ألمانيا تعمق تعاونها العسكري مع أميركا رغم الخلاف السياسي | الشرق للأخبار

ألمانيا تعمق تعاونها العسكري مع أميركا رغم تصاعد الخلاف بين ترمب وميرتس

time reading iconدقائق القراءة - 5
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن. 3 مارس 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن. 3 مارس 2026 - Reuters
دبي -

تعتزم ألمانيا تعميق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة عبر دمج ضابط أميركي رفيع داخل هياكل قيادتها العسكرية، في خطوة تعكس مستوى عالياً من التعاون رغم تصاعد التوتر السياسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، بحسب مجلة "بوليتيكو".

وأوضحت المجلة، نقلاً عن الجيش الألماني ووزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، أنه اعتباراً من أكتوبر المقبل سيشْغَل ضابط أميركي برتبة عقيد منصب نائب رئيس قسم العمليات في قيادة الجيش الألماني، وهو القسم المسؤول عن تخطيط المهام وإعداد القرارات.

وأشارت إلى هذا التعيين يضع ضابطاً أميركياً في قلب منظومة القوات البرية الألمانية، في إطار تعاون مباشر مع نظرائه الألمان. ووفق متحدث باسم الجيش الألماني، تهدف الخطوة إلى "تعميق التعاون الألماني-الأميركي وتعزيز الكفاءة العملياتية المشتركة ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)".

ولفتت المجلة إلى أنه على الرغم من أن تبادل الضباط مع جيوش أجنبية يُعد تقليداً قائماً داخل الجيش الألماني، فإن هذا المستوى من الاندماج داخل هياكل القيادة الأساسية يظل غير معتاد، لا سيما في ظل تصاعد التوتر العلني بي نترمب وميرتس.

وتحرص الولايات المتحدة على إيفاد ضباط للعمل مع جيوش حليفة، كما يشغل ضباط من دول حليفة مناصب نواب قادة في وحدات أميركية، حيث يضطلعون بدور مزدوج كمراقبين ويتمتعون أيضاً بصلاحيات قيادية محدودة، بهدف تعزيز الترابط بين الجيوش. وبحسب تقرير "بوليتيكو"، فإن قرار نشر الضابط الأميركي في ألمانيا اتُّخذ قبل عدة أعوام.

ثقة عميقة

وقال قائد الجيش الألماني كريستيان فرويدينج إن تلك الخطوة تمثّل توسعاً في التعاون الثنائي، مضيفاً: "إن دمج ضابط أميركي رفيع في قسم العمليات لدينا يعكس أيضاً مستوى عميقاً من الثقة المتبادلة".

وأكد الجانب الأميركي بدوره البعد الاستراتيجي لهذه الخطوة، مشيراً إلى وجود اتفاق لتبادل الضباط على "أساس انتقائي عالي المستوى"، وفق ما صرحت به المتحدثة باسم الجيش الأميركي فوني رايت.

وسيُكلّف الضابط الأميركي بالعمل في مقر قيادة الجيش الألماني، مع التركيز على تعزيز قابلية التشغيل البيني "دعماً لمتطلبات الناتو والمتطلبات الثنائية".

وفي حين يؤكد الطرفان أن هذه الخطوة تعكس متانة العلاقات العسكرية، يرى نيكو لانجه، الخبير الدفاعي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الألمانية، أنها تشير أيضاً إلى إعادة تموضع القوات الأميركية في أوروبا، ما يستدعي وجود ضابط رفيع لمواكبة هذه المرحلة.

وأضاف: "في هذه المرحلة تحديداً، تبرز أهمية وجود ضابط أميركي مدمج ضمن هياكل القيادة".

وعلى المستوى السياسي، شهدت العلاقات بين واشنطن وبرلين تراجعاً في الأيام الأخيرة، إذ وجّه ترمب انتقادات علنية لميرتس، متهماً إياه بسوء تقدير التهديد الإيراني، بعدما كان الأخير قد صرّح بأن الولايات المتحدة "تعرّضت للإهانة" من قِبَل إيران.

قلق أوروبي

كما كرر ترمب تشكيكه في جدوى حلف "الناتو"، الذي شكّل الركيزة الأساسية للأمن الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وسط مخاوف أوروبية من احتمال سحب الولايات المتحدة جزءاً من قواتها من القارة. ولم تكشف وزارة الحرب الأميركية، وللمرة الأولى منذ عقود، عن مراجعتها المرتقبة لانتشار قواتها في الخارج.

وتدفع هذه الضبابية الدول الأوروبية إلى تحمل دور أكبر في الدفاع عن نفسها، وهو توجه تعززه أيضاً الاستراتيجية الدفاعية الأميركية لعام 2026، التي تدعو الحلفاء إلى "تولي زمام المبادرة في مواجهة التهديدات الأقل خطورة بالنسبة للولايات المتحدة، مع دعم أميركي حاسم لكن محدود"، بحسب مجلة "بوليتيكو".

ويرى نيكو لانجه أن الجيش الألماني سيحتاج إلى تطوير قدرات كان يعتمد فيها بشكل كبير على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن "إدارة هذا التحول بشكل مشترك وبروح الشراكة يظل الخيار الأفضل".

ورغم حداثة مستوى التمثيل الأميركي، فإن الجيش الألماني يرتبط بتعاون وثيق مع عدد من الحلفاء، لا سيما هولندا، حيث جرى دمج بعض ألوية الجيش الهولندي بالكامل ضمن فرق ألمانية، إلى جانب تعاون وثيق على مستوى القيادة.

وتُعد هذه النماذج من التكامل العسكري إطاراً محتملاً لتعزيز الدفاع الأوروبي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الارتباط الوثيق بحلف "الناتو"، حتى في ظل التحولات التي تشهدها العلاقة الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة، وفقاً لمجلة "بوليتيكو".

تصنيفات

قصص قد تهمك