بوتين: مقترحات ترامب أساس محتمل لاتفاق سلام في أوكرانيا | الشرق للأخبار

بوتين يرى مقترحات ترمب أساساً محتملاً للسلام.. وزيلينسكي يعرض لقاءً مباشراً

الرئيس الأميركي: روسيا وأوكرانيا ستقدمان تنازلات لتسوية الحرب

time reading iconدقائق القراءة - 9
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية على هامش منتدى سانت بطرسبرج  الاقتصادي الدولي. 4 يونيو 2026 - Reuters
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية على هامش منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي. 4 يونيو 2026 - Reuters
سانت بطرسبرج-

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس، إنه يعتقد ⁠أن مقترحات السلام ‌التي طرحها نظيره الأميركي دونالد ترمب يمكن ​أن تشكل ⁠أساساً لاتفاق سلام مع أوكرانيا، لكنه أشار إلى ⁠أن ترمب لا يزال بحاجة إلى إقناع كييف. فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي للدخول في مفاوضات مباشرة مع وقف شامل لإطلاق النار.

وأضاف بوتين، في تصريحات للصحافيين خلال لقاء عقده مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية على هامش منتدى سانت بطرسبرج  الاقتصادي الدولي، في قصر قسطنطين، ​إنه يعتقد أن ترمب يسعى "بصدق" إلى حل النزاع الأوكراني.

وأوضح بوتين أيضاً إنه ⁠لا يستبعد توقيع اتفاقية سلام ​مع ​زيلينسكي، في حال التوصل ‌إلى اتفاق. وأبلغ بوتين الصحافيين أنه في ​حال التوصل إلى اتفاق سلام، ستوقع روسيا اتفاقية مع ممثلين شرعيين لأوكرانيا، وربما "حتى مع ‌زيلينسكي".

وكان بوتين قال سابقاً ​إن "زيلينسكي ليس زعيما ⁠شرعياً؛ لأنه استمر ​في منصبه بعد انتهاء ⁠ولايته". ‌ويحظر القانون الأوكراني إجراء انتخابات جديدة في ظل الأحكام العرفية المفروضة بعد ‌الغزو الروسي للبلاد عام 2022.

وذكر بوتين، أن ترمب طلب من موسكو تقديم بعض التنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، مضيفاً أن روسيا مستعدة لذلك بشرط أن تقدم أوكرانيا تنازلات مماثلة.

بوتين: نتقدم في أوكرانيا

وقال بوتين إن الجيش الروسي يتقدم في أوكرانيا ويستطيع هزيمة الجيش الأوكراني في ساحة المعركة إذا لزم الأمر، لكنه أكد في الوقت نفسه استعداد موسكو للتوصل إلى اتفاق مع كييف بطرق سلمية.

وأضاف أن روسيا قادرة على السيطرة على دونباس، وفي الوقت نفسه التوصل إلى اتفاق سلام.

ومضى يقول: "أوكرانيا تخسر أراضي، بسبب مشكلة كارثية يعاني منها الجيش الأوكراني بسبب النقص الحاد في الأفراد"، موضحاً أن روسيا تسيطر بالكامل على إقليم لوجانسك، وأنها استولت على نحو 2440 كيلومتراً مربعاً مؤخراً.

وأضاف أن أكثر من 85% من إقليم دونيتسك تحت سيطرة روسيا، وأن موسكو تسيطر على 80% من إقليم زابوروجيا.

وأكد بوتين أن روسيا بحاجة إلى تعزيز منظومة الدفاع الجوي لديها، مشيراً إلى أن بعض الطائرات المسيرة الأوكرانية تتمكن من الوصول إلى الأراضي الروسية. وقال إن أوكرانيا تفتقر إلى صواريخ كروز وأسلحة أخرى تمتلكها روسيا.

وشدد على أن روسيا مستعدة للتوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا، وأن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً إذا قدم الطرفان تنازلات.

بوتين يتحدث عن "أوريشنيك"

وفي الشأن العسكري، قال بوتين إن روسيا لم تستخدم بعد صاروخ "أوريشنيك" فرط الصوتي ضد أوكرانيا في ظروف قتالية فعلية، بل قامت فقط باختباره لمراقبة النتائج.

وأضاف أن هذا الأمر كان مهماً لاتخاذ قرارات بشأن الاستخدام المستقبلي واسع النطاق لصاروخ "أوريشنيك"، بما في ذلك ضد أهداف حضرية.

ويُعد "أوريشنيك"، الذي استخدمته روسيا لأول مرة ضد أوكرانيا في عام 2024، صاروخاً قادراً على حمل رؤوس نووية، ويبلغ مداه أكثر من 5 آلاف كيلومتر، وفق رويترز.

وكان بوتين قال في وقت سابق إنه من المستحيل اعتراض هذا الصاروخ، رغم تشكيك خبراء غربيين في هذا الطرح.

بوتين يرشح شرودر للوساطة مع أوروبا

وعن جهود الوساطة الأوروبية، قال الرئيس الروسي إن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يؤدي دور الوسيط في الأزمة الأوكرانية، لكنه قد يسهم في إقناع كييف بتقديم تنازلات، معتبراً أن أوكرانيا "غير مستعدة حالياً" لاتخاذ مثل هذه الخطوات.

وذكر أن روسيا تعارض تحول الاتحاد الأوروبي إلى تكتل عسكري، واصفاً ذلك بأنه "مصدر قلق لموسكو"، لكنه أشار إلى أن الاتصالات بين أجهزة الاستخبارات الروسية ونظيراتها الأوروبية ما زالت مستمرة.

ولفت بوتين إلى أن المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر شخصية يمكن الوثوق بها للوساطة بين روسيا وأوروبا، متسائلاً: "من غير شرودر يمكن أن يكون وسيطاً؟".

وأكد الرئيس الروسي أن شرودر ليس صديقاً له، بل "رجل دولة ألماني لديه آراؤه الخاصة ومستعد للدفاع عنها"، مشدداً على أن موسكو لا تسعى إلى فرض من ينبغي لأوروبا اختياره للتفاوض مع روسيا.

وتأتي هذه التصريحات بعدما أفادت "بلومبرغ"، الأربعاء، بأن حلفاء أوروبيين رئيسيين لأوكرانيا يعملون بالتنسيق مع كييف على إعداد خطط لإشراك روسيا في مفاوضات لإنهاء الحرب، في ظل ما يرونه تحولاً في الزخم يعزز موقف زيلينسكي.

ونقلت الوكالة عن أشخاص مطلعين أن مسؤولين من أكبر 3 اقتصادات أوروبية، وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ناقشوا إمكانية إجراء محادثات تضم روسيا وأوكرانيا، كما أجروا مشاورات بهذا الشأن مع مسؤولين أوكرانيين.

زيلينسكي يوجّه "رسالة مفتوحة"

في المقابل، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعاه فيها إلى إنهاء الحرب بين البلدين والدخول في مفاوضات مباشرة، مقترحاً عقد لقاء بينهما ووقفاً شاملاً لإطلاق النار طوال فترة المحادثات.

وقال زيلينسكي إن الحرب غيّرت طبيعة العلاقات بين أوكرانيا وروسيا خلال السنوات الماضية، معتبراً أنها كانت "خياراً شخصياً" للرئيس الروسي، وداعياً إياه إلى "اتخاذ طريق الخروج من هذه الحرب".

واقترح الرئيس الأوكراني عقد الاجتماع في دولة ثالثة، مشيراً إلى أن دولاً مثل سويسرا وتركيا وعدداً من الدول العربية قادرة على استضافة مثل هذا اللقاء. وأضاف أن القادة هم من يحسمون القضايا الأساسية المتعلقة بالحرب والسلام، داعياً إلى تحديد موعد واضح للاجتماع.

وذكر أن الولايات المتحدة وأوروبا ينبغي أن تكونا جزءاً من أي عملية سياسية مستقبلية، معتبراً أن أوكرانيا تحتاج إلى ضمانات أمنية، وأن روسيا تسعى بدورها إلى ضمانات أمنية، الأمر الذي يتطلب إشراك أطراف قادرة على تقديم هذه الضمانات.

كما أعلن استعداد أوكرانيا لوقف كامل لإطلاق النار طوال مدة المفاوضات، قائلاً إن "محاولة تحقيق صمت حقيقي" تمثل أفضل نقطة انطلاق للحوار بين الجانبين. وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار على خطوط التماس.

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبها إن الرسالة المفتوحة التي وجّهها زيلينسكي إلى بوتين تمثل "مقترحاً جاداً وذا مغزى لإنهاء الحرب"، مؤكداً أن كييف نقلت الرسالة أيضاً عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، وتنتظر "رداً جاداً" عليها.

وأضاف سيبها، في منشور على منصة "إكس"، أن الرسالة تتضمن "خطوات واضحة وقابلة للتنفيذ" لإنهاء الحرب، إلى جانب دعوة إلى عقد لقاء شخصي بين زيلينسكي وبوتين، معتبراً أن الوقت قد حان "لإنهاء هذه الحرب واختيار السلام".

الكرملين يرد

وفي أول رد من الكرملين، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف إن الكرملين اطّلع على رسالة زيلينسكي، مضيفاً أنه سيتم إبلاغ الرئيس الروسي بمضمونها لاحقاً.

وأضاف بيسكوف: "إذا أراد زيلينسكي الاجتماع مع بوتين، فيمكنه أن يأتي إلى موسكو".

ترحيب أميركي

من جهته، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية عقد لقاء بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبحث إنهاء الحرب في أوكرانيا، معتبراً أن الولايات المتحدة أسهمت في دفع الجانبين نحو هذا المسار.

وسُئل ترمب عن الرسالة التي وجّهها زيلينسكي إلى بوتين داعياً إلى عقد لقاء مباشر بينهما لإنهاء الحرب، وما إذا كان الرئيس الأوكراني طرح هذه المبادرة؛ لأنه يعتقد أن ترمب منشغل بالحرب مع إيران، فأجاب: "لا أعرف. أنا سعيد لأنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء. أعتقد أننا كان لنا دور كبير في ذلك".

وأضاف: "أعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً إذا تمكنا من إنجاز ذلك".

تنازلات محتملة

وذكر ترمب أنه يتوقع من روسيا وأوكرانيا تقديم تنازلات من الجانبين تفضي إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيراً إلى أنه طرح أفكاراً بهذا الشأن على الطرفين، لكنه رفض الكشف عن تفاصيلها.

ورداً على سؤال بشأن ما أعلنه بوتين من استعداده لتقديم تنازلات لإنهاء الحرب إذا أبدت أوكرانيا استعداداً مماثلاً، وما هي التنازلات التي طلبتها واشنطن من الطرفين، أجاب ترمب: "أفضل عدم الحديث عن ذلك"، مضيفاً: "سيحدث الأمر. سيقدم الطرفان تنازلات. لقد اقترحت تلك التنازلات".

وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مهماً في دفع الجانبين نحو مسار التفاوض، قائلاً: "كان لنا دور كبير في ذلك".

ولفت إلى أن الحرب لا تزال تحصد أرواح أعداد كبيرة، مشيراً إلى أن نحو 25 ألف شخص، معظمهم من الجنود، قُتلوا خلال الشهر الماضي.

وتابع: "كنت واضحاً جداً بشأن ضرورة وضع حد لهذا الأمر"، معرباً عن اعتقاده بأن روسيا وأوكرانيا ستقدمان "تنازلات معينة" من شأنها أن تتيح التوصل إلى تسوية للحرب.

تصنيفات

قصص قد تهمك