
عقد رئيس وزراء لبنان نواف سلام، الثلاثاء، مباحثات موسعة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، تطرقت إلى المفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل، وذلك قبل يومين من انعقادها في العاصمة الأميركية واشنطن، الخميس.
وأكد سلام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون، دعمه لاستمرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وشدد على "رفض الخضوع لأي ترهيب" من جماعة حزب الله، فيما أبدى الرئيس الفرنسي استعداد باريس لمساعدة بيروت في التحضير للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هدف المحادثات بين بيروت وتل أبيب هو تمديد وقف إطلاق نار هش مدته 10 أيام بين إسرائيل و"حزب الله"، أم التمهيد لمفاوضات أوسع.
وجدّد سلام تأييده لموقف الرئيس اللبناني جوزاف عون بشأن المفاوضات، قائلاً: "نواصل السير على هذا الطريق، انطلاقاً من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه"، معتبراً أن هذا المسار السياسي "يتطلب دعماً من الشركاء والأصدقاء".
وقال سلام رداً على سؤال عن قدرة الدولة على نزع سلاح الجماعة: "نحن لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله. على العكس، كنت أريد تجنب المواجهة معه، لكن صدقوني، لن يرهبنا حزب الله، ولا أولئك الذين يدفعون باتجاه حرب أهلية".
وشدّد رئيس الوزراء اللبناني على أن تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يُشكّل شرطاً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنه لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة"، مشيراً إلى ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض.
وأضاف سلام: "أتاحت مناقشاتنا في باريس أيضاً إعادة إحياء فكرة عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، والذي كان من المقرر عقده في 4 مارس بمبادرة من فرنسا. ويبدو هذا المؤتمر اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، لا سيما في ضوء القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أكدت عدم شرعية الأنشطة المسلحة والأمنية لحزب الله، وإعلان بيروت مدينة خالية من السلاح".
ولفت إلى أن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، مشيراً إلى أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذا الاحتياج.
وتقدم سلام بالتعازي إلى ماكرون إثر سقوط الجندي الفرنسي فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، مؤكداً أنه يتابع "شخصياً مجريات التحقيق في الحادث من أجل تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.
مساعدة فرنسية
بدوره، أشار ماكرون إلى أن باريس ستساعد السلطات اللبنانية في التحضير للمفاوضات مع إسرائيل، حتى وإن لم تكن جزءاً مباشراً منها. وقال إن وجود فرنسا على طاولة المفاوضات يُعد أمراً "ثانوياً"، مشدداً على أن مصلحة لبنان تقتضي أن يقدّم الجميع المساعدة له في هذا المسار السياسي.
والثلاثاء الماضي، انتهت محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن، برعاية الولايات المتحدة، ضمن مساعي جهود التهدئة والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ووقف الهجمات التي تشنها تل أبيب على لبنان.
وتناولت مباحثات سلام وماكرون مسألة انتهاء ولاية قوة "اليونيفيل" في لبنان وضرورة البحث في ما يمكن أن يحل مكانها.
وتحتل القوات الإسرائيلية أراضي في عمق الجنوب اللبناني، بزعم إنشاء ما تسميه "منطقة عازلة" بدعوى حماية شمال إسرائيل من هجمات "حزب الله"، وتقول إسرائيل إنها تريد بسط سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني الذي يصب في البحر المتوسط على بعد نحو 30 كيلومتراً من حدود إسرائيل.
وبحسب وزارة الخارجية الأميركية يشارك الوزير ماركو روبيو في الاجتماع الثاني بين لبنان واسرائيل، بالإضافة إلى كل من مستشاره مايك نيديم، وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير واشنطن لدى إسرائيل مايك هاكابي، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة، وسفير إسرائيل في واشنطن ياخيل لايتر.











