
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 11 مسؤولاً كوبياً، بينهم وزير الاتصالات وعدد من القادة العسكريين، بالإضافة إلى وكالة الاستخبارات الرئيسية في البلاد، فيما حذَّر الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل، من أن أي هجوم أميركي على بلاده "سيؤدي إلى حمام دم ذي عواقب لا يمكن تقديرها".
وتأتي العقوبات الجديدة في الوقت الذي تصعد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط على قادة كوبا، تشمل مساعٍ لمنع استيرادها للنفط والغاز.
ومنعت أيضاً وصول معظم شحنات النفط من فنزويلا، في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، في يناير الماضي، وسجنهما في الولايات المتحدة.
واتهمت الإدارة الأميريكية الحكومة الكوبية الحالية بأنها "فاسدة وغير كفؤة"، في الوقت الذي تضغط فيه من أجل تغيير النظام.
ومارس ترمب ضغوطاً شديدة على الجزيرة، وفرض حصاراً فعلياً من خلال التهديد بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وتوجيه ضربات قوية لاقتصادها.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، إدراج عدد من الأفراد في قائمة "الأشخاص والكيانات المحظورة"، وشملت القائمة أسماء عدة أشخاص من كوبا، وذلك ضمن برنامج العقوبات المرتبط بهافانا.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إنها أضافت "مديرية الاستخبارات الكوبية" إلى قائمة العقوبات، باعتبارها جهة حكومية كوبية. وشملت التحديثات تعديل بيانات عدد من الجهات والأفراد المدرجين مسبقاً، من بينهم وزارة الداخلية الكوبية، والشرطة الوطنية في البلاد، بالإضافة إلى تحديث بيانات بعض المسؤولين المرتبطين بها، مثل تعديل أو توضيح بياناتهم الوظيفية، دون تغيير وضع إدراجهم على قائمة العقوبات.
رئيس كوبا يحذّر واشنطن
وقال الرئيس الكوبي، الاثنين، إن الأمر التنفيذي الأميركي الذي "يلاحق ويهدد" أطرافاً ثالثة ترغب في بيع الوقود إلى كوبا، "غير أخلاقي وغير قانوني وإجرامي".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض حصاراً نفطياً على كوبا، ما أدى إلى تقييد شديد للإمدادات وفرض نظام تقنين صارم.
ولم تتلقَّ هافانا أي شحنات نفط منذ أواخر مارس، حين سلّمت ناقلة النفط الروسية Anatoly Kolodkin نحو 700 ألف برميل، وهي كمية تكفي لنحو أسبوعين فقط للدولة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة.
وحذَّر الرئيس الكوبي من أن أي هجوم عسكري أميركي على بلاده "سيؤدي إلى حمام دم ذي عواقب لا يمكن تقديرها".
وأضاف دياز كانيل في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أن "كوبا لا تشكّل أي تهديد، وليس لديها أي خطط أو نوايا عدوانية تجاه أي دولة، ولا الولايات المتحدة، ولم يكن لديها ذلك يوماً، وهو ما تعرفه حكومة ذلك البلد جيداً".
وأوضح الرئيس الكوبي أن بلاده "تعاني بالفعل من عدوان متعدد الأبعاد من الولايات المتحدة"، وأن "لها الحق المطلق والمشروع في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم عسكري"، مع التأكيد على أن هذا "لا يمكن أن يُستغل، من حيث المنطق أو النزاهة، كذريعة لفرض حرب على الشعب الكوبي".
توتر متصاعد
وذكرت شبكة CNN أن العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وكوبا وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، في ظل تكثيف الضغوط من جانب ترمب، وتفاقم أزمة الطاقة في الجزيرة.
وأعلن وزير الطاقة الكوبي، الأسبوع الماضي، أن التبرع النفطي الروسي الذي وصل في اللحظات الأخيرة قد استُنفد، وأن الكوبيين سيضطرون لتحمّل المزيد من انقطاعات الكهرباء.
كما تلقّت الجزيرة ضربة جديدة، الأحد، إذ أفادت تقارير بأن شركتي الشحن الرئيسيتين Hapag-Lloyd وCMA CGM ستتوقفان عن الشحن إلى كوبا أو منها، امتثالاً للقواعد الجديدة التي فرضتها إدارة ترمب.
ونقلت الشبكة عن خبراء أن هذه الخطوة من المرجح أن تفاقم أزمة نقص الغذاء في الجزيرة، إذ إن انهيار القطاع الزراعي الكوبي وسوء الإدارة الاقتصادية على مدى عقود أجبر الحكومة على استيراد معظم المواد الغذائية التي يستهلكها السكان. وحتى المنتجات التي كانت تنتج بكميات كبيرة مثل السكر والقهوة والتبغ أصبحت تُستورد حالياً.
وأشارت CNN إلى أن الرئيس الأميركي، في الأشهر الأخيرة، ظل يتوقع نهاية نظام كاسترو في تصريحاته للإعلام. ففي مقابلة مع شبكة Fox News، الجمعة، قال ترمب: "أعتقد أنهم سيضطرون إلى اللجوء إلينا. إنها دولة فاشلة. دولة فاشلة تماماً".
وإلى جانب الحصار الاقتصادي طويل الأمد والحصار النفطي الذي دفع أزمة الطاقة في الجزيرة إلى أقصاها، تستعد وزارة العدل الأميركية لتوجيه لائحة اتهام ضد الرئيس السابق راؤول كاسترو، وفق مصادر، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً في موقف الولايات المتحدة تجاه الحكومة الكوبية.
وكان ترمب قد رفض، الجمعة، التعليق على القضية المحتملة ضد كاسترو، وقال: "سأترك التعليق لوزارة العدل على ذلك، لكنهم (الكوبيون) بحاجة إلى المساعدة، كما تعلمون".
وكتب وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز، الاثنين، على منصة "إكس"، أن كوبا "لها الحق في الدفاع عن نفسها بشكل مشروع ضد أي عدوان خارجي".
وأضاف: "أولئك الذين يسعون لمهاجمة كوبا بشكل غير مشروع يلجأون لأي ذريعة، مهما كانت مخادعة وسخيفة، لتبرير هجوم يخالف الرأي العام الأميركي والدولي".
وكان رودريجيز قد كتب في منشور سابق أن إدارة ترمب "تبني يوماً بعد يوم ذريعة زائفة لتبرير الحرب الاقتصادية الشرسة ضد الشعب الكوبي والعدوان العسكري المحتمل".
زيارة نادرة لمدير الـCIA إلى هافانا
وسافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون راتكليف الأسبوع الماضي إلى هافانا، في زيارة نادرة التقى خلالها بمسؤولين من وزارة الداخلية ورؤساء الأجهزة الاستخباراتية في الجزيرة.
وذكرت CNN أن العديد من الكوبيين يشعرون بأن هجوماً أميركياً محتملاً أصبح وشيكاً، ولذا فهم يتخذون الاستعدادات اللازمة.
وفي إطار الاستعداد لمثل هذا السيناريو، وزّعت إدارة الدفاع المدني الكوبية خلال الأيام الماضية "دليلاً حول كيفية التصرّف في حال وقوع عدوان عسكري افتراضي على كوبا"، موصية، من بين أمور أخرى، بتجهيز حقيبة تحتوي على مواد غذائية غير قابلة للتلف.
وأشار الدليل، الذي حمل عنوان: "احمِ نفسك، قاوم، انج، وانتصر"، إلى ضرورة بقاء السكان متيقظين لأصوات صفارات الإنذار من الغارات الجوية.











