
وافق البرلمان البلغاري على تشكيل أول حكومة أحادية الحزب تحظى بأغلبية في البلاد خلال هذا القرن، وذلك عقب الفوز الساحق الذي حققه رومن راديف، في خطوة تمهد لصعود زعيم جديد داخل الاتحاد الأوروبي يتبنى مواقف ناقدة للتيار السائد في التكتل الأوروبي.
وجاءت الموافقة على تعيين حكومة رئيس الوزراء المرتقب راديف بتأييد 122 نائباً في البرلمان المؤلف من 240 مقعداً خلال جلسة الجمعة، مقابل معارضة 70 نائباً، فيما امتنع 36 عن التصويت.
وقال راديف أمام البرلمان إن الحكومة ستعمل على "تعزيز السيادة الوطنية والدفاع عن المصالح البلغارية من خلال نهج بناء" داخل الاتحاد الأوروبي، متعهداً بمنع انخراط البلاد في النزاعات العسكرية.
وكان راديف قد شغل منصب رئيس الدولة في البلد الواقع بمنطقة البلقان لمدة 9 سنوات، قبل أن يغادر منصبه في يناير لخوض الانتخابات متعهداً بمحاربة الفساد والجريمة المنظمة.
وشكلت تلك الانتخابات، التي حقق فيها أغلبية مطلقة، ثامن اقتراع تشهده البلاد خلال 5 سنوات اتسمت بحكومات ائتلافية ضعيفة، واحتجاجات واسعة مناهضة للفساد، وتصاعد المزاج الشعبي المناهض للمؤسسة السياسية التقليدية.
ويتعهد القائد السابق للقوات الجوية، الذي تلقى تدريباً في الولايات المتحدة، بتعزيز صوت بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، لكنه دعا أيضاً إلى إبرام اتفاق أمني مع موسكو، في مؤشر على ما يصفه بـ"النهج البراجماتي" تجاه روسيا.
كما تعرض راديف، المعروف بتشكيكه العلني في السياسات البيئية للاتحاد الأوروبي، لانتقادات بسبب مواقفه، فقد عارض العقوبات التي فرضها التكتل الأوروبي على الكرملين، معتبراً أنها تضر بالقدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، ووصف مؤيدي تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بأنهم "دعاة حرب".
ورغم ذلك، أكد رئيس الوزراء المرتقب أن أولويات حكومته ستكون داخلية بالدرجة الأولى.
"كبح الأسعار وإصلاح القضاء"
وقال أمام البرلمان الجمعة إن مهامه العاجلة ستشمل كبح الأسعار وإطلاق إصلاح قضائي، مضيفاً أنه سيطرح تشريعات جديدة بشأن هذين الملفين في وقت مبكر ربما يبدأ الأسبوع المقبل.
كما جدد دعواته لمحاربة نفوذ الأوليجارشية داخل مؤسسات الدولة، مشدداً على ضرورة خفض الدين العام والعجز المالي من دون رفع الضرائب.
وأدت سنوات الأزمة السياسية إلى إضعاف الوضع المالي في بلغاريا، رغم نجاح البلاد في الانضمام إلى منطقة اليورو في يناير بعد مفاوضات طويلة.
وتعهد راديف أيضاً بإصلاح شامل للنظام القضائي المتعثر في البلاد. وتُعد بلغاريا، التي غالباً ما تُعتبر أكثر دول الاتحاد الأوروبي فساداً، منذ سنوات موضع انتقادات من بروكسل وواشنطن بسبب قضايا تتعلق بسيادة القانون، وهو ما تسبب في تأخير حصولها على تمويلات من الاتحاد الأوروبي.
وبفضل امتلاك حزبه أغلبية تضم 131 نائباً، يتمتع راديف بموقع قوي يسمح له بالدفع نحو تنفيذ إصلاحات طال انتظارها، كانت الحكومات الائتلافية السابقة قد أخّرتها.









