
حصلت أنجيلا راينر على تبرئة من هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية من ارتكاب مخالفات متعمدة أو إهمال في ملفاتها الضريبية، ما يمهد الطريق أمام احتمال خوضها سباق زعامة حزب العمال في وقت تضعف فيه قبضة رئيس الوزراء كير ستارمر على السلطة، بحسب "الجارديان".
وسددت نائبة رئيس الوزراء السابقة 40 ألف جنيه إسترليني كرسوم دمغة غير مدفوعة بعد أن دفعت في البداية الرسوم بالسعر الأدنى، لكنها لم تُغرم نتيجة التحقيق. كما خلصت هيئة الضرائب إلى عدم وجود أي محاولة للتهرب الضريبي.
وقالت راينر للصحيفة إنها خرجت من التجربة وهي "تشعر بالألم"، بسبب التدخل في الحياة الشخصية لابنها من ذوي الإعاقة، وأيضاً لأن الأمر أوحى بأنها "تعمل لمصلحتها الشخصية" بدلاً من الوقوف إلى جانب المواطنين العاديين.
عودة محتملة
وظل تحقيق هيئة الضرائب بشأن ملفات راينر الضريبية يلقي بظلاله الثقيلة على النائبة البارزة في حزب العمال منذ اضطرارها للاستقالة من الحكومة في سبتمبر الماضي. وبعد إغلاق الملف، بات الباب مفتوحاً أمام عودتها إلى الصفوف الأمامية في السياسة.
وأشارت راينر إلى إمكانية خوض أي سباق على الزعامة، مؤكدة أنها تريد "أداء دورها"، وأنها تدرك أسباب غضب نواب حزب العمال بعد الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب في الانتخابات الأسبوع الماضي. كما رأت أن على ستارمر "التفكير" في التنحي.
وفي وقت يقف فيه حزب العمال على حافة انقسام داخلي حاد، يستعد وزير الصحة ويس ستريتينج لإطلاق تحدٍ على الزعامة، الخميس، إذا تمكن مع حلفائه من حشد دعم كافٍ من النواب لإجراء الانتخابات.
البحث عن مرشح
وأثارت تحركات ستريتينج سباقاً محموماً داخل الجناح اليساري للحزب للبحث عن مرشح يواجهه، مع طرح اسمي إد ميليباند وراينر كمنافسين محتملين، فيما يُحرم آندي بورنهام من الترشح لوجوده خارج البرلمان.
وألمحت راينر إلى إمكانية دخولها أي سباق على الزعامة إذا أطلقه ستريتينج الخميس. وقالت مصادر للصحيفة إنها لم تحسم قرارها بأن تكون مرشحة الجناح اليساري.
وقالت: "سأؤدي دوري في القيام بكل ما يمكننا فعله لتحقيق التغيير، لأن الأمر لا يتعلق بطموح شخصي، بل لأنني أعرف الفارق الذي يمكن أن يحدثه ذلك"، وذلك رداً على سؤال بشأن احتمال ترشحها.
وأضافت: "أياً كان الدور الذي يمكنني القيام به، فسأواصل الدفع بقوة، لأنني أريد للناس الذين يعانون حالياً أن يعرفوا أنني أكرس كل طاقتي للنضال من أجلهم".
ولم تستبعد راينر دعم مرشح آخر من جناح اليسار المعتدل إذا كانت فرصه في الفوز أكبر، ما يفتح الباب أمام احتمال توحد شخصيات هذا التيار خلف مرشح واحد.
وقالت: "لا أعتقد أن الأمر يتعلق بأن يعمل كل شخص لمصلحته الخاصة، بل بكيفية جمع الحزب معاً وامتلاك رؤية تدفعنا إلى الأمام. عليك أن تؤدي دورك ضمن فريق".
لكن نائبة ستارمر السابقة استبعدت قيادة انقلاب داخلي بنفسها. وقالت: "أوضحت أنني لن أكون من يدفع رئيس الوزراء إلى الرحيل، لكنني أريد رؤية تغيير حقيقي. أريد أفعالاً لا مجرد كلمات".
ورفضت راينر الإجابة عما إذا كان ينبغي لستارمر خوض أي تحدٍ على الزعامة، معتبرة أن القرار يعود إليه. وعندما سُئلت عما إذا كان عليه التنحي، قالت: "على كير أن يفكر في ذلك".
وأضافت: "قلت لكير إن هذه لحظة بالغة الأهمية لحزبنا وللبلاد... وتيرة التغيير لم تكن كافية ليشعر بها الناخبون، كما أن الأخطاء دفعتنا بعيداً عن المسار، وأثارت شكوك الناخبين تجاهنا".
نتائج كارثية
وكان ستريتينج ينظم منذ أيام تحركاً للإطاحة بستارمر بعد النتائج الكارثية التي حققها الحزب في الانتخابات، وهي نتائج قالت راينر إنها تركت كثيراً من النواب، بمن فيهم هي نفسها، "محطمين" بعد خسارة أعضاء مجالس محلية مخضرمين.
وقالت: "مهما كان ما يفعله ويس، فعليه أن يبرر أفعاله". وأضافت: "أتفهم زملائي وأتفهم سبب غضبهم واستيائهم... وأتفهم لماذا نخوض هذا النقاش الآن، لكن علينا تجاوزه بأسرع وقت ممكن".
وعادت راينر لتؤكد أن بورنهام ما كان ينبغي منعه من العودة إلى البرلمان. وقالت: "إذا أراد شخص ما أن يأتي ويساعد ويكون جزءاً من المستقبل الذي يمكننا تحقيقه، فلا ينبغي أن نمنع ذلك... لا يمكننا تحمل الانقسامات الفئوية أو تضخم الأنا".
إلا أنها اعتبرت أنه لن يكون من المناسب أن تطلب من نواب حزب العمال في شمال غربي إنجلترا التخلي عن مقاعدهم البرلمانية لتمكين بورنهام من العودة والترشح.
لماذا جرى التحقيق مع راينر؟
وطغى تحقيق هيئة الضرائب على الأشهر الثمانية الأخيرة من حياة راينر السياسية، بعدما تبين أنها دفعت رسوماً أقل من المستحقة عند شراء شقة في مدينة هوف، إثر شراء صندوق ائتماني يخص ابنها حصتها في منزل العائلة.
وقالت: "شعرت بأن الناخبين تُركوا مع انطباع بأنني حاولت التهرب أو، الأسوأ من ذلك، أنني تصرفت بتهور أو بإهمال، بينما آمل الآن أن يدرك الناس أن الأمر يتعلق بمسألة قانونية معقدة للغاية".
وأقرت بأن بعض الأشخاص قد يشعرون بعدم الارتياح؛ لأن وزيرة إسكان سابقة دفعت رسوم الدمغة بالسعر العادي، في حين رأت هيئة الضرائب أنها كانت مطالبة بدفع السعر الأعلى.
وقالت: "أتفهم ذلك، لكن هذه مسألة ضريبية شديدة التعقيد وملتبسة، وقد حصلت على استشارة قانونية حينها، ولذلك شعرت بأنني فعلت كل ما بوسعي لضمان الالتزام".
وأضافت أن التحقيق "قيد حريتها"، لأنه جعل الناس يشعرون بأنها ليست "في صفهم". وتابعت: "هذا أكثر ما آلمني، لأن هذا ما ناضلت دائماً من أجله".
واستشارت راينر محاميين بارزين اثنين متخصصين في الضرائب، وخلص كل منهما إلى رأي مختلف. وأبلغها أحدهما بأن لديها "فرصة واقعية" للطعن بنجاح في قرار هيئة الضرائب، لكن ذلك قد يستغرق سنوات، إلا أنها قررت قبول القرار ودفع الضريبة.
وقالت: "ينبغي أن يخضع السياسيون لمعايير عالية، ولهذا السبب عندما أثيرت علامات الاستفهام استقلت من الحكومة. أعتقد أن ذلك كان التصرف الصحيح".
وتابعت: "أشعر بالارتياح، لأن أكثر ما أزعجني هو اعتقاد الرأي العام بطريقة ما أنني كنت مهملة، أو حاولت التهرب من دفع الضرائب، بينما من الواضح أن الأمرين غير صحيحين".









