معضلة كامالا هاريس تطارد جي دي فانس قبل انتخابات 2028 | الشرق للأخبار

"معضلة كامالا هاريس" تطارد جي دي فانس قبل انتخابات 2028

"إرث ترمب" يهدد حظوظ نائب الرئيس

time reading iconدقائق القراءة - 8
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال فعالية انتخابية في ولاية آيوا. 5 مايو 2026 - Reuters
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال فعالية انتخابية في ولاية آيوا. 5 مايو 2026 - Reuters
دبي-

استُقبل نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بحفاوة من الجمهوريين في ولاية آيوا، الثلاثاء، حيث أبدى ناخبون محتملون في المؤتمرات الحزبية واستراتيجيون فضولاً "متفائلاً" إزاء فرصه كمرشح رئاسي محتمل في انتخابات 2028. لكنهم، في المقام الأول، يأملون أن يسهم في إنعاش الاقتصاد، وفق مجلة "بوليتيكو".

وترتبط حظوظ فانس ارتباطاً حتمياً بمصير الرئيس دونالد ترمب، فإما أن يحمل إرث إنجازاته إلى ولايته الخاصة في البيت الأبيض، أو أن يتأثر سلباً بتراجع معدلات تأييد ترمب، التي انزلقت مع حرب إيران، إذ لا تحظى بتأييد شعبي، مع تزايد تشاؤم الناخبين حيال الاقتصاد.

وخلال أول زيارة لفانس بصفته نائباً للرئيس إلى الولاية التي تشهد مؤتمرات حزبية مبكرة، حيث كان يدعم النائب الجمهوري، زاك نان، في تجمع داخل مستودع صناعي في دائرة انتخابية متأرجحة، برزت بوضوح صلاته الوثيقة بترمب.

ونسب الفضل مراراً إلى الرئيس في الرسوم الجمركية وتخفيضات الضرائب ودعم قطاع الزراعة، متجنباً في الوقت نفسه أي إشارة إلى انتخابات 2028.

لكن ارتباطه بأجندة ترمب يطرح معادلة "عالية المخاطر وعالية العائد" قد تصنع مستقبله السياسي أو تقوضه، بحسب ما قاله عاملون في الحملات ومشاركون في التجمع لـ"بوليتيكو".

معضلة كامالا هاريس

وقال الاستراتيجي الجمهوري في آيوا، ديفيد كوشل: "هذه هي مخاطرة أن تكون جزءاً من إدارة"، مضيفاً: "إنها معضلة كامالا هاريس".

وقال النائب راندي فينسترا، الذي يترشح لمنصب الحاكم، خلال مصافحته الحضور، إن سكان آيوا "يربطون بالتأكيد" بين فانس وترمب، معرباً عن ثقته في قدرة البيت الأبيض على تحقيق نتائج تفيد الولاية.

وأضاف: "نحن جميعاً في هذا معاً. نثق بترمب ونائب الرئيس وما يقومان به، والأمور ستكون رائعة".

ولا يميل الجمهوريون في آيوا إلى التخلي عن ترمب، الفائز بمؤتمرات 2024 الحزبية، والذي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة لدى القاعدة. ولا تزال لافتات حملة "ترمب وفانس" الباهتة تصطف على الطرق الريفية في أنحاء الولاية، فيما أعرب جمهوريون هناك عن تفاؤل واسع بأن ترمب، ومعه فانس، قادر على توجيه الاقتصاد في الاتجاه الصحيح.

وفي مقابلة مقتضبة عقب التجمع، قال نان، إن فوائد زيارة فانس، تتمثل في إتاحة الفرصة لمسؤولي الحزب الجمهوري في آيوا لـ"مشاركة ما يريدون رؤيته في القائد المقبل في عام 2028".

لكن صبر الأميركيين إزاء السياسات الاقتصادية للإدارة بدأ ينفد. وأظهر استطلاع مشترك أجرته "واشنطن بوست" وABC News و"إيبسوس"، نُشر، الأحد الماضي، أن 65% من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترمب في إدارة الاقتصاد، فيما أعرب 76% عن عدم رضاهم عن تعامله مع تكاليف المعيشة.

ورغم أن فانس ألقى باللوم على إدارة الرئيس السابق جو بايدن في تدهور الاقتصاد، فإن استطلاعاً أجرته "بوليتيكو" في أبريل الماضي أظهر أن 46% من الأميركيين يرون أن ترمب يتحمل على الأقل جزءاً من المسؤولية عن الوضع الاقتصادي.

وتبدو آثار سياسات ترمب الاقتصادية أشد وطأة في قطاع الزراعة الواسع في آيوا، إذ أدت الرسوم الجمركية إلى إغلاق أسواق كانت من المشترين الموثوقين للمنتجات الزراعية الأميركية، في حين رفعت حرب إيران تكلفة الديزل الذي يعتمد عليه المزارعون بشكل كبير.

وقال جيك تشابمان، الرئيس السابق لمجلس الشيوخ بولاية آيوا، والذي قدّم المشورة لعدة مرشحين جمهوريين للرئاسة في الولاية، إن الصراع والمفاوضات التجارية مع الدول الأخرى يتصدران أولويات الجمهوريين في آيوا.

وأضاف: "يفكر كثيرون خصوصاً في السياسة الخارجية، وكيف تؤثر في مدخلات الزراعة واقتصادنا الزراعي".

وفي كلمته، أقر فانس بأن إدارة ترمب لم تفِ بالكامل بوعودها الاقتصادية. وقال أمام حشد من مئات الأشخاص: "لا يزال أمامنا الكثير من العمل. ندرك ذلك، ونحن متحمسون له. ولهذا أرسلتمونا إلى واشنطن".

مشاعر سلبية

ومع ذلك، يبدو أن المشاعر السلبية تجاه ترمب بدأت تنعكس على فانس. إذ أظهر الاستطلاع ذاته، أن 48% من الأميركيين لا يوافقون عليه، وهي نسبة أسوأ قليلاً من مسؤولين بارزين آخرين في إدارة ترمب، بينهم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ووزير الحرب، بيت هيجسيث، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، المرشح المحتمل أيضاً لانتخابات 2028.

كما يزيد صعود روبيو في السباق التمهيدي غير المعلن لانتخابات 2028، سواء في نظر الأميركيين أو داخل الدائرة المقربة من ترمب، من تعقيد مسار فانس نحو نيل الترشيح.

وقال إريك برانستاد، نجل حاكم آيوا السابق، تيري برانستاد، ومستشار حملات ترمب الرئاسية الثلاث في الولاية، إن ملف فانس "قد لا يلقى صدى لدى سكان آيوا بقدر ما يفعله روبيو، في ظل إدارة تواجه عدة صراعات خارجية بارزة".

وأضاف: "لقد تابعوا أداء وزير الخارجية عن كثب. وُضع في مواقف صعبة عدة، وحقق أداءً يفوق التوقعات. نائب الرئيس يؤدي بشكل جيد، لكنه لم يكن بالوضوح نفسه الذي يتمتع به وزير الخارجية".

في المقابل، بدأ فانس مبكراً في بناء بنية تحتية لحملته، إذا ما قرر تفعيلها. فقد لعب دوراً بارزاً في دعم وجمع التمويل لعمليات الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، كما دعم مرشحين جمهوريين في دوائر متأرجحة عبر البلاد.

وصوّت فانس، الثلاثاء، في الانتخابات التمهيدية الجمهورية للدائرة الأولى التنافسية في أوهايو، كما تصدر فعالية لجمع التبرعات في أوكلاهوما قبل توجهه إلى آيوا. وقال نان في كلمته: "إنه الرجل الذي يقود الجهود للفوز بانتخابات التجديد النصفي".

ورغم تركيز فانس على انتخابات هذا العام، فإن بعض الجمهوريين مستعدون للنظر إلى ما بعد التجديد النصفي. وقال آدم ستين، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم الولاية، على هامش التجمع، إن جمهوريي آيوا متحمسون لتنظيم صفوفهم حول الجيل التالي من قيادة الحزب.

وأضاف: "لا أرى سبباً لعدم البدء في الحديث عن 2028. نحتاج إلى معرفة من سندعمه. وإذا بدأوا الآن، فلا أعتقد أن ذلك سيزعج أحداً، بل سيكون أمراً جيداً".

وقالت "بوليتيكو"، إن مكتب نائب الرئيس رفض التعليق على تفكير فانس بشأن خوض حملة رئاسية مستقبلية.

ويبقى ما إذا كان نائب الرئيس قادراً على حمل الشعلة الأيديولوجية لحركة ترمب السياسية مرهوناً بمدى قدرة فانس، أو أي طامح لانتخابات 2028، على التوافق مع ترمب.

وقال رئيس الحزب الجمهوري في آيوا، جيف كوفمان، خلال التجمع، إنه لا يعتقد أن المرشح الجمهوري المقبل للرئاسة يحتاج بالضرورة إلى استمالة قاعدة ترمب مباشرة لتحقيق النجاح.

وأضاف: "الحزب الجمهوري متعدد الأوجه. لدينا ناخبو MAGA.. ولدينا الإنجيليون المسيحيون، وقطاع الأعمال. أعتقد أن جميعهم سيتوحدون حول مبادئ أساسية مشتركة".

ومع ذلك، فإن كون فانس نائباً لترمب يمنحه مزايا معينة لدى الناخبين الجمهوريين. وحتى إذا لم يحظ بذات الزخم الذي جعل ترمب المرشح الأوفر حظاً منذ البداية في الانتخابات التمهيدية لعام 2024، يرى كوشل أن فانس "يحصل على إحدى التذاكر الذهبية" في السباق.

وقال المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم وعضو مجلس الولاية، إيدي أندروز، على هامش تجمع الثلاثاء: "سيكون (فانس) الأوفر حظاً عند دخول أي مؤتمرات حزبية تُعقد هنا في آيوا".

لكن ناخبي المؤتمرات الحزبية في آيوا معروفون بتدقيقهم الشديد في اختبار القادة المحتملين. وأقر نان بأن فانس سيحتاج في مرحلة ما إلى شق مساره الخاص لقيادة الحزب. وقال: "لا أحد يستطيع أن يسير على خطى دونالد ترمب، لأنه دونالد ترمب".

تصنيفات

قصص قد تهمك