
قالت مصادر مطلعة إن مسؤولين صينيين ألغوا اجتماعين مع الاتحاد الأوروبي كانا مقررين في بكين، أحدهما على مستوى وزاري لمناقشة القضايا الرقمية، والآخر بمشاركة نائب الأمين العام للدائرة الدبلوماسية أولوف سكوج، حسبما أفادت به صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وأضاف أحد المصادر: "ألغى الجانب الصيني حوارين كانا مقررين هذا الشهر في وقت قصير، دون ذكر الأسباب"، فيما قالت المفوضية الأوروبية إن الاجتماعات الملغاة "ستتم إعادة جدولتها".
وتابعت: "التواصل والحوار بين الاتحاد الأوروبي والصين مستمر على مستويات متعددة"، مشيرةً إلى اجتماع عُقد في 9 يونيو في بروكسل بين ديت يول يورجنسن، المديرة العامة للتجارة، ونائب وزير التجارة الصيني لينج جي.
وذكرت المفوضية أن يورجنسن ولينج تبادلا وجهات النظر وأجريا "مناقشات معمقة، بما في ذلك المساعدة في التحضير لاجتماعات أخرى قادمة بين الاتحاد الأوروبي والصين".
"تعبير عن الاستياء"
وتستخدم مثل هذه التكتيكات من كلا الجانبين للتعبير عن استيائهما من سياسات الطرف الآخر، إذ رفض الاتحاد الأوروبي العام الماضي، عقد اجتماع اقتصادي هام مع بكين قبل قمة القادة في يوليو، بسبب عدم إحراز تقدم في العديد من النزاعات التجارية، وفق "فاينانشيال تايمز".
وهذا العام، شنت بكين حملةً لثني بروكسل عن تبني إجراءات جديدة تهدف إلى الحد من الصادرات الصينية، التي ارتفعت بنسبة 16.4% بين يناير ومايو مقارنةً بالعام السابق، حيث لوّحت وسائل الإعلام الرسمية بخطر "حرب تجارية".
ضغوط صينية
وتمارس بكين ضغوطاً مكثفة ضد قانون تسريع الصناعة المقترح من الاتحاد الأوروبي، والذي من شأنه منع شراء بعض المنتجات الصينية ضمن عقود المشتريات العامة، والحد من عمليات الاستحواذ على الشركات الأوروبية.
وقالت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا": "لا ترغب بكين في حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي، لكنها ستتخذ إجراءات مضادة حازمة، إذا ما استهدف الاتحاد الأوروبي الشركات أو المنتجات الصينية بشكل أكبر".
وما يزيد من مخاوف بكين، أن الاتحاد الأوروبي حجب التمويل الحكومي عن أجهزة تحويل التيار المستوردة، المستخدمة للتحكم في تركيبات الألواح الشمسية وغيرها من تقنيات الطاقة، وهو منتج تهيمن عليه الصين.
بدورها، قالت صحيفة "جلوبال تايمز"، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني: "لا ينبغي للاتحاد الأوروبي، ولا يمكنه تحمل، خوض حرب تجارية مع الصين".
ويبدو أن بكين تحاول توجيه تحذير إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي قبيل قمة المجلس الأوروبي في بروكسل الأسبوع المقبل، حيث يناقش القادة في القمة سياسة أكثر صرامة تجاه الصين، على الرغم من أن جدول الأعمال ينص فقط على مناقشة "التنافسية والتحديات الاقتصادية العالمية".
ويقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن بكين تمارس "ضغوطاً مباشرة على الدول الأعضاء في التكتل في محاولة لمنعها من تشكيل موقف مشترك"، مشيرة إلى زيارة مرتقبة لوزير التجارة الصيني، وانج وينتاو، إلى أوروبا أواخر يونيو الجاري لإجراء محادثات.
في الوقت نفسه، تُصدر بكين قوانين تجعل بيئة العمل في الصين، التي تصفها الشركات بأنها "صعبة بالفعل"، أكثر تعقيداً، في حين تُحكم بكين أيضاً الرقابة على الاستثمارات الصينية في الخارج، لا سيما تلك المتعلقة بنقل التكنولوجيا أو البيانات، وفق "فاينانشيال تايمز".
وأصدرت بكين أبريل الماضي قواعد جديدة، تُعرف بالأمرين "834" و"835"، لحماية أمن سلاسل التوريد الصينية ومواجهة محاولات جهات أجنبية لفرض سيطرة خارج حدودها على الشركات الصينية، كفرض العقوبات مثلاً، كما أقرت بكين قانوناً جديداً للاستثمار الأجنبي المباشر يتضمن تدابير مضادة للقيود الأجنبية التي تعتبرها تمييزية ضد الشركات الصينية.
وأعلنت المفوضية الأوروبية مؤخراً عن تحديث لقانون الأمن السيبراني الخاص بها، بهدف استبعاد الشركات الصينية، مثل "هواوي"، من شبكات الاتصالات وأنظمة الطاقة الشمسية.
ووصفت المفوضية الشهر الماضي، العجز التجاري المتزايد، الذي يبلغ الآن مليار يورو يومياً، بأنه "غير مستدام"، وهددت بفرض تعريفات جمركية جديدة على البضائع الصينية لحماية القاعدة الصناعية المتآكلة بسرعة في الاتحاد، مع تعرض قطاعات مثل صناعة السيارات لضغوط خاصة، كما فتحت المفوضية 3 تحقيقات في مكافحة الإغراق في يونيو الماضي.










