واشنطن تهدد بإعادة النظر في دورها بالبوسنة والهرسك | الشرق للأخبار

وسط توتر العلاقات مع أوروبا.. واشنطن تهدد بإعادة النظر في دورها بالبوسنة والهرسك

time reading iconدقائق القراءة - 4
كريستيان شميدت، الممثل السامي المنتهية ولايته للبوسنة والهرسك، يتحدث خلال مؤتمر صحافي في سراييفو. 10 مارس 2022 - reuters
كريستيان شميدت، الممثل السامي المنتهية ولايته للبوسنة والهرسك، يتحدث خلال مؤتمر صحافي في سراييفو. 10 مارس 2022 - reuters

أصدرت السفارة الأميركية في البوسنة والهرسك تهديداً بإعادة النظر في دورها في حفظ السلام الدولي، وذلك بعد رفض الدول الأوروبية دعم المرشح الأميركي المفضل لمنصب الممثل السامي الجديد للمجتمع الدولي، حسبما أفادت به صحيفة "الجارديان".

وخلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في سراييفو لمجلس تنفيذ السلام (PIC)، وهو هيئة دولية مكلفة بالإشراف على تنفيذ اتفاقية "دايتون" للسلام لعام 1995، دعمت واشنطن الدبلوماسي الإيطالي أنطونيو زاناردي لاندي، بينما دعمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا ومعظم الدول الأوروبية مبعوث فرنسا إلى غرب البلقان، رينيه تروكاز.

وجاء في منشور للسفارة الأميركية بسراييفو على منصة "إكس": "تُحيط الولايات المتحدة علماً بفشل أوروبا في التوصل إلى توافق في الآراء حول مرشح أوروبي، وتشعر بخيبة أمل، لأن هذه الانقسامات حالت دون قيام لجنة السلام الدولية بمهمة انتخاب ممثل سامٍ جديد".

وأضافت أن ما وصفته بالتردد الأوروبي، وتخلي لجنة السلام الدولية عن واجبها تجاه البوسنة والهرسك، يُجبر الولايات المتحدة على إعادة النظر في دورها في الوجود الدولي الحالي بالبوسنة والهرسك.

وأفادت تقارير من اجتماع مجلس سياسات الديمقراطية في سراييفو يومي الأربعاء والخميس، بأن الولايات المتحدة دعمت لاندي بحماس أكبر من إيطاليا نفسها، إذ من المقرر أن تحاول لجنة السلام الدولية مجدداً التوصل إلى توافق في الآراء بشأن دور الممثل السامي مع نهاية الشهر، ويُحتمل ظهور مرشحين توافقيين.

وأشار مسؤول أوروبي إلى أن المنطقة "قد تستفيد إذا قلصت الولايات المتحدة دورها، وسط تزايد الشكوك بشأن دوافع إدارة الرئيس دونالد ترمب".

دوافع أميركية

والعام الماضي، رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن ميلوراد دوديك، زعيم الانفصال الصربي المدعوم من موسكو، بعد حملة ضغط في واشنطن قيل إنها "بلغت قيمتها ملايين الدولارات".

ودعت إدارة ترمب إلى إضعاف صلاحيات الممثل السامي في إنفاذ مبادئ اتفاقية "دايتون"، التي أنهت حرباً أودت بحياة 100 ألف شخص، لكنها لم تُسهم إلا قليلاً في رأب الصدع العرقي بالبوسنة.

ولم يعد للولايات المتحدة وجود عسكري كبير في البوسنة، حيث تتواجد قوة حفظ سلام صغيرة تابعة للاتحاد الأوروبي، لكنها استمرت في لعب دور مؤثر من خلال لجنة السلام الدولية والعلاقات الثنائية.

كما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على الممثل السامي المنتهية ولايته، كريستيان شميدت، للاستقالة بعد أن فرض إجراءات عقابية على دوديك لتقويضه اتفاقية "دايتون".

في الوقت نفسه، كثف أقارب ترمب وشركاؤه مساعيهم التجارية في البوسنة، وشمل ذلك زيارة قام بها نجل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب الابن، إلى مدينة بانيا لوكا، معقل صرب البوسنة، في أبريل الماضي، بدعوة من نجل دوديك.

وقال ياسمين موجانوفيتش، المحلل السياسي لشؤون البلقان ومؤلف كتابين عن البوسنة، إن إدارة ترمب "أساءت تقدير نفوذها على الأوروبيين داخل لجنة التحقيق في الأزمات".

وأضاف: "يبدو أن الأميركيين اعتبروا آراء الأوروبيين غير مهمة، وافترضوا أنهم سيوافقونهم الرأي، وأعتقد أن هذا كان سوء فهم للوضع الراهن. لا يبدو أن الولايات المتحدة قد تشاورت بشكل كافٍ مع حلفائها بشأن اختيار لاندي".

وقال كورت باسونر، أحد مؤسسي مجلس سياسات الديمقراطية، وهو مركز أبحاث مقره برلين: "هذا ليس مجرد قرار يتعلق بالتعيينات، بل هو قرار استراتيجي يجب دمجه مع استراتيجية إقليمية. ويبدو أن الموقف الأميركي لا ينطلق من دوافع أيديولوجية فحسب، بل من دوافع تجارية أيضاً. يبدو أن الهدف الأول هو الحصول على تنازلات وعقود، ثم استغلالها إلى أقصى حد".

تصنيفات

قصص قد تهمك