
قال مسؤولون في سلطات إنفاذ القانون الأميركية، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أصدرت تعليمات سرية للمدعين الفيدراليين في ميامي بتجنب إجراء تحقيقات جنائية مع الرئيسة الفنزويلة المؤقتة ديلسي رودريجيز، التي لطالما كانت هدفاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA)، وذلك في أحدث مؤشر على تحسن العلاقات بين البلدين.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن متحدث باسم وزارة العدل قوله "لم يكن هناك أي تحقيق جارٍ ضدها (رودريجز) لإيقافه"، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المدعون قد اتهموا الرئيسة الفنزويلية المؤقتة بارتكاب أي جرائم، أو ما إذا كانوا بصدد توجيه لائحة اتهام ضدها.
وقال مسؤول آخر للوكالة إن التوجيه بتعليق التحقيق مع رودريجيز كان يهدف، من بين أسباب أخرى، إلى تجنب عرقلة جهود الإدارة الأميركية لتحقيق الاستقرار في فنزويلا بعد القبض على سلفها، نيكولاس مادورو.
ولم يتضح بعد في أي تحقيقات ميامي ورد اسم رودريجيز، إذ قال مسؤولان سابقان إن اسمها ذُكر أيضاً في اجتماعات مع محققين في تامبا كلفتهم المدعية العامة السابقة بام بوندي العام الماضي، بالتحقيق في جرائم مالية في فنزويلا.
وكانت رودريجيز تشغل آنذاك منصب نائبة الرئيس مادورو، وتنص سياسة وزارة العدل على ضرورة موافقة المدعي العام شخصياً على توجيه الاتهام لرؤساء الدولة الأجنبية، الذين يتمتعون عادةً بالحصانة من الملاحقة القضائية بموجب القانون الدولي والقانون الأميركي.
ويأتي تعليق التحقيقات مع رودريجيز في وقت أوقفت فيه إدارة ترمب، بالمثل، التحقيقات الفيدرالية الجارية مع شخصية يسارية بارزة أخرى في أميركا اللاتينية، وهو الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو.
تخفيف الضغط على رودريجيز
وإزالة خطر توجيه الاتهام المحتمل، ولو مؤقتاً، يُخفف الضغط على رودريجيز في وقت تسعى فيه إدارة ترمب للعمل مع الرئيسة المؤقتة لتحقيق الاستقرار في فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو، وفتح البلاد أمام الاستثمارات الأميركية.
وأشاد ترمب برودريجيز واصفاً إياها بـ"الشخصية الرائعة" بعد وقت قصير من نقل الجيش الأميركي مادورو وزوجته إلى نيويورك لمواجهة تهم فيدرالية تتعلق بالمخدرات، فيما دفع الاثنان ببراءتهما.
وخلال الأشهر الأخيرة، رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن رودريجيز واعترفت بها رئيسة وحيدة لفنزويلا، ما سمح لها بإعادة بناء العلاقات مع البنوك الغربية والعمل بحرية أكبر مع المستثمرين الأميركيين الساعين إلى الاستفادة من أكبر احتياطيات النفط في العالم.
ومع تعمق العلاقات بين الحكومتين، قدم البعض نموذج فنزويلا، الذي يتميز بحصار النفط، وتوجيه الاتهامات لكبار القادة، والتهديدات بالتدخل العسكري، كنموذج لدفع تغيير النظام من الداخل في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطاً على خصومها القدامى الآخرين في إيران وكوبا.
تأجيل الحديث عن الانتخابات
ويغيب الحديث عن الانتخابات في فنزويلا وسط كل هذا الثناء المتبادل، حتى مع تجاوز رودريجيز الشهر الماضي المهلة الزمنية التي حددتها المحكمة العليا الفنزويلية، وهي 90 يوماً، لتولي منصب مادورو مؤقتاً.
وكانت رودريجيز قالت عندما وجه إليها صحافي أميركي زائر في وقت سابق من هذا الشهر سؤالاً عن إطارها الزمني لإجراء الانتخابات: "لا أعرف.. في وقت ما".
من جهتها، طالبت السيناتور جين شاهين وهي أبرز ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الإدارة بتوضيح معاملتها التفضيلية لرودريجيز، واصفةً إياها بأنها "شخصية محورية في نظام مادورو القمعي".
وكتبت شاهين والسيناتور إليزابيث وارين في رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت الأسبوع الماضي، جاء فيها: "رُفعت العقوبات عن السيدة رودريجيز دون أي مؤشر على اتخاذها إجراءات ملموسة وفعالة لاستعادة النظام الديمقراطي".
وقال ريك دي لا توري، الرئيس السابق لمحطة وكالة المخابرات المركزية في كاراكاس لـ"أسوشيتد برس"، إن "قرار حماية رودريجيز يتماشى تماماً مع أهداف السياسة الخارجية لإدارة ترمب في فنزويلا".
وأضاف دي لا توري وهو الرئيس التنفيذي لشركة "تاور ستراتيجيز"، التي تقدم استشارات للشركات بشأن فنزويلا: "إنها ماركسية منذ نعومة أظفارها، وكانت قيادية بارزة في أحد أكثر الأنظمة فساداً في العالم، لكن الولايات المتحدة تمنحها متنفساً وحوافز لوضع أسس الديمقراطية والاستثمار الأميركي".
وتابع: "لكن لن تدوم صلاحياتها. ستُحاسب في وقت ما".
مخدرات وغسل الأموال
وكانت رودريجيز تحت مراقبة إدارة مكافحة المخدرات الأميركية منذ عام 2018، إذ جمعت إدارة مكافحة المخدرات ملفاً استخباراتياً مفصلاً عنها يعود تاريخه إلى عام 2018 على الأقل، وتلقت ادعاءات بشأنها تتراوح بين تهريب المخدرات وتهريب الذهب.
وتشير السجلات إلى أن أحد المخبرين السريين أبلغ إدارة مكافحة المخدرات في أوائل عام 2021، أن رودريجيز "كانت تستخدم فنادق في منتجع إيسلا مارجريتا الكاريبي كغطاء لغسل الأموال".
وورد اسمها في نحو 12 تحقيقاً أجرتها إدارة مكافحة المخدرات، بعضها لا يزال جارياً حتى وقت قريب من هذا العام، شملت مكاتب ميدانية من باراجواي والإكوادور إلى فينيكس ونيويورك.
وتشير السجلات إلى أنها كانت مرتبطة بأليكس صعب، الذي يُزعم أنه كان وسيطاً مالياً لمادورو، والذي ألقت السلطات الأميركية القبض عليه لأول مرة في عام 2020 بتهم غسل الأموال.











