
حقق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتصاراً جديداً الثلاثاء، ضد معارضيه الجمهوريين في الكونجرس، بعد فوز مرشحه إد جالبرين في الانتخابات التمهيدية بولاية كنتاكي ضد النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي دخل في خلافات مع ترمب خلال الأشهر الماضية بشأن الإنفاق الحكومي، وملفات الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.
وتصدر جالرين، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية Navy Seals، الانتخابات التمهيدية الجمهورية في الدائرة الرابعة بولاية كنتاكي، منهياً بذلك 14 عاماً قضاها ماسي في هذا المقعد الجمهوري الآمن.
وكان ترمب قد دفع جالرين للترشح ضد ماسي بعدما خالف النائب الجمهوري الرئيس في سلسلة قضايا بارزة. كما لعب ماسي دوراً محورياً في تمرير تشريع في الكونجرس ألزم إدارة ترمب بنشر ملفات إبستين.
ويعد ماسي آخر ضحايا حملة ترمب للانتقام السياسي ضد معارضيه الجمهوريين بالكونجرس في الانتخابات التمهيدية، التي شهدت قبل أسبوعين إسقاط 5 من أعضاء مجلس شيوخ ولاية إنديانا الذين صوتوا ضد خطة ترمب لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، إضافة إلى إسقاط السيناتور الجمهوري عن لويزيانا بيل كاسيدي، الذي صوّت لصالح عزل ترمب عام 2021، في الانتخابات التمهيدية التي جرت السبت الماضي.
وقال ترمب للصحافيين خلال نزهة الكونجرس السنوية في البيت الأبيض الثلاثاء، إن توماس ماسي "كان رجلاً سيئاً. ويستحق أن يخسر".
أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس النواب
وحظيت الانتخابات التمهيدية في ولاية كنتاكي باهتمام وطني، وازدادت حدتها في أسابيعها الأخيرة، مع ضخ منظمات سياسية ملايين الدولارات في السباق، وتوجه شخصيات سياسية بارزة إلى كنتاكي لدعم المرشحين.
وسافر وزير الحرب بيت هيجسيث إلى الولاية الاثنين لدعم جالرين، في رحلة قالت وزارة الحرب "البنتاجون" إنه قام بها بصفته الشخصية. وفي المقابل، جدد ترمب، الاثنين، دعوته إلى "طرد" ماسي من منصبه.
كما حطم السباق الرقم القياسي لأغلى انتخابات تمهيدية لمجلس النواب في التاريخ، وفقاً لشركة AdImpact، التي قالت إن 25.6 مليون دولار أُنفقت على الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والرقمية.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية أن المرشحين والمجموعات الخارجية التي حاولت التأثير في السباق أنفقت نحو 35 مليون دولار مجتمعة، تشمل الإعلانات ومصاريف الحملة الأخرى.
وأنفقت حملة ماسي أكثر من حملة جالرين، بواقع 5.8 مليون دولار مقابل 2.6 مليون، بحسب بيانات اللجنة. لكن لجان العمل السياسي الكبيرة "سوبر باك" مالت بشكل كبير لصالح جالرين، إذ أنفقت أكثر من 16.4 مليون دولار لدعمه، مقابل نحو 10.1 مليون دولار لدعم ماسي.
وشهد السباق مواجهات إعلامية شرسة وشخصية، تضمنت إعلانات استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي و"التزييف العميق" للتشكيك في التوجهات المحافظة للمرشحين، أو مدى ولائهم لترمب.
ويُعرف ماسي، وهو جمهوري ذو توجهات ليبرتارية، باستقلاليته السياسية منذ سنوات، لكنه وجد نفسه في خلاف متزايد مع ترمب خلال العام الماضي بشأن قضايا اعتبرها الرئيس ذات أهمية كبرى.
وساعد ماسي في قيادة الضغوط على الإدارة لنشر ملفات جيفري إبستين، كما انتقد مراراً توجهات الحزب في السياسة الخارجية، وصوّت ضد مشروع ترمب الرئيسي للضرائب والإنفاق، مبرراً ذلك بمخاوف تتعلق بزيادة العجز المالي.
تراجع نفوذ ميتش ماكونيل
وكان السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، الذي دخل بدوره في خلافات مع ترمب بسبب رفضه مزاعم ترمب بتزوير انتخابات عام 2020، يُعد قوة مهيمنة لفترة طويلة في سياسة كنتاكي. لكن ترمب أثبت تفوق نفوذه خلال الانتخابات التمهيدية، الثلاثاء.
وفي الانتخابات التمهيدية الجمهورية لاختيار خليفة ماكونيل، الذي أعلن أنه لن يترشح لولاية جديدة، فاز مرشح ترمب، النائب آندي بار، على المدعي العام السابق للولاية دانيال كاميرون، الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه تلميذ ماكونيل السياسي والنجم الصاعد داخل الحزب، رغم أن بريقه تراجع بعد خسارته انتخابات حاكم الولاية عام 2023 أمام الديمقراطي آندي بشير.
ولم يكتف ترمب بدعم بار، بل سهّل أيضاً طريقه نحو الفوز بالترشيح من خلال إقناع مرشح بارز آخر، رجل الأعمال نيت موريس، بالانسحاب من السباق مقابل قبوله بمنصب سفير.
وكان المرشحون الثلاثة قد بدأوا حياتهم السياسية كمتدربين لدى ماكونيل، لكن الانتخابات التمهيدية أظهرت حجم تراجع نفوذ ماكونيل خلال السنوات الأخيرة. فقد انقلب كاميرون على ماكونيل، واحتضن ترمب بالكامل خلال السباق، بينما امتنع ماكونيل نفسه عن دعم أي مرشح.
ويضع ترشيح بار في موقع المرشح الأوفر حظاً ليصبح السيناتور المقبل عن ولاية كنتاكي. وإذا فاز، فسيعني ذلك استبدال صوت جمهوري نافذ كان يخالف ترمب أحياناً (ماكونيل) بحليف رئاسي قوي داخل الكونجرس العام المقبل.
هيمنة ترمب على القاعدة الجمهورية
وتشكل خسارة ماسي تذكيراً للجمهوريين في واشنطن، وفي المجالس التشريعية عبر البلاد، بأنه حتى مع تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوياتها منذ تنصيبه العام الماضي، فإنه لا يزال زعيم الحزب الجمهوري، ولا يزال يمتلك القدرة على فرض ثمن سياسي باهظ على من يعارضه.
والسبت الماضي، نجح ترمب في جهوده لإسقاط السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بولاية لويزيانا، على مقعده في مجلس الشيوخ.
وكان كاسيدي واحداً من سبعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، صوّتوا في عام 2021 لصالح إدانة ترمب بتهمة "التحريض على التمرد" على خلفية الهجوم الذي شنه حشد من أنصاره على مبنى الكابيتول في 6 يناير من ذلك العام.
وأقرّ مستشار كبير للسيناتور بيل كاسيدي بأن ترمب لعب الدور الأساسي في خسارة كاسدي للسباق الانتخابي، قائلاً لـ"الشرق"، إن "هيمنة ترمب تظهر بشكل كبير في الانتخابات التمهيدية المغلقة، حيث يسمح فقط للناخبين المسجلين كجمهوريين بالتصويت".
وأوضح المستشار الذي رفض الإفصاح عن اسمه، أن "تراجع شعبية ترمب على المستوى الوطني لا يعني أن أصوات معارضيه يكون لها صدى أكبر وسط الناخبين الجمهوريين".
وأضاف: "الجمهوريون في لويزيانا والعديد من الولايات الحمراء لا يزالون يسمعون لترمب، ويصوّتون للمرشحين الذين يدعمهم. لكن تأثير ترمب يتضاءل في الانتخابات النصفية بالولايات المتأرجحة، حين يكون التصويت مفتوحاً أمام الجمهوريين والديمقراطيين. في مثل هذه الحالات، عادة ما يخسر مرشحو ترمب، بسبب قربهم منه وبسبب تراجع شعبيته".
حسم مؤجل في ولاية جورجيا
وفي ولاية جورجيا، يتجه السباق الجمهوري لاختيار خليفة حاكم ولاية جورجيا براين كيمب، الذي يمنعه القانون من الترشح لولاية جديدة، فسيتجه إلى جولة إعادة في 16 يونيو بعدما فشل أي مرشح في تجاوز عتبة 50% خلال تصويت، الثلاثاء.
وسيواجه نائب الحاكم بيرت جونز، المدعوم من ترمب، رجل الأعمال ريك جاكسون في جولة الحسم المباشرة.
جون كورنين.. هل سيصبح ضحية ترمب التالية؟
وتلوح في الأفق فرصة جديدة لترمب لاستعراض نفوذه وإعادة تشكيل الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ بما يتماشى مع تصوره للحزب، وذلك في ولاية تكساس، حيث أعلن ترمب، الثلاثاء، دعمه للمدعي العام كين باكستون في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ المقررة في 26 مايو، ضد السيناتور الحالي جون كورنين الذي يشغل المنصب منذ أربع ولايات.
ويأتي دعم ترمب لباكستون، وهو شخصية مثيرة للجدل تحيط به العديد من الفضائح، رغم تحذيرات من جمهوريين بارزين من أن هذه الخطوة قد تعرض الحزب لخطر خسارة السباق أمام المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في انتخابات نوفمبر.
ورد كورنين على دعم ترمب لباكستون بالإشارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه صوّت إلى جانب الرئيس بنسبة 99% من الوقت.
لكن كورنين تعاون مع الديمقراطيين عام 2022 لتمرير تشريع يتعلق بتقييد استخدام السلاح، كما أنه تأخر في الاصطفاف خلف حملة ترمب الرئاسية لعام 2024.
أما باكستون، فسارع عام 2020 إلى اللجوء للقضاء للطعن في نتائج الانتخابات الرئاسية. وأوضح ترمب أنه كان يبحث عن الولاء الشخصي.
وفي منشوره على منصته للتواصل "تروث سوشال" لدعم باكستون، وصف ترمب المدعي العام بأنه "شخص كان دائماً مخلصاً للغاية لي ولحركة (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) MAGA الرائعة". وأضاف أن كورنين "رجل جيد"، لكنه قال إنه "لم يكن داعماً لي عندما كانت الأوقات صعبة".












