخفض أسعار النفط، ومن ثم أسعار الوقود، بينما سيكون الأميركيون أكثر أماناً بعد تحييد أحد أعدائنا الأكثر إصراراً".
من جانبها، قالت كارولين هانت، المتحدثة باسم النائب مايك لولر (جمهوري من نيويورك)، إن عضو الكونجرس يعمل على خفض أسعار الطاقة، مشيرة إلى أن الأسعار "ستنخفض" بمجرد انتهاء الصراع.
ودخل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران حيّز التنفيذ رسمياً، الاثنين، مع انتشار أكثر من 15 سفينة حربية أميركية لدعم العملية، تزامناً مع بدء فرض قيود عسكرية على الملاحة في مضيق هرمز عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة ( 14:00 بتوقيت جرينتش)، فيما حذر الرئيس الأميركي، طهران، من محاولة كسر الحصار.
وهدد ترمب بـ"القضاء فوراً" على "سفن الهجوم السريع" الإيرانية إذا ما اقتربت من نطاق "الحصار" الذي تفرضه الولايات المتحدة، مؤكداً أن ذلك سيتم باستخدام "نفس أسلوب التصفية" الذي تطبقه بلاده ضد "تجار المخدرات الذين ينشطون على متن القوارب في عرض البحر"، واصفاً إياه بأنه "أسلوب سريع ووحشي".
وقال ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن الأسطول البحري الإيراني "يرقد في قاع البحر" بعد تدميره "تدميراً شاملاً"، مشيراً إلى أنه يضم 158 سفينة، مضيفاً أن ما لم يتم استهدافه هو "عدد قليل" مما يُسمّى "سفن الهجوم السريع"، وذلك لعدم اعتبارها تشكل تهديداً يُذكر.
ورد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على خطوة الحصار بتحذير المستهلكين الأميركيين من أنهم "سيشتاقون قريباً إلى أسعار البنزين عند مستوى 4 إلى 5 دولارات".








