
قال مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي، الخميس، إن التكتل سيوسع نطاق استخدام آليات الحماية التجارية لحماية قطاعات صناعية بأكملها، مما تعتبره بروكسل تهديداً وجودياً من الواردات الصينية، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وأضاف ستيفان سيجورنيه أن "الاتحاد سيطبق حصص الاستيراد والتعريفات الجمركية بشكل أكثر منهجية، نظراً لأن الصناعات الأوروبية، مثل الكيماويات والمعادن والتكنولوجيا النظيفة، معرضة لخطر التدمير بسبب المنافسة الصينية غير العادلة".
وتابع: "سنستخدم بنود الحماية بشكل عام على مستوى القطاعات، وليس فقط على الشركات أو مواد خام محددة. سيكون هذا نهجاً أقل تجزئة يسمح لنا بتجاوز الصعوبات التي تواجه قطاعات بأكملها، لأننا في الواقع في وضع لا تسمح فيه التحقيقات التي تستغرق 8 أو 9 أشهر بإنقاذ القطاع".
وقال سيجورنيه: "هدفنا ليس القطيعة مع الصين، بل إعادة التوازن الحقيقي واتخاذ تدابير حقيقية تسمح لنا بتحقيق ذلك"، مشيراً إلى أن العجز التجاري اليومي للاتحاد الأوروبي مع الصين بلغ مليار يورو، وأن 29 مليون وظيفة مهددة؛ بسبب فائض الإنتاج الصيني.
اقتراح أوروبي ضد الممارسات غير العادلة
وتفرض تدابير الحماية لدى الاتحاد الأوروبي حصصاً على الواردات، وتفرض تعريفات جمركية على أي واردات تتجاوز هذه الحصص.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مجموعة من الإجراءات لحماية السوق الأوروبية وصناعاتها من المنتجات والصادرات الصينية الرخيصة.
وقال سيجورنيه: "رغم أن الصين لا تعتمد على أوروبا بنفس القدر في أي قطاع، إلا أن الاتحاد الأوروبي يستطيع استغلال جاذبية سوقه الموحدة.. هذه هي الزاوية التي ربما تكمن فيها نقطة ضعف الصين".
وأوضح أن التوسع في استخدام إجراءات الحماية سيُصاحبه مقترحات "لإجبار الشركات على تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها".
وبحسب "فاينانشيال تايمز"، فإن إجراءات الحماية أداة غير دقيقة، إذ إنها تؤثر على جميع الشركاء التجاريين، ويتم تفعيلها عند حدوث زيادة مفاجئة في الواردات، وتستمر لمدة 5 سنوات لتوفير الدعم للصناعة لتعزيز قدرتها التنافسية.
وأثار إجراء حماية على واردات الصلب، والذي خفض الحصص إلى النصف وفرض رسوم جمركية بنسبة 50%، ردود فعل سلبية من الدول المصدرة.
وتدرس المفوضية الأوروبية اقتراحاً قدمته 5 دول أعضاء، من بينها فرنسا، لتطوير أداة مرونة تُمكّن من فرض حصص أو رسوم إضافية على موردي الشركات، عندما تتجاوز وارداتهم حداً معيناً.
جاء ذلك ضمن دعوة لاتخاذ إجراءات بشأن "تزايد الممارسات التجارية غير العادلة"، وتتزايد مخاوف الدول الأعضاء بشأن مستويات العجز التجاري. وسيناقش المفوضون هذه الإجراءات في اجتماع خاص حول الصين، الجمعة.
وقال سيجورنيه إنه إذا لم تتخذ بروكسل نهجاً أكثر حزماً تجاه تأثير الإغراق والمنافسة المدعومة من الدولة، فإنها تُخاطر برد فعل عنيف من الدول الأعضاء، التي قد تستعيد السيطرة على السياسة التجارية من الاتحاد الأوروبي.
وأضاف: "في غضون 3 أو 4 سنوات، ستقول الدول: لم تتمكنوا من حمايتنا، لذا سنستعيد السيطرة على التجارة، وسنضع بأنفسنا تدابير الحماية والرقابة الحدودية"، وتابع: "هذه ستكون أفضل طريقة لتفتيت السوق الموحدة وإضعاف أنفسنا دولياً أكثر".
لكنه قال إنه بينما تتفق الدول الأوروبية على أنها تعتمد بشكل مفرط على الصين: "نسعى جاهدين لإيجاد سبل للمضي قدماً في متاهة المفاوضات مع دول أعضاء، مثل إسبانيا وألمانيا، اللتين تُحجمان عن توجيه إشارات سلبية للصين".
وأضاف سيجورنيه أنه "في ظل هيمنة المنتجات الصينية في قطاعات الكيماويات والسيارات وآلات التصنيع على المنافسين الأوروبيين، أن منظمة التجارة العالمية لم تعد قادرة على الدفاع عن مصالحها على المدى القصير".










