
قال المفتش العام في الجيش الألماني، كارستن بروير، الأحد، على هامش منتدى شانجريلا الأمني في سنغافورة، إن أوروبا تسارع في إعادة التسلح، لكنها تحتاج إلى وقت، وتوضيحات من الولايات المتحدة بشأن خططها، وذلك بعد أثارت إدارة الرئيس دونالد ترمب قلقاً أوروبياً بإعلان سحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا.
ورداً على انتقادات وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، لأوروبا خلال كلمته في المؤتمر ذاته، قال بروير في مقابلة مع "بلومبرغ" إنه "يتراجع قليلاً، لأن ألمانيا قد رفعت إنفاقها الدفاعي بشكل هائل إلى جانب التزامها بتحقيق هدف حلف الناتو المتمثل في زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 3.5% بحلول عام 2029، أي قبل 6 سنوات من الموعد المتفق عليه".
وأضاف: "مطالبة الولايات المتحدة لأوروبا بالاهتمام بأمنها الخاص تضع القارة أمام معضلة شائكة، لقد أدركنا جميعاً أنه يتعين علينا الاهتمام بأمننا بأنفسنا، وأن نتحمل المزيد من المسؤولية، لكن لا يمكننا بناء القدرات اللازمة بهذه السرعة".
وتابع: "الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالدفاع عن أوروبا"، مؤكداً أنه لا يهم ما إذا كانت القوات الأميركية المطلوبة متمركزة مسبقاً في أوروبا أو قادمة من الخارج.
وقال: "إذا كانوا يسحبون قدراتهم، فعلينا الحد من هذه القدرات، لذا يجب أن يكون الأمر واضحاً وشفافاً، وأن تكون هناك خارطة طريق تحدد الإطار الزمني لذلك".
وتطرق بروير إلى الصين، قائلاً إن بكين "تفوّت فرصة التواصل مع دول آسيا وخارجها"، مضيفاً: "تتجاوز مصالح أوروبا في المنطقة الصين بكثير، نحن هنا لضمّ الساحة الأوروبية، ونتحدث عن أوكرانيا أيضاً. هذا الترابط مهم بالنسبة لنا".
وكان هيجسيث أشاد بحلفاء الولايات المتحدة في آسيا وبالعلاقات المستقرة مع الصين، لكنه وجّه انتقادات لشركاء واشنطن التقليديين في أوروبا، قائلاً: "أمام شركاء الولايات المتحدة في أوروبا وحلف الناتو قرارات كبيرة يجب اتخاذها"، دون أن يوضح طبيعة تلك القرارات.
علاقات "أميركية- أوروبية" متوترة
يأتي ذلك فيما تعتزم الولايات المتحدة تقليص انخراطها العسكري في أوروبا بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، إذ من المنتظر أن يطرح البنتاجون قريباً خططاً ملموسة بهذا الشأن، بحسب صحيفة "فيلت أم زونتاج" الألمانية.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت وزارة الحرب الأميركية، سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا.
ويُعد هذا القرار أبرز إعلان حتى الآن عن نية واشنطن تقليص وجودها العسكري في أوروبا، بعد أشهر من انتقاداتها للدول الأوروبية لعدم تقديم "دعم كاف في حرب إيران"، ولعدم "تحمل مسؤولية أمنها".
وتشهد العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين توتراً متصاعداً على أكثر من مسار، من قرار سحب قوات أميركية من ألمانيا، إلى الرسوم الجمركية على السيارات، وخطط نشر الصواريخ بعيدة المدى، وصولاً إلى تداعيات حرب إيران، بما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أوروبا واقتصادها.
وتنتشر القوات الأميركية في أكثر من 12 دولة أوروبية، وتُعد ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا أبرز الدول المستضيفة لها، إذ تضم ألمانيا وحدها 36 ألفاً و436 جندياً أميركياً موزعين على خمس قواعد، من بينها قاعدة رامشتاين الجوية، وهي الأكبر أميركياً في أوروبا.
وتشرف "القيادة الأوروبية" للجيش الأميركي على العمليات العسكرية في أوروبا، وتعمل مع الحلفاء في الناتو عبر 6 قيادات تمثل: القوات البرية، والقوات البحرية، والقوات الجوية، ومشاة البحرية، والقوات الخاصة، وقوة الفضاء.
وخلال قمة تاريخية للحلف العام الماضي، تعهدت جميع الدول الأعضاء باستثناء إسبانيا برفع الإنفاق الدفاعي المباشر إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى تخصيص 1.5% أخرى لمجالات أمنية مرتبطة بالدفاع.
ومنذ ذلك الحين، رفعت عدة دول، وفي مقدمتها ألمانيا، ميزانياتها العسكرية بشكل ملحوظ، وتستعد لإبراز هذا التقدم خلال القمة المقبلة للحلف.











