
من المتوقع أن تكشف الانتخابات المحلية في بريطانيا، المقرر اجراؤها في 7 مايو الجاري، عن واقع جديد يتمثل في انهيار نظام الحزبين الذي هيمن على السياسة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية، بحسب "بلومبرغ".
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن احتكار حزبيْ العمال والمحافظين التقليديين للسلطة سيُفضي بمئات المقاعد في المجالس المحلية إلى منافسيهم الشعبويين، في استعراض صارخ للتحديات التي يواجهونها في إعادة التواصل مع الناخبين قبل الانتخابات العامة المقبلة.
وتُظهر الرسوم البيانية مشهداً سياسياً مُتصدعاً، حيث تشهد بريطانيا، وهي دولة لطالما افتخرت باعتدالها واستقرارها، ثورةً ضد المؤسسة الحاكمة، على غرار تلك التي اجتاحت دولاً من الولايات المتحدة والأرجنتين إلى ألمانيا.
التشرذم الكبير
ومثّلت الانتخابات المحلية، التي جرت العام الماضي، نقطة تحول في التشرذم، حيث فاز حزب الإصلاح البريطاني، بقيادة نايجل فاراج، بمقاعد على حساب الأحزاب الرئيسية.
وأدت هذه الخسائر إلى سيطرة حزبيْ العمال والمحافظين على ما يزيد قليلاً عن نصف مقاعد المجالس المحلية، وهي أدنى نسبة لهما منذ نصف قرن على الأقل.
ومنذ ذلك الحين، برز حزب الخضر كمنافس قوي على اليسار، وفي فبراير، فاز بمقعد برلماني في مانشستر، التي تُعتبر تقليدياً معقلاً لحزب العمال.
تحوّل في موازين القوى
وقال جون كورتيس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستراثكلايد، إن خبراء استطلاعات الرأي ينظرون إلى الانتخابات المقبلة على أنها اختبار حقيقي لمدى سوء وضع حزبي المحافظين والعمال.
ومن المتوقع أن يفوز حزبا الإصلاح والخضر بأكبر عدد من المقاعد، وتشير بعض التوقعات إلى أن كلاً منهما قد يحصل على أكثر من ألف مقعد، وذلك وفقاً لنموذج شركة "مور إن كومون".
وحتى في حال تحقيق حزبي العمال والمحافظين أداءً قوياً نسبياً، فقد يخسر الحزبان معاً أكثر من ألف مقعد، ومن شأن هذا التحوّل في موازين القوى أن يعزز الشبكات المحلية للمرشحين الجدد ومنظماتهم الحزبية في جميع أنحاء البلاد، ما يُسهم في منع أي عودة لنظام الحزبين بحلول الانتخابات العامة المقبلة.
5 أحزاب
وينعكس الانقسام السياسي المحلي في بريطانيا على مستوى القيادة، فعلى الصعيد الوطني، يتراجع نفوذ حزبيْ العمال والمحافظين لصالح الفئات المهمشة نتيجةً لمزيج من الفضائح والإجراءات غير الشعبية وأزمة غلاء المعيشة.
وقد أدى ذلك إلى حصول 5 أحزاب هي: العمال، المحافظون، الإصلاح، الخضر، والديمقراطيون الليبراليون على نسب تأييد تتجاوز 10%.
وستؤثر هذه الخلفية السياسية على نتائج الانتخابات المحلية، أفاد أكثر من 60% من الناخبين بأن سياسات الأحزاب بشأن القضايا الوطنية ستؤثر على تصويتهم في الانتخابات المحلية، متجاوزين بذلك نسبة من يعتزمون الاختيار بناءً على أداء مجلسهم المحلي أو وعود الأحزاب في منطقتهم، وفقاً لبيانات شركة "إيبسوس".
لا فائز واضح
ويُحمّل الناخبون حزب العمال مسؤولية تراجع الخدمات العامة، لكن لا يوجد إجماع يُذكر حول الحزب الأنسب لإدارة شؤونهم.
وتُظهر استطلاعات رأي أجرتها مؤسسة "إيبسوس" أن ربع الناخبين لا يعرفون أي حزب هو الأنسب لإدارة مجلسهم المحلي، بينما ينقسم الباقون بين الأحزاب الخمسة الرئيسية.
وغالباً ما تُبرز التحولات في موازين القوى خلال الانتخابات المحلية تقلبات المزاج العام على المستوى الوطني، قبل أن تُترجم إلى تغييرات في الحكومة.
وتراجعت سيطرة حزب المحافظين من نحو ثلث مقاعد المجالس المحلية في أوائل سبعينيات القرن الماضي بمقدار النصف قبل فوز حزب مارجريت تاتشر في الانتخابات العامة عام1979.
وفي الآونة الأخيرة، وسّع حزب العمال حصته من المقاعد المحلية إلى 35% في عام 2024، بعد أن كانت حوالي 30% قبل جائحة فيروس كورونا، وذلك قبل فوز رئيس الحكومة كير ستارمر في الانتخابات العامة في يوليو 2024.
وسيراقب خبراء استطلاعات الرأي هذه النتائج المحلية، بحثاً عن مؤشرات حول الحزب أو الأحزاب التي قد تتصدر المشهد في الانتخابات العامة المقبلة، وسط منافسة شديدة.












