
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين، رسمياً، ترشيح تود بلانش لمنصب وزير العدل، في خطوة تهدف إلى تعيين محاميه الشخصي السابق على رأس جهاز إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.
وقال البيت الأبيض في بيان إن ترمب أحال ترشيح بلانش إلى مجلس الشيوخ، وذلك بعد أيام من تعهده بمنح بلانش، الذي يشغل منصب وزير العدل بالإنابة منذ أبريل الماضي، الترشيح الدائم للمنصب.
وتُعتبر هذه الخطوة بمثابة تصويت على الثقة في بلانش بعد أن اضطرت وزارة العدل إلى التراجع عن خطة لإنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار تقريباً للمتضررين مما أسماه ترمب "تسييس" مؤسسات الدولة.
وأثارت الخطة ردود فعل عنيفة، وُجّه معظمها ضد بلانش، من قبل المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين.
صعوبة المصادقة في مجلس الشيوخ
وذكرت وكالة "بلومبرغ" أن هذا الاختيار يُعد مكافأة من ترمب لحليف مخلص، مشيرةً إلى أن المهمة الصعبة تتمثل في المصادقة على ترشيح بلانش في مجلس الشيوخ، حيث على الأرجح لن يحظى بتأييد الديمقراطيين.
ولفتت الوكالة إلى أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية 53 مقعداً مقابل 47 في مجلس الشيوخ، لكن ليس مؤكداً أن يصطف الحزب بالكامل خلف بلانش، إذ يواجه بعض أعضائه معارك انتخابية شرسة للاحتفاظ بمقاعدهم، فيما قد يختار آخرون تحدي ترمب لأنهم لا يسعون لإعادة انتخابهم، ومن بينهم عضوان خسرا الانتخابات التمهيدية أمام منافسين مدعومين من الرئيس.
وشغل بلانش سابقاً منصب أحد محامي ترمب الشخصيين قبل أن يختاره الرئيس لمنصب الرجل الثاني في وزارة العدل. وأظهر بلانش، الذي تولى أعلى منصب في إنفاذ القانون في البلاد بعد أن أقال ترمب المدعية العامة بام بوندي خلال أبريل الماضي، استعداداً لتسخير موارد وزارة العدل ضد خصوم الرئيس السياسيين، ولدعم حلفائه.
وتسبّب بلانش، البالغ من العمر 51 عاماً، في رد فعل جمهوري واسع على الإدارة الأميركية، وذلك على خلفية اقتراح إنشاء صندوق "مكافحة التسييس" بقيمة 1.8 مليار دولار، لتعويض من يدّعون أنهم وقعوا ضحايا ظلم من قِبل الحكومة، بما في ذلك مثيري الشغب خلال هجوم الكابيتول في 6 يناير 2021.
وفي مواجهة معارضة شديدة من الحزبين، أبلغ بلانش المشرعين مؤخراً أن الوزارة لن تمضي قدماً في إنشاء الصندوق، لكن ترمب أبدى لاحقاً اهتماماً بإعادة إحياء الصندوق، واصفاً إياه بـ"الفكرة الرائعة" في مقابلة على قناة "NBC" تم بثّها الأحد.
وحتى قبل إنشاء صندوق "مكافحة التسييس"، يُنظر إلى تود بلانش على أنه شخصية مثيرة للجدل.
خروج عن تقاليد وزارة العدل
وشارك بلانش في العديد من التحقيقات والمحاكمات الجنائية ضد خصوم الرئيس السياسيين. ويشمل ذلك لائحة اتهام حديثة ضد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي بتهمة تهديد حياة ترمب.
وبصفته نائباً للمدعي العام، واجه بلانش انتقادات حادةً بشأن تعامله مع امتثال وزارة العدل لقانونٍ يُلزم بالكشف عن جميع الوثائق المتعلقة برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما عقد بلانش اجتماعاً شخصياً غير مألوف مع جيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، والتي تقضي عقوبةً بالسجن لمدة 20 عاماً.
وقاد بلانش فريق الدفاع في محاكمة نيويورك التي أُدين فيها ترمب بتزوير سجلات لإخفاء مدفوعات مالية لنجمة أفلام إباحية.
كما عمل ضمن فريق الدفاع الذي تولى قضايا المحقق الخاص جاك سميث الجنائية المتعلقة بجهود ترمب لقلب نتائج انتخابات 2020 وتعامله مع الوثائق السرية بعد مغادرته البيت الأبيض.
وأُسقطت القضيتان المرفوعتان ضد سميث بعد فوز ترمب في انتخابات 2024.
وفي خروج عن تقليد وزارة العدل في الاستقلالية، صرّح بلانش خلال أول مؤتمر صحافي له بصفته القائم بأعمال المدعي العام بأن للرئيس "الحق" و"الواجب" في تحديد من يجب التحقيق معه.











