تقرير: قرارات ترمب المتضاربة تربك الجيش الأميركي في أوروبا | الشرق للأخبار

تقرير: قرارات ترمب المتضاربة تربك الجيش الأميركي في أوروبا

مسؤولون: التغييرات المتلاحقة في خطط الانتشار ترفع التكاليف وتثير مخاوف بشأن الجاهزية

time reading iconدقائق القراءة - 10
عسكريون يشاركون في تدريبات بقاعدة رامشتاين الأميركية بولاية راينلاند فالتس جنوبي غرب ألمانيا. 6 يونيو 2023 - Reuters
عسكريون يشاركون في تدريبات بقاعدة رامشتاين الأميركية بولاية راينلاند فالتس جنوبي غرب ألمانيا. 6 يونيو 2023 - Reuters

أفاد مسؤولان في وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) بأن الجيش الأميركي لا يزال ينتظر توضيحات من الوزارة بعد التغييرات المتكررة التي أجراها الرئيس دونالد ترمب بشأن مستويات القوات في أوروبا، وهو ما أربك حياة العسكريين وقد يكلف دافعي الضرائب ملايين الدولارات، بحسب ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".

وأشارت الوكالة إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أُصيبوا بالذهول في مايو الماضي عندما أعلن ترمب عزمه إرسال 5 آلاف جندي أميركي إلى بولندا، بعد أسابيع فقط من إصداره أمراً بسحب العدد نفسه من أوروبا، وذلك عقب خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران، فيما تؤكد الإدارة الأميركية أن خفض القوات في أوروبا كان مخططاً له منذ فترة طويلة وتم بالتنسيق مع الحلفاء.

وقبل أسبوعين أعلن الرئيس الأميركي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إرسال قوات إلى بولندا، في اليوم نفسه الذي أصدر فيه البنتاجون رسمياً أمراً بإلغاء عملية تناوب لوحدة عسكرية كانت متجهة إلى هناك، بحسب ما ذكره أحد مسؤولي وزارة الحرب.

وكانت معدات تلك الوحدة قد بدأت بالفعل طريقها إلى أوروبا، فيما بلغت تكلفة نقلها 32 مليون دولار، وفقاً لقيادة النقل الأميركية، وهي الجهة العسكرية المسؤولة بدرجة كبيرة عن نقل القوات والمعدات حول العالم.

وقال أحد المسؤولين، اللذين تحدثا إلى الوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن هذه التغييرات المفاجئة تدفع الجيش إلى "إعادة صياغة السياسات بأثر رجعي" بما يتوافق مع أحدث توجيهات الرئيس.

وأضافت الوكالة أن حالة عدم اليقين لا تثير قلق الحلفاء الأوروبيين بشأن الرسالة الموجهة إلى روسيا فحسب، بل تهدد أيضاً معنويات الجنود الأميركيين، خصوصاً أولئك الذين أُلغيت مهماتهم قبل وقت قصير من موعد مغادرتهم، في وقت يواجه فيه الجيش ضغوطاً متزايدة على ميزانيته.

تغييرات نشر القوات في بولندا 

وأُلغي الانتشار التناوبي لنحو 4 آلاف جندي من اللواء القتالي المدرع الثاني التابع للفرقة الأولى للفرسان، والمتمركز في قاعدة "فورت هود" بولاية تكساس، إلى بولندا، وذلك بموجب مذكرة أُرسلت إلى الجيش مطلع مايو الماضي. وعلم الحلفاء الأوروبيون بالقرار في منتصف الشهر نفسه.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن بعض الجنود أُبلغوا قبل سفرهم بوقت قصير بعدم الصعود إلى الطائرات المتجهة إلى بولندا، بينما لا يزال الجنود الذين أُرسلوا مسبقاً، وكان عددهم يقارب ألف جندي في البداية، ينتظرون تأكيد إعادتهم إلى الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤول أن الجيش لا يزال ينتظر تفاصيل من البنتاجون بشأن كيفية تنفيذ أمر ترمب بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا، ويستند التصور الحالي إلى أن هذه القوات ستُؤخذ من وحدات موجودة بالفعل في أوروبا، بدلاً من إرسال قوات إضافية من الولايات المتحدة.

وكانت قيادة النقل الأميركية قد استأجرت سفينة لنقل معدات الوحدة الجديدة من تكساس إلى بولندا، وإعادة معدات الوحدة المغادرة إلى الولايات المتحدة، وبلغت تكلفة الجزء الخاص بالوحدة المتجهة إلى بولندا 32 مليون دولار، شملت استئجار السفينة وعمليات تحميل المعدات وتفريغها.

ونظراً إلى أن السفينة كانت مخصصة لنقل وحدة إلى أوروبا وإعادة أخرى إلى الولايات المتحدة، فإنه يصعب تحديد ما إذا كان هذا المبلغ كان سيوفر لو اتُخذ قرار وقف الانتشار قبل بدء تحرك الوحدة الجديدة إلى الخارج، بحسب الوكالة.

غير أن مسؤولاً عسكرياً أشار إلى أن إعادة الأفراد والمعدات من أوروبا بشكل غير مخطط له على الأرجح لم تكن ضمن النفقات المدرجة في ميزانية البنتاجون، ما يعني أنها تمثل تكلفة إضافية.

ونقلت الوكالة عن جو كوستا، المسؤول السابق الرفيع في البنتاجون والمدير الحالي لبرنامج (Forward Defense) في المجلس الأطلسي، قوله إن التكلفة الإجمالية لإلغاء عملية التناوب يصعب تحديدها بدقة بسبب تعدد العوامل المؤثرة.

وأضاف أن الجزء الأكبر من هذه التكاليف يرتبط بإعادة المعدات والقوات التي كانت قد أُرسلت مسبقاً، ومن المرجح أن يمثل نسبة محدودة من إجمالي تكلفة المهمة. لكنه اعتبر أن التأثير الأكبر يكمن في جاهزية القوات التي تدربت لمهمة محددة، وقد تُكلَّف لاحقاً بمهمة مختلفة.

من جانبه، قال جون ديني، الباحث البارز في المجلس الأطلسي والمتخصص في دراسة هذه النفقات، إن عقود الجيش الأميركي المبرمة مع الشركات الخاصة لنقل القوات والمعدات عادةً ما تتضمن بنوداً خاصة بالإلغاء، تفرض في كثير من الأحيان رسوماً إضافية إذا أُلغيت مهمة الانتشار العسكري.

وأضاف: "السؤال هو ما حجم التكاليف الإضافية التي نتجت عن قرار إعادتهم مبكراً، وتعديل الترتيبات والخطط؟".

وأشار ديني، وهو مستشار ومخطط عسكري أميركي سابق ركز على القوات الأميركية في أوروبا، إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان البنتاجون سيتمكن من استرداد هذه النفقات أو التكاليف المرتبطة بنقل الوحدة إلى أوروبا.

ولم ترد وزارة الحرب الأميركية على طلب "أسوشيتد برس" التعليق على تكلفة تعديل خطط الانتشار، فيما أحال البيت الأبيض طلبات التعليق إلى الوزارة.

وأكد مسؤولو البنتاجون مراراً أن خطط خفض القوات في أوروبا تهدف إلى تحميل الدول الأوروبية قدراً أكبر من مسؤولية الدفاع عن نفسها، وأن القرار جاء ضمن "عملية شاملة ومتعددة المستويات".

كما أدت المذكرة الصادرة الشهر الماضي إلى إلغاء نشر كتيبة في ألمانيا كانت مدربة على تشغيل الصواريخ والقذائف بعيدة المدى.

سحب القوات المتمركزة في ألمانيا أكثر تكلفة

وعندما لوح ترمب لأول مرة بسحب 5 آلاف جندي من أوروبا، اقترح مسؤولو البنتاجون في البداية سحب الفوج الثاني للفرسان، المتمركز بصورة دائمة في ألمانيا، وفقاً لما ذكره أحد المسؤولين الدفاعيين.

لكن المسؤولين قرروا بدلاً من ذلك إلغاء عملية التناوب الخاصة بالوحدة المتجهة إلى بولندا، قبل أن يتسبب إعلان ترمب اللاحق في إرباك هذه الخطة أيضاً.

وقال كوستا إن سحب القوات المتمركزة في ألمانيا قد يكلف عدة مليارات من الدولارات، نظراً إلى عدم وجود بنية تحتية أو مساحات مخصصة في الولايات المتحدة لاستيعاب الجنود وعائلاتهم.

وأضاف: "الخيار الآخر يتمثل عملياً في تفكيك الوحدة، وتوزيع المعدات في أماكن مختلفة، ونقل الأفراد إلى مواقع أخرى. وهذا يفرض تكلفة كبيرة على الجاهزية العسكرية، لأنك تدفع أجزاء من الوحدات إلى مواقع لا تنتمي إليها بالضرورة".

وأوضح ديني أن إلغاء أو تعليق عمليات الانتشار يمكن أن يؤثر سلباً أيضاً في معنويات الجنود وعائلاتهم، لأن هذه الخطط تُرتب قبل أشهر أو حتى سنوات من تنفيذها، فيما تؤدي حالة عدم اليقين إلى اضطرابات واسعة. وأضاف: "غالباً ما يكون هذا آخر ما ترغب في فعله بالعائلات العسكرية".

وأكد المسؤولان أن مصير القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا لا يزال غير واضح.

ومن بين الخيارات المطروحة نقل الوحدات العسكرية المخصصة لألمانيا إلى بولندا، غير أن تنفيذ مثل هذه الخطوة قد يستغرق سنوات عدة، ويستلزم نفقات إضافية.

"عجز في الميزانية"

وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الجيش الأميركي عجزاً في الميزانية، أقر به مؤخراً الجنرال كريستوفر لانيف، رئيس أركان الجيش، خلال إفادة أمام الكونجرس.

ووفقاً لمسؤول في الجيش الأميركي، تحدث أيضاً شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الملف، فإن التقديرات تشير إلى أن العجز يتراوح بين ملياري دولار و6 مليارات دولار.

ومن بين تداعيات هذا العجز تقليص الدورات التدريبية للجنود على مستوى الولايات المتحدة، بحسب ما أفادت به شبكة ABC News سابقاً.

ونقلت الوكالة عن بيان للجيش الأميركي أنه أصدر توجيهات إلى وحداته العسكرية لـ"اتخاذ قرارات صعبة ومدروسة بشأن الموارد، بما يضمن توجيه الأولويات نحو المتطلبات الأكثر أهمية، بما في ذلك التدريبات الرئيسية وأنشطة الجاهزية".

كما أشار مسؤول عسكري إلى أن الجيش كُلف بمهمات إضافية، من بينها نشر قوات الحرس الوطني في واشنطن، وتعزيز الوجود العسكري على طول الحدود الأميركية-المكسيكية، والمشاركة في الحرب مع إيران، وهي عوامل زادت الضغوط على ميزانيته.

وأضاف المسؤول أن القوات الأميركية في أوروبا بدأت تقليص الدعم المقدم للأنشطة التدريبية غير القتالية، مع إعطاء الأولوية القصوى للمهام والوظائف الأساسية.

ومن المتوقع أن تعوض وزارة الأمن الداخلي الجيش عن دوره في مهمة الحدود، بحسب الوكالة.

وكان وزير الجيش الأميركي دان دريسكول قد أبلغ المشرعين خلال جلسة استماع عقدت في 15 مايو الماضي بأنه "متفائل" بإحراز تقدم بشأن هذه المدفوعات "خلال أسبوع أو أسبوعين"، إلا أن الجيش لم يتلق حتى الآن أي تعويضات.

وقال دريسكول حينها: "نريد الحصول على هذه المدفوعات التعويضية".

تصنيفات

قصص قد تهمك