
أشاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الثلاثاء، بالوثيقة اللاهوتية الجديدة التي أصدرها البابا ليو الرابع عشر، والتي تضمنت تحذيرات بشأن التطورات غير المنضبطة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكان البابا ليو بابا الفاتيكان، قد دعا حكومات العالم إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ في أول وثيقة كبرى، الاثنين الماضي، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات، وتدفع العالم نحو مسار من الحروب التي لا تنتهي.
وحث النص، وهو أول رسالة بابوية لليو منذ تنصيبه بابا للفاتيكان في العام الماضي، على ضبط النفس الذي لا يوقف التقدم، بل يعمل على الرعاية بمسؤولية للبشرية.
وقال فانس، وهو كاثوليكي ومؤيد لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، في مقابلة هاتفية مع شبكة ABC News، إنه "لم يقرأ الرسالة البابوية كاملة بعد، لكنه اطلع على أجزاء وملخصات منها".
وأضاف: "ما قرأته يبدو عميقاً للغاية، وهو من النوع الذي تتوقعه وتأمله من قائد ديني. إن جوهر الأخلاق يكمن في أن المبادئ لا تتغير، ولكن طريقة تطبيقها تتغير، لأن العالم يتغير، أليس كذلك؟".
وتابع: "مع ظهور تقنيات وحروب جديدة، بات لزاماً تحديث عقيدة الحرب العادلة"، مشيراً إلى أنه في ظل وجود طرق جديدة لتفاعل البشر مع بعضهم البعض، باتت إعادة النظر في التعاليم الاجتماعية الكاثوليكية برمتها، أمراً ملحاً في ضوء العالم الجديد الذي نعيش فيه، معتبراً أن "هذا تحديداً ما يحاول بابا الفاتيكان فعله، لذا فأنا سعيدٌ بأنه فعل ذلك".
وأصدر البابا ليو الرسالة البابوية بالاشتراك مع كريستوفر أولاه، أحد المؤسسين المشاركين لمنظمة "أنثروبيك".
نقطة توتر محتملة
وكان يُنظر إلى مشاركة عملاق الذكاء الاصطناعي على أنها نقطة توتر محتملة بين الفاتيكان والرئيس دونالد ترمب، الذي أمرت إدارته جميع الوكالات بالتوقف عن استخدام "أنثروبيك" بعد أن رفضت الشركة منح الجيش الأميركي حق الوصول غير المقيد إلى تقنيتها.
وكانت مقابلة فانس، الثلاثاء، أول مقابلة له للترويج لكتابه القادم (Communion)، المقرر إصداره في 16 يونيو، من قبل دار هاربر كولينز. ويتتبع الكتاب رحلة فانس الإيمانية، ونشأته البروتستانتية، وانجرافه نحو الإلحاد، واعتناقه الكاثوليكية مؤخراً.
وأكد فانس في المقابلة تقريراً نشره موقع "سيمافور" الشهر الماضي، يفيد بأنه حذف تطبيق "إكس" من هاتفه خلال فترة الصوم الكبير، وهي فترة الصلاة والتضحية المسيحية التي تسبق عيد الفصح.
وانتهى الصوم الكبير في الثاني من أبريل، لكن فانس، المعروف بميله للمشاركة المباشرة في النقاشات والحوارات على وسائل التواصل الاجتماعي، كشف أنه لم يُعد تثبيت التطبيق بعد، مع أنه يخطط للقيام بذلك لاحقاً.
وقال فانس: "أعتقد أن عدم وجود هذا المشتت جعلني أكثر إنتاجية. فعندما أحصل على خمس دقائق، لا أضطر إلى التصفح طوال الوقت. يمكنني حينها قراءة شيء ما، بدلاً من التصفح أو الانشغال بأمور أخرى".
وأشار فانس إلى أن حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يزال نشطاً، وأنه ما زال يكتب العديد من منشوراته التي ينشرها الموظفون نيابةً عنه.
كما اعترف بأنه يفتقد "التفاعل المباشر" الذي كان يجريه مع المستخدمين الآخرين، بمن فيهم النقاد.
وقال: "أعيش في عزلة تامة. أسافر مع جهاز الخدمة السرية طوال الوقت. إذا فكرت في عدد التفاعلات غير المخطط لها التي أجريها أسبوعياً، ستجدها شبه معدومة؛ لأنني أعيش في عزلة تامة".
وأضاف: "أعتقد أن من إيجابيات وسائل التواصل الاجتماعي أنها تُعرضك لآراء صريحة وجريئة، وهذا ما أحتاج لسماعه كقائد سياسي، لذا سأعيد تثبيت التطبيق بالتأكيد، لكنني استمتعت بفترة الراحة القصيرة منه".
ولم تكن وسائل التواصل الاجتماعي المبادرة الوحيدة التي أقدم عليها فانس خلال فترة الصوم الكبير، فقد قال نائب الرئيس إنه التزم بنظام غذائي "صارم" أوصى به وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي جونيور، والذي يتضمن "الكثير من البروتين" و"الأطعمة المخمرة بكميات كبيرة، مثل الزبادي والجبن وما شابه ذلك".
وتابع فانس: "أعتقد أن ذلك جعلني أشعر بتحسن كبير في صحتي، وهو أمر استمريت عليه. لذا، كما تعلمون، هذا أحد الأشياء الرائعة في الصوم الكبير، ففي بعض الأحيان تقومون بهذه الأشياء كنوع من التضحية، وتدركون أن عدم الانغماس في الملذات قد يكون أمراً جيداً للغاية".
ولطالما ربط فانس الذي اعتنق الكاثوليكية عام 2019، منصبه كنائب للرئيس بإيمانه الديني. وهو ثاني كاثوليكي يشغل هذا المنصب بعد جو بايدن، فيما يؤكد فريق فانس على أنه أول متحول إلى الكاثوليكية يصل إلى هذا المنصب.
أول لقاء
وكان فانس من بين آخر من التقوا بالبابا فرنسيس قبل وفاته العام الماضي، وعاد إلى الفاتيكان بعد أسابيع لحضور تنصيب ليو، أول بابا مولود في الولايات المتحدة.
وأعرب فانس، الثلاثاء، عن سعادته قائلاً: "أنا سعيدٌ حقاً" لاختيار البابا اسم ليو الرابع عشر.
وأضاف: "أعتقد أن ذلك كان بمثابة إشارة إلى ليو الثالث عشر الذي أصبح بابا في بداية العصر الصناعي. أعتقد أن ليو الرابع عشر يتولى البابوية في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، وأظن أنه إذا نجحنا في تجاوز هذه المرحلة، فسيكون ذلك في جزء كبير منه بفضل قدرة البابا والكنيسة على توفير القيادة الأخلاقية التي نحتاجها".
وتأثر موقف فانس من الذكاء الاصطناعي، جزئياً بخبرته في مجال رأس المال الاستثماري بوادي السيليكون، وعلاقاته الوثيقة مع بعض أبرز الشخصيات في شركات التكنولوجيا الكبرى في البلاد.
كما تأثرت آراؤه أيضاً بمعتقداته الدينية. ومؤخراً، مع تزايد قلق الناخبين من صعود الذكاء الاصطناعي في استطلاعات الرأي، تعامل فانس مع القضية بمزيد من التشكيك العلني. وشدد، على سبيل المثال، على ضرورة ضمان حماية نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة للشركات والمستهلكين من ثغرات الأمن السيبراني.
وقال فانس، الثلاثاء: "إن التكنولوجيا، وقد تحدثتُ عنها قليلاً في الكتاب، تُثير تساؤلات عميقة حول كيفية تفاعلنا مع بعضنا البعض، ونوع المهارات التي نحتاجها في سوق العمل، ونوع الحروب التي سنخوضها وكيف سنخوضها. أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى قيادة أخلاقية للتفكير ملياً في هذه التساؤلات، وهذا تحديداً ما تُعدّ الكنيسة أفضل قائد للقيام به".










