رسائل حافظ الأسد وأمين الجميل قبل اتفاق لبنان وإسرائيل | الشرق للأخبار

الرسائل بين حافظ الأسد وأمين الجميل قبل توقيع اتفاق "السلام اللبناني – الإسرائيلي" (5 من 6)

الأسد للجميل: تستطيعون أن تتأكدوا أن سوريا اليوم، وفي المستقبل كما كانت دائماً، لن تترك لبنان يتحمل العبء وحيداً... جان عبيد لخدام: نحن لم نجرِ شيئا مع الإسرائيليين، دونما إطلاعكم على كل شيء

time reading iconدقائق القراءة - 29
صورة مركبة تجمع بين عبد الحليم خدام وحافظ الأسد وجان عبيد وأمين الجميل. - المجلة
صورة مركبة تجمع بين عبد الحليم خدام وحافظ الأسد وجان عبيد وأمين الجميل. - المجلة
لندن-

بعد ضغوط إسرائيلية وأميركية وقع الجانبان اللبناني والإسرائيلي بحضور وزير خارجية الولايات المتحدة اتفاقية السلام بين الجانبين في 17 مايو/أيار عام 1983، وكان لبنان بذلك الدولة الثانية التي توقع على هذه المعاهدة مع الجانب الإسرائيلي.

يقول خدام: "منذ اللحظة التي أخذت فيها المفاوضات الأميركية-الإسرائيلية طريقَها، خططنا لإسقاطها؛ لأنها شكلت وضعا خطيرا في لبنان، وتهديدا مباشرا لسوريا"، مضيفا: "بعد أقل من عام كما نرى انهارت الاتفاقية، واستعاد ميزان القوى توازنه السياسي والعسكري".

ويعود خدام إلى المرحلة التي سبقت توقيع الاتفاق، لافتا إلى أنه "في خضم هذه الأحداث، في بلد تحتله قوات العدو الإسرائيلي وتمزقه الحرب الأهلية وانهيار مؤسسات الدولة والمجتمع، تم تولي الشيخ أمين الجميل رئاسة الجمهورية اللبنانية، بعد مصرع أخيه بشير"، ويضيف: "لقد شجعناه على ترشيح نفسه للرئاسة، عبر اتصالات أجراها معنا، قامت بها بعض الأقنية الأمنية والعسكرية، ولقد أكد الشيخ أمين الجميل خلال جميع هذه الاتصالات التزامه بالمبادئ التالية:

1- وحدة واستقلال لبنان وسيادته على كل أراضيه.

2- إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

3- التزام لبنان بانتمائه العربي".

كما أكد- حسب قول خدام- أن أي مباحثات يجريها حول الانسحاب الإسرائيلي سترتكز على المبادئ التالية:

1- الحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسيادته على جميع أراضيه.

2- الحفاظ على الوحدة الوطنية للشعب اللبناني.

3- عدم الإضرار بالتزامات لبنان العربية أو بأمن ومصالح الدول العربية.

موضوع الانسحاب غير وارد قبل تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية، حتى لو أرادت سوريا أن تسحب قواتها يجب أن تطالبوها بالبقاء لتكون ورقة تستخدمونها لتوفير انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي

 

خدام

ولقد حرص أمين الجميل كما حرصت دمشق على استمرار الاتصالات عبر مبعوثين يوفدهم إلى دمشق بين وقت وآخر. ويقول خدام: "كان السيد جان عبيد أول مبعوث يوفده الرئيس الجميل بعد تسلمه رئاسة الجمهورية، وقد استقبلته في 9 أكتوبر/تشرين الأول 1982، وطرح في هذا اللقاء المسائل التالية:

1- إمكانية قيامي بزيارة لبنان لتهنئة الشيخ أمين بالرئاسة.

2- لقاء على الحدود بين الرئيس حافظ والرئيس اللبناني.

3- انسحابات جزئية للجيش السوري في منطقة المتن، وإنهاء الوجود المسلح الفلسطيني في هذه المنطقة.

4- بحث إمكانية انسحاب القوات السورية من لبنان، والتعاون لإخراج الإسرائيليين.

وقد أجبته بأن هذه القضايا تحتاج إلى مناقشات في القيادة، ورغم ذلك يمكن أن أعطي أجوبة على بعضها:

بالنسبة لزيارتي للبنان: هذا أمر غير ممكن في الظروف الراهنة بسبب الاحتلال الإسرائيلي، فكيف يمكن أن يقوم وزير خارجية سوريا بمثل هذه الزيارة، وتحت مظلة الجنود الإسرائيليين؟

وموضوع الانسحاب أمر غير وارد قبل تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية، حتى لو أرادت سوريا أن تسحب قواتها يجب أن تطالبوها بالبقاء لتكون ورقة تستخدمونها لتوفير انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وفي اليوم التالي، استقبلت ثانية السيد جان عبيد، وبعد أن ناقشت مع الرئيس حافظ المسائل التي طرحها، سألت السيد عبيد فيما إذا كان الشيخ أمين لا يزال مصرا على لقاء الحدود، أم إنه تراجع عن هذه الفكرة؟ لأننا لا نرى اقتراحَ اللقاء على الحدود مناسبا، نحن نرحب بالشيخ أمين، وسوف يكون موضع ترحيب في دمشق، ولكن أن نلتقي على الحدود، فهذا أمر غير مقبول.

سألني السيد جان عما سيقوله للشيخ أمين، أجبته: قل له دمشق بلدك وستستقبل الاستقبال اللائق كرئيس للبنان. أما فيما يتعلق بموضوع الانسحاب الجزئي، فالمسألة لم تعد مرتبطة بيننا وبينكم، بل بيننا وبين إسرائيل، إن وجودنا على أرض لبنان لم يعد يتخذ طابعا ردعيا كالماضي، بسبب الوجود الإسرائيلي، لذلك نتمنى أن لا يفسر أمر عدم انسحابنا الآن بأننا لم نستجِب إلى طلبكم، ولولا الوجود الإسرائيلي لن تكون هناك مشكلة، وكل طلبات الحكومة اللبنانية نحن جاهزون لتنفيذها لكن الآن أي حركة سوف يستفيد منها الإسرائيليون عسكريا.

في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1982، اجتمع العميد محمد غانم مع الرئيس الجميل في بلدته بكفيا، وقد حمله رسالة إلى الرئيس حافظ ضمنها الموضوعات التالية:

الموضوع الأول: يهدي فخامة الرئيس أمين الجميل تحياته الشخصية لسيادة الرئيس حافظ الأسد، ويأسف لكون الرسالة الجوابيـة التي أرسلها إلى سيادة الرئيس الأسد بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول الماضي لم تصل بموعدها، بسبب تقاعس أحد الموظفين في أحد فنادق دمشق الذي كان يقيم فيه ممثل الدولة اللبنانية هناك، والرئيس اللبناني حريص كل الحرص على توطيد العلاقات الأخوية مع سيادة الرئيس الأسد، وقد كان لمبادرته الأخيرة بإخلاء سبيل بعض اللبنانيين من سجون سوريا أطيب الأثر في نفس الرئيس اللبناني. وكان يود الرئيس اللبناني أن يزور الرئيس السوري لولا ظروف تدركونها، غير أنه متطلع إلى اجتماع مثمر في وقت قريب يتفق عليه.

يصر الجانب اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الجيش اللبناني دون سواه على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا موقف لبناني معروف

من رسالة الجميل إلى الأسد

الموضوع الثاني: لم يشأ الرئيس الجميل انتظار الاجتماع ليعلم الرئيس الأسد نبأ المفاوضات التي تبدأ هذا الأسبوع مع الجانب الإسرائيلي، وهي تكملة للاجتماعات التي كانت تعقد بين لجنة ميدانية عسكرية لبنانية مهمتها ترتيب الوضع على الساحة اللبنانية من جراء الاجتياح الإسرائيلي، وهذه اللجنة الميدانية تعاود الآن نشاطها مطعمة بمستشارين قانونيين من أجل الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وذلك بدعم أميركي مباشر ومشاركة مسؤول أميركي لتسهيل هذا الانسحاب.

ويصر الجانب اللبناني على:

1- الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الجيش اللبناني دون سواه على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا موقف لبناني معروف.

2- رفض عقد اتفاقية سلام أو صلح مع إسرائيل، والتمسك باتفاقية الهدنة المعقودة عام 1949.

3- ستجرى المفاوضات في إطار لجنة الاتصال العسكرية الميدانية، وتهدف إلى بعث اتفاقية الهدنة ولو معدلة.

4- يشترك في المفاوضات فريق أميركي استكمالا للمهمة التي يقومون بها منذ يونيو/حزيران والتي أدت إلى إنقاذ بيروت، والتي كانوا لا يزالون يطلعونكم على سيرها.

الموضوع الثالث: يشكر الرئيس الجميل، كما تشكر الحكومة اللبنانية، باسم الشعب اللبناني بإجماعه، موقف الرئيس الأسد المتجاوب مع المصلحة اللبنانية، وإننا نعتبر أنه طالما أعلن الرئيس الأسد أن الجيش السوري على استعداد لمغادرة الأراضي اللبنانية ضمن إطار معين، فمن الطبيعي أن لا يحتاج هذا الأمر إلى مفاوضات لبنانية-سورية، على غرار المفاوضات التي تجرى الآن بسبب الاجتياح الإسرائيلي.

الموضوع الرابع: إننا ننتظر من الجانب الإسرائيلي برمجة شاملة لانسحاب الجيش الإسرائيلي انسحابا كاملا من لبنان، يبدأ من الجبل وجزءٍ من الجنوب، ونحن نحاول توسيع الرقعة إلى الحد الأقصى وجعل هذه المرحلة تتم فوريا، وإننا سنكون على اتصال لإعلامكم عن هذا الأمر؛ بغية تأمين انتشار القوة المتعددة الجنسيات على ضوء هذه الانسحابات.

ولربما أدى ذلك إلى طلب من الجيش السوري التعاون والانسحاب من بعض المواقع تسهيلا لانتشار تلك القوات، إن هذا الأمر بالطبع لا يحتاج إلى مفاوضات، بل إلى تنظيم طريقة اتصال للتنسيق في المواقف، أما الترتيبات الأخرى التي تتعلق بالاهتمامات المشتركة من أمنية وسواها في محاولة جديدة مخلصة ومؤمنة لبناء العلاقات المشتركة على أسس سليمة من الاحترام المتبادل للسيادة، مع ما يرافق ذلك من إجراءات تدخل ضمن إطار العلاقات الأخوية، كل ذلك سنعمل على بحثه في الاجتماع الذي نترقبه في القريب بين الرئيسين السوري واللبناني.

ينتظر لبنان من الشقيقة سوريا أن تساعده للوصول إلى تصور مشترك مع الجانب الفلسطيني؛ لتسهيل مهمة الحكومة اللبنانية ببسط سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة

من رسالة الجميل إلى الأسد


الموضوع الخامس: ينتظر لبنان من الشقيقة سوريا أن تساعده للوصول إلى تصور مشترك مع الجانب الفلسطيني؛ لتسهيل مهمة الحكومة اللبنانية ببسط سيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.

وبالطبع لبنان سيطلع سوريا مرحليا على ما ستتوصل إليه العلاقات اللبنانية-الفلسطينية التي بقيت حتى الآن في إطار ما قبل التمهيد، وعلى غير المستوى المنشود.

وأخيرا يُعلِم الرئيس اللبناني الرئيسَ الأسد أن زيارة الرئيس اللبناني إلى المغرب كانت من أجل الاطلاع على نتيجة الاتصالات التي قام بها الملك الحسن الثاني باسم جامعة الدول العربية ومؤتمر فاس في نيويورك وواشنطن، وذلك بناء على دعوة وجهها الملك الحسن الثاني إلى الرئيس اللبناني، كما أن الملك فهد وجه دعوة إلى الرئيس اللبناني سيلبيها في وقت قريب، وأنه سيُطلع الرئيس السوري على نتيجة تلك الزيارة حرصا منه على توطيد العلاقات الأخوية بينه وبين الرئيس الأسد، وبين الشعبين السوري واللبناني، لما يربط بينهما من علاقات حسن الجوار والأخوة المميزة.

ويرجو الرئيس الجميل إجابة الرئيس الأسد خطيا على هذه الرسالة وبالسرعة المناسبة نظرا لتسارع الأحداث وضيق الوقت، ومن خلال العقيد محمد غانم.

وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 1982 استقبل الرئيس حافظ الأسد السيد جان عبيد، موفدا من الرئيس الجميل، ليضع الرئيس بصورة المناقشات الجارية حول الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

لقد أبلغ الرئيس حافظ بالمطالب الإسرائيلية التالية من لبنان، كما حملها فيليب حبيب:

1- أن يكون للإسرائيليين موقع في جبل الباروك والشوف وممر إلى هذا الموقع يمتد من الطريق الساحلي إلى جسر الدامور، ومن ثم إلى الباروك مرورا بدير القمر.

2- أن تُفتح الحدود اللبنانية أمام السلع الإسرائيلية والبضائع والمنتجات.

3- أن يكون في لبنان مكتب شبه دبلوماسي إسرائيلي، يقابله مركز لبناني مماثل في إسرائيل.

4- أن يكون لإسرائيل حق مراقبة على المياه اللبنانية الإقليمية والملاحة الجوية.

وقد سُلِّمَ الرئيسُ الرسالةَ التالية من الشيخ أمين:

"سيادة الرئيس،

تحية أخوية، وبعد؛

إن التطورات الأخيرة التي طرأت على المنطقة أدخلت أزمتها وقضيتنا في لبنان بوجه خاص، في وضع دقيق وخطر.

ولقد واجهتنا في الجهود التي بذلناها في الأسابيع الأخيرة لإنقاذ لبنان سلسلةٌ من المطالب والتعجيزات تعلو وتهبط وفقا لمخطط يرمي إلى إطالة أمد الاحتلال على أرضنا، ولانتهاز ذلك من أجل تفجير الوطن وعبره الجوار والمنطقة العربية بأسرها.

السيد الرئيس...

إيمانا مني بأن لبنان ليس وحده في مواجهة الأخطار والضغوط الداهمة، وعملا بمبادئ الأخوة التي تحملنا على التعامل بشأن المصير المشترك بروح الصف الواحد ومسلكيته، ويقينا مني بأن مواجهة المرحلة والتزاماتها ليست في مقدور ولا من مسؤولية لبنان وحده فضلا عن أن انعكاساتها لن تقتصر عليه وحده، كذلك انطلاقا من ذلك كله رأيت أن أحيط سيادتكم علما بالأجواء التي تهيمن على قضيتنا، وعلى أزمة المنطقة، وكلفت لذلك السيد جان عبيد ليضعكم في صورة المستجدات التي طرأت على مسيرتنا ومساعينا الدولية والعربية، وليستطلع مرئياتكم في كيفية الخروج من المأزق الراهن الخطير.

سوريا تقف إلى جانب لبنان بقيادتكم من أجل مواجهة المخاطر المتعاظمة والتي لا تهدد لبنان فحسب، وإنما تهدد سوريا والعرب جميعا

 

من رسالة الأسد إلى الجميل


واسمحوا لي، يا سيادة الرئيس، أن أؤكد لكم وسط ذلك كله وفي كل حال، تمسك لبنان الثابت بكرامته وحقوقه الوطنية المشروعة، وتمسكه بكرامة إخوانه وحقوقهم المشروعة في كل ما يتخذه من مواقف وخطوات.

كما يهمني أن أبلغ سيادتكم استعدادنا المفتوح لأية مبادرة أو اتصال على أي مستوى يقتضيه تحقيق أهدافنا الوطنية والمشتركة.

وإني على ثقة من أن الأسرة العربية بأسرها، وسوريا الشقيقة بقيادتكم على وجه الخصوص لن تبخل بأي رأي أو قرار أو إجراء يضع حدا لمحنة لبنان ويساعده على استعادة كامل سيادته وصون وحدة أراضيه، مما يعزز قدراته في الدفاع عن الحق العربي ومواجهة التحدي الذي يشمل الدول العربية بأسرها.

وفي انتظار ذلك، تقبلوا سيادة الرئيس، تقديري ومودتي وتمنياتي لكم ولسوريا الشقيقة دوام التوفيق والسؤدد".

في هذا اللقاء قال جان للرئيس حافظ نود الاستفادة من خبرتكم بالتفاوض مع الإسرائيليين، ومعرفة رأيكم، فأجابه الرئيس إننا لم نفاوض الإسرائيليين، وإذا كنت تشير إلى مفاوضات فصل القوات، فقد كانت عبر الأميركان. لو كنت الشيخ أمين لما أقدمت على التفاوض؛ لأنه سيفاوض والدبابات الإسرائيلية موجودة في ساحة قصره، والجيش الإسرائيلي يحتل عاصمته، تسانده الولايات المتحدة الأميركية فما الأوراق التي يمتلكها لبنان ليستخدمها على طاولة المفاوضات؟

الآن الرأي العام العالمي يقف معكم ويشكل قوة ضغط كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، فإذا ما جلستم على طاولة التفاوض، سينحسر هذا الضغط وسيقول الناس دعونا نرَ ماذا سيجري، وفي الوقت نفسه ستكون إسرائيل قد نظفت صورتها أمام العالم.

إن المسألة تحتاج إلى ضبط الأعصاب وتنظيم العمل والجهد، لإرغام إسرائيل على الانسحاب، أما إذا جلستم على طاولة التفاوض فستطرح إسرائيل كل مطالبها، والحد الأدنى من المطالب الإسرائيلية سيكون على حساب استقلال لبنان وسيادته وأمن ومصالح العرب، هذه وجهة نظرنا.

وبعد ظهر اليوم ذاته استقبل خدام جان عبيد وسلمه جواب الأسد على رسالة الشيخ أمين الجميل، وهذا نصه:

"فخامة الرئيس...

تحية أخوية، وبعد؛

لقد تلقيت بسرور كبير رسالتكم المؤرخة في 15 الجاري، التي حملها موفدكم السيد جان عبيد، والتي وصفت الوضع الراهن في لبنان ومعاناته من الاحتلال الإسرائيلي وأهدافه وشروطه.

وإنني انطلاقا من الأخوة التي تربط بين البلدين التوأمين ومن المصير المشترك، أود أن أؤكد لكم أن سوريا تقف إلى جانب لبنان بقيادتكم من أجل مواجهة المخاطر المتعاظمة والتي لا تهدد لبنان فحسب، وإنما تهدد سوريا والعرب جميعا.

إن استهدافَ لبنان في هذه المرحلة، والعملَ على ترسيخ الاحتلال، وتمزيقَ وحدته الوطنية، وفرضَ شروط تعجيزية تنال من استقلاله ووحدة ترابه الوطني، ومن سيادة الدولة اللبنانية المطلقة على أراضيه كافة، أمرٌ لم يعد مجالا للشك، يمارسه العدو الإسرائيلي، في إطار سياسته التوسعية وأهدافه العدوانية، ليس ضد لبنان وإنما ضد المنطقة كلها.

وتستطيعون يا فخامة الرئيس أن تتأكدوا أن سوريا اليوم، وفي المستقبل كما كانت دائما، لن تترك لبنان يتحمل العبء وحيدا، في مواجهة ما يهدده ويهدد وحدته وسيادته واستقلاله، بل تستطيعون أن تتأكدوا أننا معكم، لأن المصير مشترك والقضية واحدة والآمال والآلام واحدة.

لقد أطلعني موفدكم السيد جان عبيد على الأجواء وصورة المستجدات، فتأكد لدي ما هو قائم بالفعل، بأن الدولة اللبنانية بصورة عامة، وفخامتكم بصورة خاصة، لن ترضخوا للابتزاز الإسرائيلي، ولن تقبلوا التفريط بالكرامة والسيادة ومستقبل الوطن العزيز لبنان.

لقد كنا أمام سياستين تمارسهما الحكومة اللبنانية، سياسة تطرح معنا، وأخرى تطرح مع الأميركيين والإسرائيليين، والواحدة تناقض الأخرى

خدام


وسوريا التي تعرفون لن تتردد باتخاذ أي إجراء أو قرار يساعدكم في مواجهة الوضع الخطير الذي نواجهه جميعا، انطلاقا من قناعتنا بأن وحدة لبنان واستقلاله، وحق الدولة اللبنانية بممارسة سيادتها على الأراضي اللبنانية كلها، ومن دور سوريا القومي في دعم ذلك.

اسمحوا لي أن أعبِّر مرة ثانية عن ارتياحي وسروري لما جاء في رسالتكم، كما أني أوافقكم على أهمية استمرار الاتصالات واللقاءات والتنسيق فيما بيننا.

ستجدون يا فخامة الرئيس كل الدعم والمساندة والمشاركة في مواجهة المحنة التي هي محنتا جميعا، والتصدي للأخطار العاصفة في المنطقة، بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان والعرب جميعا.

وأخيرا أبعث إليكم بأطيب تحياتي وتمنياتي الخالصة لكم، شخصيا وللشعب الشقيق العزيز في لبنان.

وخلال مرحلة التفاوض أرسل الشيخ أمين الجميل السيد جان عبيد مرات عديدة إلى دمشق لإطلاعنا على مجريات ما يجري بين الحكومة اللبنانية والإسرائيليين والأميركان، ولكن ما كان ينقله السيد عبيد لم يتعد إطار ما كانت تنشره الصحف، وفي كل مرة كان يؤكد أن لبنان لن يوقع اتفاقا يمس من سيادته واستقلاله، أو يعطي مكاسب لإسرائيل، أو يلحق أضرارا بالعالم العربي وبأمن ومصالح سوريا.

وفي الوقت نفسه كان الرئيس حافظ أو أنا نؤكد للبنانيين مسألتين:

الأولى: رفضنا لأي اتفاق يعطي مكاسب لإسرائيل، وبالتالي بقاء قواتنا في لبنان حتى زوال هذه المكاسب.

الثانية: استعدادنا للانسحاب من لبنان، بعد ضمان انسحاب إسرائيل وفق قرارات مجلس الأمن.

لقد طلب الرئيس حافظ من الجانب اللبناني استخدام الورقة السورية من أجل الحفاظ على مصالح لبنان الوطنية، ورغم ذلك فقد كان هذا الاستخدام في غير الاتجاه الصحيح.

وفي لقاءين بين الرئيس حافظ والرئيس اللبناني، في 6 و8 من مارس/آذار في نيودلهي خلال مؤتمر عدم الانحياز، أكد الرئيس الجميل الخطوط الحمر لأي اتفاق مع العدو التي سبق أن طرحها عبر موفده السيد جان عبيد، أو من خلال وسائل الإعلام.

ويقول خدام: لقد كنا أمام سياستين تمارسهما الحكومة اللبنانية، سياسة تطرح معنا، وأخرى تطرح مع الأميركان والإسرائيليين، والواحدة تناقض الأخرى، كنا نستمع للسيد جان عبيد وهو يتحدث لنا عن الموقف اللبناني ببعض الاستغراب وعدم الجدية، لأن المعلومات التي كانت ترد لنا عبر مصادر متعددة كانت مختلفة تماما.

وفي 22 فبراير/شباط 1983، استقبل خدام السيد جان عبيد، وبدأت الحديث قائلا: أنت أرسلت لنا رسالة تقول فيها إننا نهاجمكم في الصحف، وهذا كلام غير صحيح... هناك حملة علينا، إذ يقول لنا كثيرون إن الحكومة اللبنانية وصلت إلى منتصف الطريق بالمفاوضات مع إسرائيل، في الوقت الذي تقولون فيه إن الحكومة صامدة... إذا فوجئنا وأُعلن الاتفاق مع إسرائيل، فماذا تقولون للناس؟

أجابني السيد جان: أنا جئت إلى دمشق وعدت، وإذ بالجرائد السورية تقول إنه لا يجب أن يكون في لبنان (بيتان)، بل (ديغول)، فظهر وكأنني جئت لأنبه إلى وجود خطر في لبنان لوجود (بيتان)، وظهر في الإعلام السوري وكأني جئت لهذا، لقد وقعت في حرج لم أواجهه في حياتي.

علقت على كلامه قائلا: هل يخطر ببالك أن كل ما يكتب بالصحف فيه توجيه؟

تطبيع العلاقات مشروط بالانسحاب، أما ما يسمى بحركة تبادل الأفراد والبضائع فنحن مستعدون لبحثه، بعد خروج آخر جندي إسرائيلي من لبنان، وعلى ضوء الوضع في المنطقة

جان عبيد

ثم سألته: إلى أين وصلتم؟

أجاب: أول مرة قالوا إنهم يريدون التطبيع، ومراكز إنذار، ومراقبة استخدام الأجواء، وفتح الحدود، والبضائع، وتسليم الجيش اللبناني مقاليد الأمور، وسعد حداد يريدون أن يأخذوه، الخطأ الذي وقع بلا شك هو فتح بعض الأقنية معهم، وهم قالوا إنهم مستعدون للمفاوضة مباشرة، أي إنهم حاولوا إقصاء الأميركيين، وبتقديري أن الأميركيين يريدون عملية الاتصال المباشر من الدولة اللبنانية وعلى مسؤوليتها، فإذا كان الأمر محاطا بالمحاذير وبخوف الوقوع في الخطأ، على الرغم من وجود الأميركيين في المفاوضات؛ فكيف سيكون الأمر في  غياب  الأميركيين، أي دون شاهد؟! إذ ربما مع الشاهد يكون هناك حد أدنى من الخجل، ثم إن الأميركيين لم يكونوا بعيدين عن الاتصال، والشيء الذي تأكد لي أنهم يريدون أن يوقع لبنان نفسه مباشرة، لكي يحملوه بعدئذٍ المسؤولية، متنصّلين من مسؤوليتهم، من التزاماتهم تجاه لبنان، بالمساعدة الأميركية والأموال، وربما إن أي تورط لبناني كان من شأنه أن يسهل عليهم الأمر في المستقبل، لكي يمسكوا أيديهم عن الالتزامات التي تقع على لبنان، الموقف الأميركي يتوسع تفسيره، لأني لا أتصور أن الأميركيين يقفون في وجه كامب ديفيد ثانية، إلا إذا تصلب العرب لتصلّب موقف لبنان، فإنهم يرتدون قليلا، الحقيقة أن أمين إلى الآن غير مفرط في المسائل الأساسية، أي ليس في الحد الأدنى من المطالب الإسرائيلية، بمعنى أن الإسرائيليين أقاموا حدا أدنى وحدا أقصى.

سألته عن الحد الأدنى فأجاب: الحد الأدنى بأن يحاولوا الدخول مع الأميركيين في الخط، إنهم يريدون ضمانة دولية بدول أوروبا، وربما عن طريق الأميركيين، ثم بأن تكون هذه القوة الدولية مسؤولة عن مراقبة- مثلا- حركة البضائع، وتبادل الأفراد تقريبا، وإقامة سلطة عبر حل أميركي، ولو لفترة من الوقت.

لقد قلنا لهم إننا مع الوقت سنسمح لأطراف عديدة بالتدخل، وأنه لا مانع أيضا من أخذ السوريين بعضَ المحطات للإنذار المبكر، ولأن المسألة لا تتعلق فقط بالأمن السوري، فقد قلنا إن بعض المناطق من لبنان تكشفنا، وكذلك تركيا، والمسألة لا تتعلق فقط بسوريا، حيث إن كل طرفٍ يريد إقامة محطات إنذار للكشف المبكر.

وتابع: قلنا بأن تطبيع العلاقات مشروط بالانسحاب، أما ما يسمى بحركة تبادل الأفراد والبضائع فنحن مستعدون لبحثه، بعد خروج آخر جندي إسرائيلي من لبنان، وعلى ضوء الوضع في المنطقة.

إقامة علاقات جديدة بين لبنان وإسرائيل أمر منطقي، وستنتج عن هذه العلاقات ترتيبات ملائمة من شأنها أن تبطل وتزيل أي سبب للصدام العسكري من جهة أي جانب، وسيأخذ لبنان أيضا ضمانات لعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية

مقطع من مذكرة أميركية

إن الوضع الأمني هو ترتيبات أمنية واسعة المفهوم، والنشاطات غير قابلة للبحث بأي شكل، لكن مناقشة القواعد ممكنة، فأي قوة متعددة الجنسيات، على ستة وثلاثين كيلومترا، مثلا، ممكنة، ولكن دون وجود جندي إسرائيلي واحد، لن نقبل هذا، أما سعد حداد، فلن نقبل بعودته إلى الجيش اللبناني.

الأميركيون في أول مرحلة كانوا معنا، ثم بعد أن عاد أمين من أميركا تغير الالتزام قليلا، وكذا الإسرائيليون في موقفهم من هذه المطالب، وبالإضافة إلى محطات الإنذار وضعوا بندين: أولهما انسحاب الفلسطينيين من لبنان، وثانيهما انسحاب السوريين.

قلنا لهم إننا بحثنا هذا الموضوع بيننا وبين الإخوة في سوريا، وبيننا وبين المقاومة الفلسطينية، وليس لإسرائيل علاقة بهذا الموضوع، ولا نقبل بأن يلتزم لبنان خطيا بتأمين هذين الانسحابين مقابل انسحاب إسرائيل، وبهذا الموضوع لدينا من الإخوة في سوريا التزامات خطية بالانسحاب بمعزل عنكم أنتم، ولا علاقة له بشروط أخرى... قد تكون الأمور متصلبة بفعل التكتيك، وأعتقد أن الإسرائيليين يعرفون الحد الذي يمكن لأي بلدٍ مثل لبنان كدولةٍ واحدة أن تقبل به، لكنهم يعلّقون ما يتجاوز هذا الحد ويأخذونه.

قلت له: إذا فرضنا أنهم يريدون أن يبقى لبنان دولة واحدة!!

فشرح السيد جان الوضع قائلا: "بالنسبة للأميركيين.. أما الإسرائيليون فإنهم يعرفون ماذا يمكن أن يأخذوه مع الأميركيين، حتى يبقى لبنان دولة واحدة، وأنا لا أتصور أن الإسرائيليين يرغبون في أن يبقى لبنان دولة واحدة، لكن الأميركيين مهما تجرأوا، فهناك حد أدنى من الكلام، أي إذا كان لبنان سيفرط، فسوف يكون هذا نتيجة ضغط إسرائيلي، وموقف أميركي متواطئ، ولا سبب ثالثا. آخر الكلام الذي طلبه مني الشيخ أمين، أن هناك تأكيدا إسرائيليا بأن سوريا لن تنسحب... هناك شك أميركي في الانسحاب السوري، وهناك رفض فلسطيني للانسحاب السوري".

وبعد استعراض الأوضاع في لبنان، وما قام به الجيش اللبناني والقوات اللبنانية في بيروت الغربية والمخيمات، أبلغت السيد جان عبيد بأن أية مناقشة بيننا وبينكم محسومة تماما، وسوريا لا تعطي، ولا يمكن أن تعطي، ذريعة لبقاء الإسرائيليين في لبنان، ولكن نحن نريد أن نعرف ماذا فعلتم مع الإسرائيليين، وإلى أين وصلتم، وعلى ماذا اتفقتم معهم؟

فأجابني: "نحن لم نجرِ شيئا مع الإسرائيليين، دونما إطلاعكم على كل شيء".

أطلعتُه على مذكرة أميركية وجهت لنا، وهذا نصها:

من المهم الاعتراف بتداخل الموضوعات في جداول الأعمال المختلفة، والطريقة التي يمكن بها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة السلطة اللبنانية بشكل عام على أنحاء لبنان كافة، عبر اتفاق شامل، تكون فيه الترتيبات الأمنية وانسحاب القوات السورية وقوات "منظمة التحرير"، وكذلك القوات الإسرائيلية، وإقامة علاقات جديدة بين لبنان وإسرائيل، بحيث يكون كل هذا عناصر جديدة... إن إقامة علاقات جديدة بين لبنان وإسرائيل هو أمر منطقي، وستنتج عن هذه العلاقات، كما سينشئ لبنان في المفاوضات، ترتيبات ملائمة من شأنها أن تبطل وتزيل أي سبب للصدام العسكري من جهة أي جانب، وسيأخذ لبنان أيضا ضمانات لعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.

سوريا لا يمكن أن تكون ذريعة لبقاء إسرائيل في لبنان، سوريا لن تبقى في لبنان ساعة واحدة

 


لقد أجبنا بهذا الجواب وجهةَ نظر حكومة الجمهورية العربية السورية، بمضمون المذكرة الأميركية الخاصة، وهي التالية:

1- إن حكومة الجمهورية العربية السورية، تؤكد مواقفها المعلنة أكثر من مرة، والمتمثلة في رفض أي اتفاق يمس استقلال وسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وكذلك أمن ومصالح سوريا والدول العربية الأخرى، بمعنى أن أي اتفاق يتعارض مع هذه الفقرة سنرفضه.

2- إن حكومة الجمهورية العربية السورية ترفض أن يجري بحث موضوع انسحاب قواتها عن لبنان في المفاوضات الدائرة حاليا وذلك:

‌أ- لأن سوريا ليست طرفا في المفاوضات.

‌ب- لأن القوات السورية العاملة في لبنان ليست قوات أجنبية، كما أن أساس وجودها في لبنان ومهماتها فيه تختلف كليا عن وجود قوات الغزو الإسرائيلية.

3- أشارت المذكرة إلى أهمية التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان، وإلى إقامة علاقات جديدة بينهما، وهذا يتعارض والتأكيدات التي سبق وأعلنها الوزير شولتز أثناء اجتماعه مع الوزيرين عبد الحليم خدام والأمير سعود الفيصل في واشنطن في العام الماضي، حيث أكد (وزير الخارجية الأميركية) السيد (جورج) شولتز أن الولايات المتحدة تعارض فرضَ معاهدة صلح بين إسرائيل ولبنان، إضافة إلى محاولتها فرض مثل هذا الاتفاق، تحت ستار الاحتلال الإسرائيلي. 

كما تذكّر المذكرة المجتمعَ الدولي بالاتفاقات التي وقعها النازيون إبان الحرب العالمية الثانية، وبالتالي فإن هذا الاتفاق لا يكون شرعيا، كما أن هذا يتعارض مع تصريحات السيد فيليب حبيب أكثر من مرة، والتي أكد من خلالها أن إسرائيل تريد فقط من لبنان إجراءات أمنية في منطقة جنوب لبنان، أي إن الأميركيين يقولون إن هذه المفاوضات ستنشأ عنها علاقات جديدة بين لبنان وإسرائيل.

هذا الكلام من الأميركيين لم نأخذه من صحيفة "نيويورك تايمز" ولا من "واشنطن بوست"، ولكننا أخذناه مذكرة من السفارة الأميركية، ولذلك جئتم تطرحون علينا تساؤلات عن المجهول، ونحن أعطيناكم موقفا بالمعلوم.

وتابعت قائلا: أنت رأيت الرئيس نحو مرتين، وأخذت منه رسالة خطية، وأخذت مني تصريحات، فالآن إذا كانت هناك بالفعل ترتيبات أمنية، ونشعر أنها تمس استقلال لبنان، وأنها سوف تفرض هياكل في لبنان وزعامات وشخصيات، فإننا سنقاوم هذه الترتيبات إلى النهاية؛ وإلا أصبح لبنان محمية إسرائيلية، ولبنان بالنسبة لنا ليس الأردن ولا سيناء، إذ إن ما من بيت سوريّ إلا وبه لبناني أو لبنانية، وما من بيت لبناني إلا وفيه سوري أو سورية، ففي هذه الحالة نحتاج إلى عشرين جهازا لمكافحة التجسس الإسرائيلي الذي سيأتينا عبر لبنان، لذلك نحن نقول لكم سوريا لا يمكن أن تكون ذريعة لبقاء إسرائيل في لبنان، سوريا لن تبقى في لبنان ساعة واحدة فيما تبلغوننا أن إسرائيل منسحبة.

أما أن تصلوا إلى اتفاق به مكاسب لإسرائيل وتطبيع علاقات وإنهاء حالة الحرب، وتقولون ها هي إسرائيل تنسحب، تفضلوا أيها السوريون، عندئذٍ سوف نناقشكم بمنطق آخر، ليس نحن فقط، بل إن اللبنانيين سوف يناقشون هذا معكم بمنطق آخر، لقد عرفنا ما طلبته إسرائيل، لكننا لم نعرف ماذا قبلت.

*هذا المحتوى من مجلة "المجلة"

تصنيفات

قصص قد تهمك