بلغاريا.. راديف "صديق الكرملين" يفوز في الانتخابات العامة | الشرق للأخبار

بلغاريا.. راديف "صديق الكرملين" يحقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات العامة

time reading iconدقائق القراءة - 5
رومين راديف، الرئيس البلغاري السابق وزعيم ائتلاف بلغاريا التقدمية، يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات البرلمانية في صوفيا ببلغاريا. 19 أبريل 2026 - Reuters
رومين راديف، الرئيس البلغاري السابق وزعيم ائتلاف بلغاريا التقدمية، يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات البرلمانية في صوفيا ببلغاريا. 19 أبريل 2026 - Reuters
دبي-

حقق الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، المعارض للعقوبات المفروضة على روسيا والمساعدات العسكرية لأوكرانيا، الأحد، فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية، هو الأكبر في تاريخ بلغاريا هذا القرن، وتعهد بطي صفحة سنوات من الجمود السياسي والفساد، حسب ما ذكرت "بلومبرغ".

وحصل حزب "بلغاريا التقدمية" الذي يتزعمه راديف على 44.7 بالمئة من الأصوات بعد فرز 91.7 بالمئة منها، مما يشير إلى أنه يمكن أن يحكم منفرداً لكنه لم يستبعد تشكيل ائتلاف مع أحزاب مؤيدة لأوروبا أو حزب أصغر.

وقال راديف وهو "صديق للكرملين"، كما وصفته بعض الصحف ووكالات الأنباء، في مؤتمر صحافي في وقت متأخر من مساء الأحد "هذا انتصار للأمل على انعدام الثقة، وانتصار للحرية على الخوف، وأخيراً، إن شئتم، انتصار للأخلاق".

ومع هزيمة فيكتور أوربان في المجر قبل أسبوع، فقد الكرملين أهم داعميه داخل الاتحاد الأوروبي، وليس من الواضح ما إذا كان راديف مستعداً لمحاولة تحويل تركيز سياسة الاتحاد الأوروبي لصالح موسكو. وقد صرّح أيضاً برغبته في تعزيز الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

من الرئاسة لقيادة الحكومة

وتنحى راديف، السياسي الأكثر شعبية في البلاد، عن منصبه كرئيس للدولة في يناير للترشح للانتخابات بعد موجة أخرى من المظاهرات أسقطت ائتلافاً هشاً بقيادة حزب "جيرب" بزعامة رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف.

وتعهد راديف بمحاربة ما وصفه بـ"النخبة الفاسدة" التي يمثلها بوريسوف، وحشد تأييداً واسعاً من مختلف الأطياف السياسية بوعوده بتطهير القضاء البلغاري، ورفع دخل ناخبي الطبقة العاملة، وبناء جسور التواصل مع الكرملين.

وبينما كان راديف المرشح الأوفر حظاً قبل انتخابات الأحد، تجاوزت عدد الأصوات لصالحه كل توقعات استطلاعات الرأي. وفي وقت متأخر من ليلة الانتخابات، عرض التلفزيون البلغاري صوراً لأشخاص يرقصون في شوارع القرية التي وُلد فيها.

وقال بافيل فالشيف، المحلل في مؤسسة "ألفا ريسيرش" لاستطلاعات الرأي، لقناة "بي إن تي" التلفزيونية العامة: "النتائج حاسمة للغاية. أمام بلغاريا التقدمية فرصة لتشكيل حكومة خاصة بها وحكم البلاد بمفردها".

ارتفاع نسبة المشاركة

وفي حديثه للصحافيين في وقت متأخر من مساء الأحد، أكد راديف على ضرورة تركيز الاتحاد الأوروبي على التنافسية لوقف تآكل صناعاته، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين إمدادات طاقة رخيصة - في إشارة واضحة إلى روسيا. 

وقال للصحافيين بعد صدور التوقعات: "ما تحتاجه أوروبا الآن هو التفكير النقدي والعملي، وتحقيق النتائج، ولا سيما بناء بنية أمنية جديدة واستعادة قوتها الصناعية وقدرتها التنافسية. ستكون هذه المساهمة الرئيسية لبلغاريا في أوروبا".

ونجح الجنرال السابق في سلاح الجو، الذي تلقى تدريبه في الولايات المتحدة، في إعادة الناخبين المحبطين إلى صناديق الاقتراع بعد سنوات من انخفاض مستويات المشاركة إلى مستويات قياسية تقريباً. 

وذكر استطلاع للرأي أن نسبة المشاركة الأحد، بلغت حوالي 50%، مقارنة بـ 38% في الانتخابات الأخيرة في أكتوبر 2024. وتشهد بلغاريا، أفقر دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، حالة من الجمود السياسي الفعلي منذ احتجاجات ضد الفساد قبل خمس سنوات، والتي أنهت هيمنة بوريسوف على الحياة السياسية في البلاد.

ويحتل حزب بوريسوف المركز الثالث بنسبة 13%، وحصل على حوالي 36 مقعداً. وفي الانتخابات السابقة قبل 18 شهراً، كان الحزب في المركز الأول بنسبة 24%.

واحتل تحالف مؤيد للاتحاد الأوروبي ومناهض للفساد المركز الثاني بنسبة 14%، وحصل على 37 مقعداً. وانتقد راديف التحالف مراراً لدعمه إدارات بوريسوف المتعاقبة، لكنه ظل منفتحاً على إمكانية تشكيل ائتلاف معه خلال الحملة الانتخابية.

البحث عن حلفاء

وبينما يُمكّن هامش الفوز راديف من الحكم بمفرده، سيحتاج إلى دعمٍ لمبادرته الرئيسية الأولى فور توليه السلطة. إذ يعتزم رئيس الوزراء المنتخب تعيين أعضاء جدد في المجلس القضائي، المسؤول عن ترقية القضاة والمدعين العامين. ويتطلب ذلك أغلبية ساحقة تبلغ 160 صوتاً.

وقال راديف صباح الأحد، أثناء إدلائه بصوته: "يجب أن نبدأ بإعادة إرساء العدالة".

وحصلت حركة الحقوق والحريات، بقيادة رجل الأعمال ديليان بيفسكي الخاضع لعقوبات أميركية، على 5.8% من الأصوات، ومن المتوقع أن تحصد نحو 20 مقعداً. وقد شنّ راديف حملةً ضد نفوذ بيفسكي المستمر على الحكومة البلغارية، ورفض فكرة أي تحالف مع حزبه.

أما حزب النهضة، وهو حزب قومي متطرف دعا إلى إخراج بلغاريا من حلف الناتو، فقد حصل على 4.4% من الأصوات، ومن المتوقع أن يحصد نحو 12 مقعداً، وقد تم عزله بشكل كبير في البرلمانات السابقة، ولكن من المحتمل أن يعقد صفقة مع راديف.

وفشل الاشتراكيون، خلفاء الشيوعيين الذين حكموا البلاد حتى عام 1989، في تحقيق عتبة الـ 4% وانسحبوا من البرلمان لأول مرة منذ نهاية الحكم الشيوعي.

تصنيفات

قصص قد تهمك