نجل مادورو ينتقد الإخفاق في حمايه ويكشف ظروف سجنه بنيويورك | الشرق للأخبار

نجل مادورو ينتقد إخفاق كاراكاس في حماية والده ويكشف ظروف سجنه بنيويورك

مادورو جويرا: فترة حكم والدي شهدت تجاوزات.. والأميركيون استهانوا به لأنه كان سائق حافلة

time reading iconدقائق القراءة - 8
نيكولاس مادورو جويرا، نجل الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو خلال تظاهرات في كاراكاس. 27 مارس 2026 - Reuters
نيكولاس مادورو جويرا، نجل الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو خلال تظاهرات في كاراكاس. 27 مارس 2026 - Reuters

تحدث نيكولاس مادورو جويرا، نجل الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، عن اللحظات الأولى لاحتجاز والده وظروف سجنه، بالإضافة إلى ما وصفه بـ"الأخطاء والتجاوزات" التي شهدتها سنوات حكم والده.

في الساعات الأولى من صباح 3 يناير، اقتحمت قوات خاصة أميركية مجمع "فويرتي تيونا" العسكري، واحتجزت مادورو، ونقلته مع زوجته سيليا فلوريس إلى سجن في نيويورك، حيث ينتظران منذ ذلك الحين بدء محاكمتهما، في اتهامات بـ"الاتجار بالمخدرات والإرهاب".

وتشمل هذه الاتهامات أيضاً نيكولاس مادورو جويرا، الابن الوحيد للرئيس السابق، البالغ 35 عاماً، والذي كان ينظر إليه لسنوات باعتباره وريث والده المحتمل في الحكم.

وتحدث مادورو الابن لمجلة "دير شبيجل" الألمانية في كاراكاس، في أول مقابلة له مع وسيلة إعلام غربية منذ اعتقال والده، معبراً عن قلقه على صحة والده داخل السجن في نيويورك.

واعتبر مادورو جويرا، المعروف في فنزويلا باسم "نيكولاسيتو"، أن الحياة منذ اعتقال والده تغيرت بالكامل، لافتاً إلى أن أكثر ما يشغله هو صحة والده.

وقال: "أنا قلق، خاصة فيما يتعلق بصحته، كان والدي يتبع نظاماً غذائياً صحياً جداً، الكثير من الخضروات، والقليل من السكر، الآن يتناول في الغالب الكربوهيدرات، والأطعمة فائقة المعالجة، والكثير من الملح".

وأضاف أنه لم يتمكن من التحدث مع والده إلا بعد شهر من اعتقاله، عندما تلقى اتصالاً مفاجئاً خلال وجوده في البرلمان، لافتاً إلى أن والده كان حريصاً على إظهار القوة. وأشار إلى أنه الآن "يتصل به بانتظام، كل مساء تقريباً في الساعة السابعة".

ظروف اعتقال مادورو

وتحدث عن مادورو جويرا عن ظروف احتجاز والده في نيويورك، لافتاً إلى أن الرئيس الفنزويلي السابق قضى بداية احتجازه في الحبس الانفرادي، حيث كان يمارس الرياضة ويكتب يومياته، قبل نقله لاحقاً إلى زنزانة جماعية تضم 18 سجيناً، نصفهم يتحدث الإسبانية.

وأضاف أن والده يقضي وقته في القراءة ومشاهدة التلفزيون وتعلم اللغة الإنجليزية، كما ازداد اهتمامه بقراءة الإنجيل.

وقال إنه يرسل إليه كتباً، من بينها الدستور الفنزويلي، وأعمال سيمون بوليفار، أبرز الثوار ضد الاستعمار الإسباني خلال القرن 19 في أميركا الجنوبية، إضافة إلى أعمال أدبية تقرأها ابنته، مثل "هاملت" لشكسبير، و"أوريستيا" لإسخيلوس.

اللحظات الأولى للهجوم الأميركي

وعن اللحظات الأولى للهجوم الأميركي الذي انتهى باعتقال والده، قال مادورو جويرا إنه استيقظ على أصوات انفجارات غير مألوفة في منزل العائلة بكاراكاس، وكان يظن أنها ألعاب نارية قبل أن يتلقى اتصالات من أقاربه يؤكدون أن الهجوم استهدف مقر إقامة والده.

وأضاف أنه حاول مراراً الاتصال بوالده من دون جدوى، معتقداً في البداية أنه منشغل بالتواصل مع كبار المسؤولين العسكريين.

وبعد أيام، قال إنه تسلّم هاتف والده الذي نسيه خاطفوه على ما يبدو، ليعثر على رسالة صوتية لم تُرسل، وصفها بأنها "رسالة وداع"، تحدث فيها والده عن سقوط القنابل، ودعا الشعب الفنزويلي إلى "مواصلة النضال" وعدم السماح بتحويل البلاد إلى "مستعمرة".

واعتبر مادورو جويرا أن السلطات الفنزويلية، وقوات الحماية الكوبية، أخفقت في حماية والده، قائلاً إنه "كان ينبغي أن يفعلوا المزيد".

وأضاف أن الجانب الأميركي استخدم تقنيات لم تكن مألوفة في فنزويلا، معترفاً بأنه قلل من قدرات الولايات المتحدة العسكرية، وفي الوقت نفسه بالغ في تقدير إمكانيات بلاده الدفاعية.

ونفى وجود ملجأ محصن داخل منزل والده، وقال إن ما وُصف بـ"الغرفة الآمنة" لم يكن سوى "خزانة خشبية" داخل منزل بسيط.

الشراكة مع أوروبا وأميركا

وتحدث مادورو جويرا عن الفترة الحالية للبلاد التي وصفها بـ"فنزويلا الجديدة"، لافتاً إلى أنها تمر بمرحلة سياسية مختلفة تقوم على الحوار والمصالحة والانفتاح على العالم، بعد سنوات من الصراعات الداخلية والعزلة.

ورغم اعتباره أن الحكومة لا تزال تنتمي إلى اليسار، شدد على أن الظروف الحالية تفرض تقديم تنازلات وعقد اتفاقات للحفاظ على "سيادة البلاد وتحقيق الاستقرار الاقتصادي"، كما وصف أوروبا والولايات المتحدة بأنهما "الشركاء الطبيعيين" لفنزويلا.

واعتبر أن "الفنزويليين لا يرغبون في إجراء انتخابات هذا العام، هم  يريدون فترة تنفس، وخطة تؤدي إلى نمو اقتصادي"، مشيراً إلى أن "الأمر يحتاج إلى وقت، لأن العملية الانتخابية لا يمكن أن تتم إلا في إطار اتفاق سياسي كبير".

وبخصوص فشل والده في عقد اتفاقات مع الولايات المتحدة، قال إن نيكولاس مادورو "كان يضغط باستمرار لإجراء محادثات، لكن ترمب لم يرد الحديث معه"، مضيفاً أن والده "كان سائق حافلة، لم يدرس في جامعة قط، ربما استهانوا به".

ولكنه اعتبر أن الرئيس السابق "نجح في قيادة فنزويلا خلال واحدة من أصعب الفترات في تاريخنا، بسبب العقوبات لم يكن لدينا تقريباً أي دخل".

أخطاء فترة حكم مادورو

واعترف مادورو جويرا لأول مرة بوجود "أخطاء" خلال سنوات حكم والده السابقة، موضحاً أن بعضها ارتبط بسلوك الأجهزة الأمنية والقضائية، بما في ذلك غياب المحاكمات العادلة، وعدم ضمان حق الدفاع في بعض الحالات.

وقال إن على أنصار تشافيز تحمل مسؤولية الخطوة الأولى نحو المصالحة، فيما اعتبر أن كثيراً من الفنزويليين الذين غادروا البلاد تأثروا بروايات إعلامية خارجية، لكنه أقر بضرورة الصفح.

وفي إشارة إلى دعوة رئيس البرلمان خورخي رودريجيز، للفنزويليين الذين فرّوا خارج البلاد إلى العودة، قال مادورو الابن إن "شقيقة خورخي، الرئيسة ديلسي رودريجيز، قالت ذلك أيضاً عندما وقّعت قانون العفو"، مشدداً على ضرورة "التسامح".

وفي ما يتعلق بقانون العفو، الذي أدى إلى الإفراج عن مئات السجناء السياسيين، قال مادورو جويرا إن الأشخاص الذين ما زالوا خلف القضبان "ليسوا مجرد معارضين سياسيين، بل متهمون بمحاولات اغتيال استهدفت والده، وبالتالي لا يشملهم القانون".

تصنيفات

قصص قد تهمك