فرنسا تخطط لدخول سباق الذكاء الاصطناعي بأكبر مركز في أوروبا | الشرق للأخبار

فرنسا تخطط لدخول سباق الذكاء الاصطناعي بأكبر مركز للبيانات في أوروبا

"سوفت بنك" تخطط لاستثمار 75 مليار يورو في المشروع المرتقب

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة لشعاري OpenAI ومجموعة SoftBank خلال فعالية لعرض حلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو. 3 فبراير 2025 - Reuters
صورة لشعاري OpenAI ومجموعة SoftBank خلال فعالية لعرض حلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو. 3 فبراير 2025 - Reuters

تعهد "سوفت بنك" باستثمار ما يصل إلى 75 مليار يورو في شبكة واسعة من مراكز الحوسبة الذكية في فرنسا، داعمةً بذلك ما سيكون أكبر مشروع لمراكز البيانات في أوروبا، في ظل سعي المنطقة الحثيث للحاق بركب الولايات المتحدة والصين في بنى الذكاء الاصطناعي التحتية، حسبما أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

ويمثل هذا الالتزام أكبر استثمار لمجموعة Masayoshi Son’s ماسايوشي سون، في مجال الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، ويعزز موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل فعالية "اختر فرنسا" التي يعقدها الأسبوع المقبل، وهي ملتقى سنوي يجمع بين صانعي الصفقات والمديرين التنفيذيين.

وقد تم إبرام الصفقة سريعاً بعد اجتماع ماكرون وسون على مائدة العشاء في طوكيو في مطلع أبريل الماضي، حيث عرض الرئيس الفرنسي مزايا فرنسا المتمثلة في وفرة الطاقة النووية وسرعة الموافقة على إنشاء مرافق الذكاء الاصطناعي.

وقال سون، مؤسس "سوفت بنك" ورئيسه التنفيذي: "تفخر سوفت بنك بهذا الالتزام الكبير تجاه فرنسا. فبفضل قدراتها الصناعية وقاعدة المواهب لديها وطموحها الوطني، تتمتع فرنسا بموقع فريد يؤهلها لتصبح مركزاً رائداً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أوروبا".

وحلّت طموحات سون المتزايدة في مجال مراكز البيانات، إلى حدٍّ ما، محلّ الخطط الأصلية لمشروع Stargate المشترك بقيمة 500 مليار دولار، والذي كان مُصمّماً لتوفير قدرة حوسبة هائلة للاستخدام الحصري لشركة OpenAI.

فرنسا واستثمارات الذكاء الاصطناعي

وسيقود التزام "سوفت بنك" المبدئي استثماراً بقيمة 45 مليار يورو لبناء قدرة 3.1 جيجاوات في منطقة "هوت دو فرانس" الشمالية بحلول عام 2031، مع خطط لإضافة 2 جيجاوات أخرى.

وسيشهد أحد المرافق الرئيسية في دانكيرك، شراكة "سوفت بنك" مع "شنايدر إلكتريك" لإنشاء مركز للبنى التحتية للذكاء الاصطناعي وتصنيع الروبوتات، في موقع مثالي لخدمة العملاء في لندن وبروكسل وأمستردام.

وحال اكتماله، سيصل إجمالي استثمار "سوفت بنك" في هذا المجمع، الذي تبلغ قدرته 5 جيجاوات (أي ما يعادل إنتاج خمس محطات طاقة نووية، أو ما يقارب ذروة الطلب على الكهرباء في مدينة نيويورك) إلى حوالي 75 مليار يورو ما يعادل 87 مليار دولار.

وسعى ماكرون، الذي وصل إلى السلطة في عام 2017 على أساس برنامج داعم للأعمال، إلى جذب الاستثمارات الصناعية إلى فرنسا، بما في ذلك من خلال اللقاء السنوي الذي يُعقد في قصر فرساي. 

وركزت الدورات الأخيرة بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي، كما تفاخرت فرنسا باعتمادها على الطاقة النووية منخفضة الكربون كعامل جذب للمستثمرين.

ويأتي حدث "اختر فرنسا" هذا العام قبل أقل من عام من انتخابات رئاسية غير محسومة النتائج، حيث يتقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي، ولا يستطيع ماكرون الترشح مرة أخرى.

وتُركّز "سوفت بنك" جهودها على ترسيخ مكانتها في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي، إذ خصّصت المجموعة أكثر من 60 مليار دولار للاستثمار في شركة OpenAI، مُطوّرة برنامج ChatGPT، وتُخطّط لطرح أسهم شركات الروبوتات والطاقة للاكتتاب العام في الولايات المتحدة، كما تُعزّز قدراتها في مجال أشباه الموصلات حول جوهرتها، شركة Arm البريطانية لتصميم الرقائق.

وتتخلف أوروبا كثيراً عن الولايات المتحدة والصين والشرق الأوسط في بناء مراكز البيانات الضخمة التي يعتقد مسؤولو التكنولوجيا أنها ضرورية لتلبية الطلب المتزايد على قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي. 

وتركزت الاستثمارات في الغالب على المناطق التي تتميز بانخفاض كلفة الطاقة، وسرعة ربط الشبكات، وتخفيف القيود التنظيمية المتعلقة بالتخطيط والبيانات والانبعاثات.

محفظة متنامية في الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل المشروع الفرنسي جزءاً من محفظة "سوفت بنك" المتنامية للبنى التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مشروع مركز بيانات بسعة 10 جيجاوات في أوهايو، والذي أعلن عنه مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارس الماضي.

تشير تقديرات القطاع، إلى أن كلفة كل 1 جيجاوات من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي تبلغ حوالي 50 مليار دولار أميركي إجمالاً، بما في ذلك الأرض والإنشاءات والطاقة ومعدات تكنولوجيا المعلومات، مما يعني أن خطة "سوفت بنك" ستعتمد على جلب تمويل إضافي كبير من شركاء لم يُكشف عن أسمائهم بعد.

وفي ترتيبات التمويل المعتادة، تساهم "سوفت بنك" بجزء صغير من رأس المال الأولي، بينما يأتي الجزء الأكبر من رأس المال عبر تمويل المشاريع بالدين.

إلى جانب مشاريعها في الولايات المتحدة وفرنسا، تُشارك "سوفت بنك" في تحالف يُخطط لبناء 5 جيجاوات من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي في أبوظبي مع شركات G42 وOpenAI وOracle وNvidia وCisco.

وعلى الرغم من التزام شركات التكنولوجيا بمئات المليارات من الدولارات لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، إلا أن بعض المشروعات التي روّج لها السياسيون والمسؤولون التنفيذيون لم تُنفذ بعد.

وتم تعليق مشروع بريطاني رائد لشركة OpenAI لبناء منشأة في شمال شرق إنجلترا، والذي أشادت به حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في سبتمبر الماضي، إلى أجل غير مسمى.

تصنيفات

قصص قد تهمك