
تتصاعد التحذيرات داخل أوروبا من احتمال أن تختبر روسيا جاهزية حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل نهاية العقد، في وقت تضغط فيه القيادات العسكرية على الحكومات لتسريع إعادة التسلح وسد فجوات الإنفاق الدفاعي، وسط تقارير عن ارتفاع وتيرة التحركات الروسية قرب أجواء ومياه دول الحلف.
وقال رئيس أركان الجيش الألماني، كريستيان فرويدينج، إن على برلين الاستعداد لاحتمال هجوم روسي على أراضي إحدى دول "الناتو" بحلول 2029، أو حتى قبل ذلك، مشيراً إلى وجود "إجماع واسع" بين الحلفاء على أن موسكو قد تمتلك القدرة على شن هجوم قبل نهاية العقد، وفق ما أوردته مجلة "بوليتيكو".
وأضاف فرويدينج، في تصريحات على هامش معرض ILA للطيران والفضاء في برلين: "علينا أن نكون مستعدين.. يجب أن نكون جاهزين للقتال"، معتبراً أن عام 2029 ليس "جدولاً زمنياً ألمانياً فقط"، بل نتيجة تقديرات استخباراتية متفق عليها داخل الحلف.
وحذر المسؤول العسكري الألماني من أن روسيا قد تتحرك قبل هذا التاريخ، رغم خسائرها الكبيرة في الحرب الأوكرانية، مشدداً على أن "السرعة هي جوهر الأمر الآن"، وأن الجيش الألماني يحتاج إلى حلول مؤقتة لسد الفجوة بين قدراته الحالية ومتطلبات الجاهزية القتالية.
2029.. موعد حاسم للجاهزية الأوروبية
وتأتي تصريحات فرويدينج في وقت يحذر فيه مسؤولون دفاعيون أوروبيون من أن روسيا قد تعيد بناء قوتها العسكرية خلال السنوات المقبلة بما يكفي لتشكيل تهديد تقليدي مباشر لأراضي "الناتو"، رغم استنزافها في أوكرانيا.
وبالنسبة لمخططي الدفاع في أوروبا، يتحول عام 2029 إلى موعد حاسم يتعين قبله تسريع الإنتاج العسكري، وسد الثغرات في التسليح والجاهزية، وتعزيز قدرة الجيوش الأوروبية على الردع.
بريطانيا ترصد ارتفاعاً في التحركات الروسية
وفي بريطانيا، حذرت وزارة الدفاع من أن ما وصفته بـ"العدوان الروسي" ضد دول "الناتو" بلغ مستويات مرتفعة، وسط خلافات داخل حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر بشأن حجم الإنفاق الدفاعي، وفق ما نقلت صحيفة "تليجراف".
وأعرب قادة عسكريون بريطانيون عن قلقهم من أن الطائرات المسيّرة والمقاتلات الروسية انتهكت المجال الجوي لدول "الناتو" خلال الشهر الماضي بوتيرة أعلى من أي وقت سابق هذا العام، في إطار نمط متصاعد من التوغلات الروسية.
وبحسب "التلجراف"، تجاوز إجمالي الانتهاكات المسجلة هذا العام العدد الكلي المسجل طوال عام 2025، من دون أن تؤكد وزارة الدفاع البريطانية رسمياً هذه الأرقام.
وعادة ما يسارع سلاح الجو الملكي البريطاني إلى اعتراض الطائرات الروسية التي تقترب من المجال الجوي البريطاني، إلا أن معظم التوغلات الأخيرة كانت عبر طائرات مسيّرة، وفق الصحيفة.
مخاوف من تحركات بحرية وجوية
وفي 29 مايو، أصابت طائرة روسية مسيّرة مبنى سكنياً في رومانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة شخصين، كما أسقطت مقاتلة فرنسية، الاثنين، طائرة مسيّرة أخرى فوق لاتفيا.
وجاء ذلك بعد كشف لندن عن رصد غواصات روسية قرب كابلات اتصالات بحرية بريطانية في شمال الأطلسي في وقت سابق من العام، ما أثار مخاوف بشأن سلامة البنية التحتية الحيوية.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تابعت العملية الروسية لأكثر من شهر، ورصدت غواصتين للتجسس تابعتين لوحدة "جوجي" الروسية، إلى جانب غواصة هجومية قالت إنها استُخدمت كطُعم.
وذكرت تقارير أن التوغلات البحرية الروسية في المياه البريطانية ارتفعت بنسبة 30% خلال العامين الماضيين.
وحذر رئيس هيئة الأركان البريطانية ريتشارد نايتون، الأسبوع الماضي، من أن مستوى المخاطر التي تواجه المملكة المتحدة أصبح الأعلى منذ نهاية الحرب الباردة، مشيراً إلى أن روسيا "تخاطر بتجاوز الخطوط الحمراء" وتختبر الدفاعات البريطانية عبر عمليات بحرية وجوية وإلكترونية.








