تداعيات حرب إيران تتصدر أولويات قمة "آسيان" في الفلبين | الشرق للأخبار

تداعيات حرب إيران تتصدر أولويات قمة "آسيان" في الفلبين

time reading iconدقائق القراءة - 5
وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا قبل انعقاد القمة الثامنة والأربعين لرابطة "آسيان" في سيبو بالفلبين.7 مايو 2026 - Reuters
وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا قبل انعقاد القمة الثامنة والأربعين لرابطة "آسيان" في سيبو بالفلبين.7 مايو 2026 - Reuters
سيبو -

من المتوقع أن تهيمن الصراعات على مناقشات قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" المجتمعين في الفلبين، حيث تُشكل أزمة الشرق الأوسط الناجمة عن حرب إيران، تحدياتٍ كبيرة لاقتصاداتها التي تعتمد على استيراد الوقود.

وتشمل الاجتماعات التي ستقام في جزيرة سيبو، الخميس والجمعة، قادة ووزراء خارجية واقتصاد الدول الأعضاء الإحدى عشرة، إيلاء أولوية قصوى لأمن الطاقة والإمدادات الغذائية في المنطقة التي يبلغ تعداد سكانها نحو 700 مليون نسمة.

وقد دفع الصراع في الشرق الأوسط، العديد من الدول الآسيوية إلى البحث عن مصادر بديلة للنفط، حيث يعقد وزراء "آسيان" اجتماعات خاصة قبل القمة، وتأمل الفلبين في التصديق على اتفاقية إطارية لتقاسم النفط.

وقالت وزيرة الخارجية الفلبينية، ماريا تيريزا لازارو، في افتتاح اجتماع نظرائها، الخميس، إن "الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط وتداعياتها الواسعة، بما في ذلك اضطرابات تدفقات الطاقة، وطرق التجارة، وسلاسل الإمداد الغذائي، ورفاهية مواطنينا، تُذكرنا بأن التطورات التي تتجاوز منطقتنا يمكن أن يكون لها آثار فورية وعميقة على آسيان".

وأضافت لازارو: "تحتاج رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى تعزيز تنسيقها في إدارة الأزمات ورفع مستوى جاهزيتها المؤسسية في أوقات الأزمات".

مخاوف بشأن التنسيق

ويقول دبلوماسيون ومحللون، إن هذه القضية ستختبر رئاسة الفلبين، إذ ستجبرها على تنسيق استجابة إقليمية مع الحرص على عدم تهميش النزاعات الداخلية في "آسيان"، بما في ذلك الحرب الأهلية في ميانمار، والنزاع الحدودي الدامي الذي وقع العام الماضي بين تايلندا وكمبوديا، والذي لا يزال عالقاً دون حل.

وقال دون ماكلين جيل، المحلل الجيوسياسي والمحاضر في جامعة دي لا سال في مانيلا: "قد يطغى التخطيط للتخفيف من التداعيات الاقتصادية في نهاية المطاف على القضايا الإقليمية الأخرى العاجلة".

وأضاف أنه على الرغم من استمرار مناقشة أزمة ميانمار والمشكلات في بحر الصين الجنوبي، إلا أنه من غير المرجح تحقيق اختراقات جوهرية.

ولطالما عانت "آسيان"، التي يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي حوالي 3.8 تريليون دولار، من صعوبة تنسيق استجاباتها للأزمات، حيث تسفر اجتماعاتها عادةً عن اتفاقيات تعاون دون استراتيجية واضحة أو التزامات ملموسة.

مع ذلك، صرّحت الدبلوماسية الفلبينية السابقة، لورا ديل روزاريو، بأن حجم صدمة إمدادات الطاقة يُمثّل مشكلة لا يُمكن لأي دولة من دول "آسيان" تجاهلها، ومن المرجّح أن يدفعها إلى ما هو أبعد من مجرّد الكلام.

ويقول محللون، إن الصراع قد زاد من حدّة التنافس الأميركي الصيني الأوسع نطاقاً في جنوب شرق آسيا، حيث تنشغل واشنطن بحروب أخرى، بينما تسعى بكين إلى ترسيخ مكانتها كشريك أكثر موثوقية.

وقال كولين كوه، من كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة: "ستُصوَّر الولايات المتحدة كقوة مُزعزعة للاستقرار، بينما ستُنظر إلى الصين كقوة مُستقرة".

وأضاف أن الصين، بصفتها مُورِّداً للمدخلات والمواد الخام المتعلقة بالطاقة، "تمتلك بعضاً من أهمّ الأوراق الرابحة حالياً".

أزمة ميانمار

ومن المُقرّر أيضاً معالجة الأزمة في ميانمار، وهي قضية قسمت "آسيان"، حيث تتطلّع حكومتها المدنية الجديدة، إلى إعادة الانخراط مع التكتل. وأسفرت الانتخابات عن فوز ساحق لحزب مدعوم من الجيش، الذي حكم البلاد لخمس سنوات منذ انقلاب عام 2021.

ولم تعترف رابطة دول جنوب شرق آسيا بالانتخابات، ولم تُحدد موعداً لعودة قيادة ميانمار، برئاسة رئيسها السابق، مين أونج هلاينج، إلى قممها بعد خمس سنوات من التهميش.

وقد تحتاج الحكومة المدعومة من الجيش إلى إقناع دول "آسيان" بصدقها في وقف القتال والسعي إلى الحوار مع الجماعات المتمردة، وذلك بعد الخطوات الأخيرة نحو المصالحة، والتي شملت إصدار عفوين وتخفيف الحكم على الزعيمة المخلوعة، أونج سان سو تشي، ونقلها إلى الإقامة الجبرية.

ومن المرجح أن يُجدد قادة "آسيان" دعواتهم لإتمام مدونة قواعد السلوك المطولة بين "آسيان" وبكين بشأن بحر الصين الجنوبي، حيث يُمثل الموعد النهائي لعام 2026 تحدياً في ظل تضارب المصالح واستمرار المخاوف بشأن علاقاتهم الاقتصادية الحيوية مع الصين.

ولم تشارك بكين، التي تدعي السيادة على كامل بحر الصين الجنوبي تقريباً بما في ذلك أجزاء من المناطق الاقتصادية الخالصة لعدة دول من رابطة دول جنوب شرق آسيا، في الاجتماع، لكنها شريك خارجي رئيسي للتكتل.

تصنيفات

قصص قد تهمك