تغير محدود في موقف حماس من السلاح دون تحقيق اختراق بخطة غزة | الشرق للأخبار
خاص

تغير محدود في موقف حماس من السلاح دون اختراق بمسار تنفيذ خطة غزة

مراقبون يرجحون رفض إسرائيل للاتفاق.. ورهان على تغير الموقف الأميركي

time reading iconدقائق القراءة - 7
أطفال في انتظار حصتهم من الطعام بمطبخ خيري في مدينة غزة، 2 يونيو 2026 - Reuters
أطفال في انتظار حصتهم من الطعام بمطبخ خيري في مدينة غزة، 2 يونيو 2026 - Reuters
رام الله-

قالت مصادر فلسطينية مطلعة على المباحثات الجارية في القاهرة لـ"الشرق"، الأربعاء، إن حركة "حماس" وافقت، للمرة الأولى منذ بدء الحرب في أكتوبر عام 2023، على مبدأ "حصر السلاح بيد السلطة" لكنها ربطت ذلك بعدد من الشروط التي ما زالت غير مقبولة من الطرفين الإسرائيلي والأميركي.

وتضمن موقف حماس من "حصر السلاح" استثناء السلاح الفردي، لكنها وافقت في ذات الوقت على إخضاع هذا النوع من السلاح للقانون، وهو ما يعزز حصر السلاح بيد الحكومة.

وطالبت الحركة والفصائل بتضمين مشروع الاتفاق المقترح الجاري إعداده إطاراً سياسياً ينص على "ألا يمس ذلك بحق الشعب الفلسطيني الذي تكفله الشرائع الدولية"، بمعنى عدم إدانة الكفاح المسلح وترك حق استخدامه للأجيال.

وطالبت أيضاً بربطه بجداول زمنية وآليات تنفيذ مرتبطة بالانسحابات الإسرائيلية وحل الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل.

الاختراق

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ"الشرق"، إن موقف حركة "حماس" يوفر للوسطاء، أداة لمحاولة إقناع الإدارة الأميركية التي تدير "مجلس السلام"، المشرف على تطبيق خطة غزة، التي تحولت إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي يحمل الرقم 2803، بأن الموقف الجديد يستجيب إلى حد بعيد للمطالب الإسرائيلية الخاصة بضمان عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر.

وقال أحد المصادر القريبة من النقاشات التي جرت بين الوسطاء وحركة "حماس" وبين الفصائل الفلسطينية المشاركة إن "حصر السلاح بيد السلطة أو الحكومة المتفق عليها يعني أنه لا يمكن لأي من الفصائل أن تشكل ميليشيات مسلحة، وألا تقوم بأنشطة عسكرية من تدريبات وتصنيع وحفر أنفاق وتهريب أدوات قتالية وغيرها، وهذا يبدد مخاوف أية جهة من تكرار هجوم السابع من أكتوبر وغيره".

الموقف الإسرائيلي والأميركي

يُرجح كثير من المشاركين في حوارات القاهرة أن إسرائيل سترفض الاتفاق الجديد، وأي اتفاق لا يستجيب لمطالبها المتمثلة بسحب كامل السلاح بكل أنواعه من غزة لكنهم يراهنون على الموقف الأميركي الذي قد يختلف قليلاً عن الموقف الإسرائيلي.

وقال أحد المشاركين: "إذا اقتنع الجانب الأميركي أن هذا الاتفاق يؤدي إلى تطبيق وإنجاح خطة الرئيس دونالد ترمب فإنه قد يتبناه".

وأضاف: "الجانب الأميركي يريد نتائج، والنتائج شبه مضمونة بهذا الاتفاق، فالسلاح سيكون محصوراً بيد الحكومة، ولا توجد أنشطة عسكرية لأي من الفصائل، والسلاح الفردي يجري ترخيصه من قبل الحكومة، ولن يكون معروضاً في الحيز العام، بل أداة ضرورية لضمان الحماية الشخصية، والمرحلة القادمة ستكون مرحلة إعادة اعمار وبناء ولن يفكر أي من الفصائل بإعاقة إعادة الاعمار، وهذا سيخلق مرحلة جديدة في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في غزة".

السلطة الجديدة

وينطوي تعبير "سلطة متفق عليها" على احتمالية مطالبة حركة "حماس" بتغيرات في لجنة إدارة قطاع غزة، وهو ما قد يشكل موضع خلاف مع الإدارة الأميركية.

ومن المعروف أن الحركة اعترضت على مفوض الأمن في اللجنة. لكن المشاركين يقولون إن هذه مسألة يمكن الاتفاق عليها، لأنها تحمل رسالة للجنة مفادها بأنها ليست مطلقة الحرية في غزة، بل عليها مراعاة مصالح مختلف الأطراف.

وقال أحد المشاركين في الحوار: "كان لدى حركة حماس قلق من تعرض أعضاء وكوادر الحركة لاعتداءات من جهات خارجية او داخلية، لكن تعبير سلطة متفق عليها يخلق تطمينات مفادها بأن المؤسسات التي ستديرها اللجنة، خاصة الشرطية، لن تكون معادية لأية جهة فلسطينية، وستعمل على حماية المواطنين بصورة عامة طالما أنهم ملتزمون بالقانون".

وأضاف: "من المفهوم للجميع أن لجنة إدارة غزة أو أي سلطة سيتفق عليها، ستعمل مع المؤسسات القائمة، وأنها ستضيف إليها طاقات جديدة، فرجال الشرطة الحاليون سيكونون، أو عدد كبير منهم، ضمن الشرطة الجديدة، وهذا يبدد الكثير من مخاوف حماس والفصائل".    

حل الميليشيات العملية

وينص مشروع الاتفاق أيضاً على حل الميليشيات العميلة التي تستخدمها إسرائيل في القطاع، وربط عملية حصر السلاح بالانسحابات الإسرائيلية، وصولاً إلى الانسحاب الشامل، وبحل هذه الميليشيات.

وتربط العملية أيضاً بـ"إدخال المساعدات بشكل كاف كماً ونوعاً، وفتح معبر رفح والمعابر الأخرى وبدء خطة الإغاثة والتعافي، وتسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتسليم "حماس" كامل السلطة لها، وبدء إعادة الإعمار، وتشكيل لجنة لإشراف والرقابة وتوفير ضمانات ومقومات للنجاح".

ويقدم الاتفاق الجديد تعديلات مقترحة على خطة ممثل مجلس السلام في غزة المبعوث نيكولاي ملادينوف، المؤلفة من 15 نقطة والتي قدمها كآلية لتنفيذ قرار مجلس الامن في غزة، خاصة البندين الثامن والتاسع، المتعلقين بنزع السلاح.

الإطار السياسي

ويحافظ مشروع الاتفاق المقترح على الأفق السياسي بالإشارة إلى أن الحل السياسي الشامل هو الضامن لتحقيق الاستقرار والأمن بصورة دائمة، وهو أمر تقبله الإدارة الأميركية.

اتصالات

وكشفت مصادر لـ"الشرق"، عن أن الاتصالات لا زالت جارية بين الوسطاء والجانب الأميركي حول الاتفاق المقترح، لكنه لم يجر التوصل إلى تفاهم تام بشأنه بعد.

وقال أحد المصادر: "إلى الآن الاتصالات جارية وقد تنجح لكنها أيضاً قد تفشل ويتم إلغاء مشروع الاتفاق كلياً".

أسباب التغير

ويعزو مراقبون التغيير في موقف حماس إلى أسباب عديدة من الواقع المأساوي للمواطنين في قطاع غزة، وتواصل عمليات التوسع الاحتلالية، والقصف والقتل وغيرها.

ومنها أيضاً جهود الجهات الوسيطة الثلاث، تركيا، وقطر، ومصر وقلق هذه الجهات من تجدد الحرب على غزة وما قد تنطوي عليه من نتائج إنسانية.

مناورة

لكن الكثير من المراقبين يرون في موقف حماس مناورة تتمثل في قبول الشيء وضده لتجنب ضغوط الوسطاء، وإلقاء الكرة في الملعب الإسرائيلي، ومحاولة إطالة أمد المفاوضات بين الوسطاء والجانبين الأميركي والإسرائيلي إلى حد يؤجل أو يعطل تجدد الحرب

التحدي في التنفيذ

ويواجه مشروع الاتفاق الجديد تحديات منها الرفض الإسرائيلي. وهناك توقعات بألا يقبلها الجانب الأميركي ويطالب بالتطبيق الحرفي لقرار مجلس الأمن الذي ينص على تفكيك البنية العسكرية.

وحتى لو نجح الوسطاء بإقناع الجانب الأميركي قبول التغير والضغط على إسرائيل لقبوله، فهناك قلق من قيام الأخيرة بتعطيل التنفيذ، كما فعلت في اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال أحد المشاركين: "تجربتنا مع إسرائيل تبين أنها قادرة على التعطيل، حتى لو تعرضت لضغوط أميركية، كما حدث في اتفاق وقف إطلاق النار، حيث وافقت تحت الضغط الأميركي، لكنها امتنعت عن التنفيذ تحت مبررات لا حصر لها".

وأضاف: "حماس طبقت مئة في المئة من اتفاق وقف إطلاق النار، بينما لم تنفذ إسرائيل شيئاً جدياً منه، وواصلت فرض القيود على دخول السلع وعلى المعابر، وواصلت عمليات التوسع والقصف والقتل الذي حصد أرواح حوالي ألف فلسطيني منذ التوصل إلى الاتفاق حتى اليوم".

تصنيفات

قصص قد تهمك