
تسعى ولاية ألاباما إلى إعادة رسم الخريطة الانتخابية لدوائر الكونجرس في الولاية، بينما رفضت ولاية جورجيا دعوات مماثلة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وفق مجلة "بوليتيكو".
وتأتي هذه التحركات بعد قرار أصدرته المحكمة العليا في وقت سابق من الأسبوع الجاري، قيّد تطبيق قانون "حقوق التصويت"، وأطلق حملة يقودها الجمهوريون لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في أنحاء الجنوب.
ودعت حاكمة ولاية ألاباما كاي إيفي إلى عقد جلسة تشريعية استثنائية، لمناقشة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية قبل أيام من الانتخابات التمهيدية للولاية المقررة في 19 مايو الجاري، لتنضم بذلك إلى لويزيانا في سعيهما لإلغاء الدوائر التي يُشكل السود أغلبية سكانها في الولايتين قبل انتخابات التجديد النصفي.
ويوجد في ألاباما حالياً دائرتان انتخابيتان تقطنهما أغلبية من السود، وتميلان إلى الحزب الديمقراطي، وذلك في أعقاب قرار مفاجئ أصدرته المحكمة العليا عام 2023 أيّد إلى حد كبير قانون حقوق التصويت، وأوامر قضائية لاحقة أصدرتها محاكم أدنى درجة، والتي فرضت الخريطة الحالية للدوائر الانتخابية في الولاية.
جلسة استثنائية
وقالت الحاكمة الجمهورية في بيان، إن الولاية، في ضوء القرار الصادر الأربعاء الذي أفرغ قانون حقوق التصويت من مضمونه إلى حد كبير، قدمت التماساً طارئاً إلى المحكمة العليا، وأنها تدعو إلى عقد جلسة استثنائية لمنح ألاباما فرصة أكبر لرسم حدود الدوائر الانتخابية الجديدة استعداداً لانتخابات نوفمبر. وحددت إيفي موعد الجلسة الاستثنائية، الاثنين.
وأضافت: "من خلال دعوة الهيئة التشريعية إلى عقد جلسة استثنائية، فإنني أضمن استعداد ولاية ألاباما في حال اتخذت المحاكم إجراءات سريعة بما يكفي للسماح باستخدام خرائط الدوائر الانتخابية لمجلسي نواب وشيوخ الولاية المرسومة سابقاً خلال هذه الدورة الانتخابية"، لافتة إلى أنها تتوقع أن تنتهي الجلسة الاستثنائية في غضون 5 أيام.
حملة جمهورية
وأشادت القيادات التشريعية الجمهورية في ألاباما بقرار إيفي، وقالت إنها تخطط لـ"وضع خطة طوارئ" للانتخابات التمهيدية للكونجرس في الولاية، حتى مع اعترافها بحالة الغموض إزاء تعاون المحكمة مع الجدول الزمني المفضل لديهم.
وليس من الواضح على الفور أي خريطة ستُطرح للنظر في نوفمبر. وقالت إيفي إنه في حال رُفعت الأوامر القضائية السابقة، فستعود الولاية إلى الخريطة التي أُقرت في عام 2023، والتي تضمنت مقعداً واحداً في دائرة ذات أغلبية من السود وتميل إلى الديمقراطيين، وستة مقاعد في دوائر تميل إلى الحزب الجمهوري؛ لكن القادة التشريعيين أشاروا إلى أنهم قد يضغطون من أجل تحقيق فوز ساحق.
وقال رئيس مجلس النواب في ألاباما ناثانيال ليدبيتر، ورئيس مجلس الشيوخ المؤقت جارلان جودجر جونيور في بيان مشترك: "على الرغم من عدم وجود ضمانات بأن العائق الذي فرضته المحكمة على ألاباما، والذي أصبح الآن غير قانوني سيجري إلغائه في الوقت المناسب، فإننا نتحمل مسؤولية منح ولايتنا فرصة حقيقية لإرسال سبعة أعضاء جمهوريين إلى الكونجرس".
ولفتت "المجلة" إلى أن تحركات الجمهوريين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ألاباما، تعد أحدث حلقة في سلسلة من ردود فعل المتتالية الناجمة عن القرار التاريخي للمحكمة بإلغاء قانون الحقوق الانتخابية.
وقد دعا الجمهوريون في جميع أنحاء الجنوب بشكل صريح ولاياتهم إلى إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية قبل نوفمبر، لمنح حزبهم فرصة أكبر للاحتفاظ بمجلس النواب.
لكن ليست كل ولاية جنوبية تسرع في مساعيها لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، إذ قال حاكم جورجيا براين كيمب، الجمعة، إن ولايته لن تعيد ترسيم الدوائر الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنها ستفعل ذلك على الأرجح قبل عام 2028.
جورجيا ترفض المشاركة
وأعلن حاكم ولاية جورجيا براين كيمب، الجمعة، أن ولايته لن تعيد ترسيم حدود دوائرها الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي، رافضاً الدعوات إلى تغيير موعد الانتخابات التمهيدية المقبلة للولاية.
وقال الحاكم الجمهوري المنتهية ولايته، إنه لن يلغي الانتخابات التمهيدية في جورجيا المقررة في 19 مايو، أو يتسرع في إعادة ترسيم خرائط الدوائر الانتخابية، موضحاً أنه لن يكون جزءاً من تلك الحملة الجمهورية في هذه الدورة، لكنه أشاد بحكم المحكمة.
وأضاف كيمب: "قرار المحكمة العليا في قضية لويزيانا يعيد العدالة إلى عملية إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لدينا ويسمح للولايات بتمرير خرائط انتخابية تعكس إرادة الناخبين، وليس إرادة القضاة الفيدراليين".
وأشار إلى أن "التصويت جارٍ بالفعل لانتخابات عام 2026"، ما يعني أن التغييرات في الخرائط لن تكون ممكنة هذا العام.
ومع ذلك، أقرّ بأن الحكم سيظل يؤثر على الانتخابات في جورجيا في المستقبل، قائلاً: "من الواضح أن القضية تُلزم جورجيا باعتماد خرائط انتخابية جديدة قبل دورة الانتخابات لعام 2028".
"حرب" ترسيم الدوائر
وذكرت "بوليتيكو" في تقرير، أن الرئيس دونالد ترمب أشعل حرباً بشان إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في وقت مبكر من هذه الدورة الانتخابية، عندما حض الجمهوريين في تكساس لأول مرة على إعادة ترسيم حدود دوائرهم الانتخابية.
واستجابت ولايات ديمقراطية وجمهورية بنفس القدر، بما في ذلك فلوريدا ونورث كارولاينا وكاليفورنيا وفيرجينيا، ما أدى إلى تعادل تقريبي في تغيير المقاعد.
لكن الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا، الأربعاء، بإلغاء خريطة الدوائر الانتخابية في لويزيانا، التي كانت تنص على إنشاء دائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية سوداء، أدّى إلى مطالبات من جانب الجمهوريين بإجراء المزيد من عمليات إعادة ترسيم الدوائر في اللحظات الأخيرة، لا سيما في الولايات الجنوبية.
ودفع هذا القرار حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري، وهو جمهوري أيضاً، إلى إصدار أمر بإلغاء الانتخابات التمهيدية في ولايته قبل أيام من الموعد المقرر لبدء التصويت المبكر، وذلك بهدف إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية.
وقال ترمب أيضاً، الخميس، إنه تحدث إلى حاكم ولاية تينيسي بيل لي، وإن تينيسي ستتحرك لاستعادة مقعد كان يشغله الديمقراطيون هناك.











