إيطاليا.. "فاتورة ترمب" تربك حسابات ميلوني قبل انتخابات 2027 | الشرق للأخبار

إيطاليا.. "فاتورة ترمب" تربك حسابات ميلوني قبل انتخابات 2027

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية. 13 أكتوبر 2025 - REUTERS
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية. 13 أكتوبر 2025 - REUTERS

لم يعد بإمكان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن تواصل محاولة إرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الوقت الذي تستعد فيه لخوض معركة من أجل الفوز بإعادة انتخابها العام المقبل، حسبما ذكرت مجلة "بوليتيكو".

وذكرت المجلة الأميركية، في تقرير، أن ميلوني اليمينية، التي تتبنى بشكل تلقائي نهجاً مؤيداً للشراكة عبر الأطلسي، صورت نفسها، في السنة الأولى من رئاسة ترمب، على أنها الزعيمة الأوروبية الأكثر قدرة على بناء جسور التواصل مع حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA).

وعلى مدار عام 2025، تبنّت علاقة أشاد فيها الرئيس الأميركي بها، ووصفها بأنها "تحظى باحترام كبير"، و"صديقة".

لكن تداعيات حرب إيران، وضعف الاقتصاد يشكل تهديداً خطيراً لفرصها الانتخابية في عام 2027، إذ يلقي العديد من الناخبين الإيطاليين باللائمة على ترمب في ارتفاع تكاليف الطاقة التي تتحملها أسرهم، وثمة إجماع سياسي متزايد على أن مطالب الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق العسكري هي ببساطة أمر لا تستطيع روما تحمله.

وفي مواجهة الواقع السياسي والاقتصادي لبلادها، بدأت الزعيمة الإيطالية بالفعل في النأي بنفسها عن ترمب، حيث انتقدته بشكل علني، ومنعت الطائرات الأميركية من الوصول إلى قاعدة جوية إيطالية.

ووفق المجلة تدرك ميلوني طبيعة ناخبيها، حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "إبسوس" في مايو الماضي، أن 77% من الإيطاليين لديهم نظرة سلبية تجاه ترمب، فيما تذمر الرئيس المرفوض، قائلاً إنها (ميلوني) "لم تعد نفس الشخص".

الإنفاق العسكري.. هدف صعب

لكن أكبر مشكلة استراتيجية تواجه ميلوني، بحسب المجلة، هي الإنفاق العسكري، الذي يهدد بأن يكون العامل الحاسم الذي سيحدد مصير العلاقة بين الولايات المتحدة وإيطاليا.

في الوقت الراهن، تنفق إيطاليا ما لا يزيد عن 2% من ناتجها الاقتصادي على الدفاع، لكن ترمب يضغط على جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لرفع هذه النسبة إلى 5% بحلول عام 2035.

وقد أيدت ميلوني هدف رفع الإنفاق إلى 5%، لكن الاقتصاد الإيطالي يمر بمرحلة صعبة، فيما سارع خصومها إلى الإشارة إلى أن روما لديها أولويات إنفاق أكثر إلحاحاً من مطالب ترمب المتعلقة بحلف الناتو.

وأصبح من الصعب بشكل متزايد إقناع الناس بإعطاء الأولوية للإنفاق العسكري الذي يتماشى مع سياسة ترمب على حساب دعم الشركات والمؤسسات التجارية التي تضررت بشدة من فواتير الطاقة الباهظة.

في هذا السياق، قال أنطونيو ميسياني، نائب وزير المالية السابق وعضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي اليساري الوسطي: "التزام الناتو بنسبة 5% غير واقعي تماماً بالنسبة لإيطاليا".

وأضاف: "لمدة عام، أخبرتنا جورجيا ميلوني أنها الجسر الذي يربطنا بترمب، لكن هذا الجسر لم يكن موجوداً أبداً، والآن حان وقت دفع الثمن".

بدوره، قال كلاوديو بورجي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الرابطة اليميني المتشدد في الائتلاف الحاكم، وهو من منتقدي الإنفاق المرتفع على الدفاع: "من الصعب سياسياً تبرير الإنفاق على الدبابات، وعدم الإنفاق على (المساعدة في) سداد الفواتير".

من جانبها، تقر ميلوني بضرورة تحقيق توازن في الإنفاق، لكنها تصر أيضاً على أن روما لا يمكنها ببساطة التراجع عن التزاماتها العسكرية.

وقالت في كلمة ألقتها أمام الاتحاد التجاري الرئيسي في إيطاليا هذا الأسبوع: "الحقيقة هي أنك إذا لم تعرف كيف تدافع عن نفسك، وإذا طلبت من طرف آخر أن يضمن أمنك، فسوف تدفع ثمن ذلك من استقلاليتك، ومن سيادتك، وقدرتك على الدفاع عن مصالحك الوطنية"، مشددة على أن "الإنفاق الدفاعي هو ثمن الحرية، وأريد أن تكون إيطاليا دولة حرة".

موقف ضعيف

ويبدو أن ميلوني وجدت نفسها فجأة في "موقف ضعيف" بعد أن قضت 4 سنوات في منصبها في حالة استقرار على نحو غير معتاد.

وتقترب نهاية برنامج التعافي بعد جائحة كورونا الذي تبلغ قيمته نحو 200 مليار يورو، والذي ساعد في الحفاظ على النمو، كما أن الإنتاجية ضعيفة في إيطاليا، كما تخضع المالية العامة لمراقبة متجددة من بروكسل. 

ويأتي هذا الركود الاقتصادي في وقت تتضاءل فيه شعبية ميلوني السياسية أيضاً، إذ أظهر استفتاء خسرته ميلوني حول الإصلاح القضائي عن نقاط ضعف سياسية جديدة، وبدأت أحزاب المعارضة التي كانت تشعر بالإحباط في السابق تعتقد الآن أن لديها فرصة لمنافستها في عام 2027.

وأمضت حكومة ميلوني معظم فترة ولايتها في السعي وراء الحصافة المالية، على أمل أن يخلق الاستقرار الاقتصادي في نهاية المطاف مجالاً لخفض الضرائب، واتخاذ تدابير إنفاق قبل عودة الناخبين إلى صناديق الاقتراع، لكن تداعيات حرب إيران أدت إلى إفشال تلك الخطط.

وقال ماريو توركو، عضو مجلس الشيوخ عن حركة "خمس نجوم" اليسارية الشعبوية: "تحتل إيطاليا المرتبة الأخيرة في أوروبا فيما يتعلق بالنمو، وهي أكثر مديونية من اليونان. هذا يدل على فشل السياسة الاقتصادية لجورجيا ميلوني".

وفي هذا السياق، تثبت جهود إيطاليا لزيادة إنفاقها العسكري أنها صعبة للغاية من الناحية السياسية.

وكانت روما قد خططت لاستخدام 15 مليار يورو من قروض الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج "الإجراءات الأمنية لأوروبا" (SAFE) من أجل رفع إنفاقها الدفاعي من 2% إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. 

تصنيفات

قصص قد تهمك