
استعاد مسلحون السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي بعد هجوم واسع، ما أدى إلى انسحاب القوات المالية ومقاتلي "فيلق إفريقيا" المدعوم من روسيا، حسبما نقلت "بلومبرغ" وصحيفة "لوموند" الفرنسية.
وسقطت كيدال خلال هجوم منسق نهاية الأسبوع استهدف منشآت عسكرية في أنحاء البلاد، وكانت هذه القاعدة الصحراوية تحت سيطرة المتمردين لنحو عقد من الزمن، قبل أن تستعيدها القوات المالية ومقاتلون مرتبطون بالكرملين، يعملون حالياً تحت اسم "فيلق إفريقيا"، في عام 2023. لكنها سقطت مجدداً الآن.
وأعلن "فيلق إفريقيا"، وهو قوة تشرف عليها وزارة الدفاع الروسية، الاثنين انسحابه من كيدال في بيان نادر نُشر على قناته في "تلجرام".
وقالت الوحدة، التي خلفت مجموعة فاجنر في 2023، إن الانسحاب كان "قراراً مشتركاً" مع مالي.
وكان زعيم المجلس العسكري في مالي، الجنرال أسيمي جويتا، قد استولى على السلطة في 2021، مبرراً ذلك بفشل القيادة المدنية في احتواء تمرد مسلح مستمر منذ عقد في شمال ووسط البلاد، أسفر عن مصرع الآلاف. كما قام بطرد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والقوة الأوروبية لمكافحة الإرهاب، والقوات الفرنسية.
وتم استبدال هؤلاء الحلفاء القدامى بقوات فاجنر، الذين أعيدت تسميتهم لاحقاً إلى "فيلق إفريقيا"، وفق "بلومبرغ".
وقالت نينا فيلين، مديرة برنامج إفريقيا في المعهد الملكي للعلاقات الدولية (إجمونت): "سيكون هذا تراجعاً لروسيا بشكل أوسع. فانسحاب الروس من كيدال، وترك شركائهم الماليين خلفهم، لا يعطي انطباعاً جيداً عنهم كشركاء أمنيين".
وتحمل كيدال أهمية رمزية كبيرة. فقد طُرد الجيش المالي منها في 2012 على يد انفصاليي الطوارق ومسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة.
كما أسفرت محاولة لاستعادتها في 2014 عن سقوط عشرات الضحايا من الجانبين. وعندما تمكنت القوات الحكومية ومقاتلو فاجنر من استعادة البلدة في 2023، قدم المجلس العسكري ذلك كدليل على صحة قراره.
ويمثل هجوم نهاية الأسبوع تصعيداً جديداً من حيث الحجم، فقد أكد فرع تنظيم القاعدة في مالي، وجبهة تحرير أزواد، وهي حركة انفصالية للطوارق طالما سعت لإقامة دولة مستقلة في الشمال، أنهما نفذتا الهجمات معاً. ويشير هذا التقارب بين القوتين المناهضتين للحكومة إلى تصاعد التهديد للنظام العسكري.
وفي تطور خطير، لقي وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، الرجل الثاني في المجلس العسكري، والذي يُنسب إليه الفضل في إقامة الشراكة مع روسيا، حتفه في تفجير انتحاري استهدف منزله في 25 أبريل، بحسب مسؤولين عسكريين.
وأظهر مقطع فيديو غير مؤكد نُشر على "إكس" قوات روسية وهي تغادر قاعدتها في سيارات رباعية الدفع ومركبات صحراوية، بينما كان مقاتلو المتمردين يلوحون بأسلحتهم ويهتفون.
وتعد مالي واحدة من 3 دول يقودها عسكريون ضمن "تحالف دول الساحل"، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو. ووصلت الأنظمة الثلاثة إلى السلطة عبر انقلابات بين 2021 و2023، وطردت القوات الفرنسية، واتجهت نحو موسكو للحصول على الدعم الأمني. وكانت مالي الأكثر اندماجاً مع "فيلق إفريقيا"، حيث عمل مقاتلوه بشكل علني إلى جانب الجيش المالي، خاصة خلال حملة استعادة كيدال في 2023.
وكانت القوات المالية والمقاتلون الروس قد وُجهت إليهم بالفعل اتهامات بقتل مدنيين وإخفائهم خلال العمليات العسكرية في شمال مالي، وفقاً لتقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" عام 2024.
ويُنظر الآن إلى الانسحاب الروسي من كيدال لدى البعض على أنه "خيانة"، في وقت يواصل فيه المسلحون تعزيز مكاسبهم بعد هجمات نهاية الأسبوع، وفق "بلومبرغ".









