
قدّم رئيس الائتلاف الحاكم في إسرائيل، أوفير كاتس، مشروع قانون لحلّ "الكنيست" (البرلمان)، إلى جانب جميع زعماء الكتل المشاركة في الائتلاف، وسط مساعي تصفها تقارير بأنها خطوة لـ"قطع الطريق" على تحركات من رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، الهادفة إلى إزاحة حكومة بنيامين نتنياهو.
وبحسب مشروع القانون، سيُحدَّد موعد الانتخابات، التي من المقرر أن تجرى في 27 أكتوبر المقبل، خلال المداولات في لجنة "الكنيست"، لتبدأ بذلك معركة الانتخابات رسمياً في إسرائيل.
وذكرت تقارير أن تقديم مشروع القانون من قبل كاتس بالاشتراك مع جميع رؤساء كتل الائتلاف، يشير إلى أن هناك قراراً بتقديم موعد الانتخابات.
ورجحت التقارير أن مشروع حل الكنيست قد يطرح للتصويت في 20 مايو الجاري، مضيفةً أن "التاريخ سيتم تحديده خلال الفترة المقبلة"، فيما رجحت أن "الاحتمالات الواردة إجراء الانتخابات بين بداية أو نهاية سبتمبر".
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن الائتلاف يسعى عبر هذه الخطوة إلى الإمساك بزمام المبادرة، وقيادة "عملية حل الكنيست" بنفسه، بدلاً من تركها بيد المعارضة.
وقدّمت أحزاب المعارضة، ثلاثة مشاريع قوانين لحلّ الكنيست، بعد اعتراف نتنياهو للأحزاب "الحريدية"، بأنه لا توجد حالياً أغلبية لتمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات داخل الائتلاف الحاكم، أن نتنياهو أبلغ ممثلي الأحزاب الحريدية بأنه "لا توجد حالياً أغلبية لتمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية"، وهو التشريع الذي يشكّل محور الأزمة السياسية الراهنة.
وقبل أيام، أعلنت زعيم حزب "ديجل هاتوراه" (راية التوراة المضاءة)، أنه "لا ثقة في نتنياهو"، وأن "مفهوم الكتلة لم يعد قائماً"، لتدخل تل أبيب مرحلة سياسية جديدة، قد تنذر بانهيار الحكومة، أو حل "الكنيست".
إنهاء "هيمنة نتنياهو"
بدوره، أطلق نفتالي بينيت، حملة سياسية تهدف إلى إنهاء "هيمنة نتنياهو" على الحكم، التي امتدت لثلاثة عقود تقريباً، وذلك خلال تجمع انتخابي في تل أبيب، حيث قدّم بالتعاون مع تحالفه المعارض بقيادة يائير لبيد رؤية تدعو إلى "إعادة بناء" إسرائيل بعد سنوات من الأزمات والحروب، وفق صحيفة "واشنطن بوست".
ويستند بينيت إلى خطاب يميني محافظ يركز على الأمن القومي والخدمة العسكرية الإلزامية للجميع، مع انتقاد مباشر لتحالف نتنياهو مع أحزاب اليمين المتطرف والجماعات الدينية التي ترفض الخدمة في الجيش.
ويؤكد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، أن "تحالف نتنياهو يمزق إسرائيل"، داعياً إلى "دمج اليهود المتدينين المتشددين (الحريديم) في سوق العمل والجيش والمجتمع الإسرائيلي".
وتشهد إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة، أزمة متصاعدة تتعلق بقوانين التجنيد وخدمة الاحتياط، في ظل نقص متزايد في عدد الجنود وازدياد الاعتماد على قوات الاحتياط، وهو ما دفع القيادة العسكرية إلى التحذير من تداعيات ذلك على جاهزية الجيش.
وتعود جذور الأزمة إلى الجدل المستمر منذ سنوات بشأن تجنيد اليهود "الحريديم"، الذين كانوا يتمتعون بإعفاء شبه كامل من الخدمة العسكرية لعقود، قبل أن تقرر المحكمة العليا في يونيو 2024، إلغاء الإعفاء الجماعي، وإلزام الحكومة بتجنيدهم.
ويحاول بينيت استقطاب ناخبي اليمين الذين ظلوا لسنوات "قاعدة نتنياهو"، مستفيداً من تراجع الثقة في قدرة الحكومة الحالية على تحقيق الأمن بعد هجمات 7 أكتوبر.
وفي المقابل، يرى أنصار بينيت، أن إسرائيل بحاجة إلى "نهج جديد" لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يشمل أيضاً حلولاً سياسية واقتصادية.
وتشير آراء بعض المحللين إلى أن بينيت يستلهم تجربة السياسي المجري بيتر ماجيار الذي نجح في هزيمة معلمه فيكتور أوربان، معتبرين أن هذا النموذج يمنحه زخماً إضافياً، بحسب "واشنطن بوست".










