
فشل مجلس النواب الأميركي، الخميس، في تمرير مشروع قانون لتمديد المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية FISA، ما يجعل انتهاء العمل بإحدى أبرز أدوات المراقبة ومكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة أمراً مرجحاً للمرة الأولى منذ إقرارها قبل نحو عقدين.
وصوّت المجلس ضد مشروع التمديد بأغلبية 218 صوتاً مقابل 198، بعدما انضم 19 نائباً جمهورياً إلى الديمقراطيين في معارضة المشروع، فيما صوّت 7 ديمقراطيين لصالحه، بحسب صحيفة USA TODAY.
وجاءت نتيجة التصويت في ظل معارضة ديمقراطية لتعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بيل بولتي، مديراً مؤقتاً للاستخبارات الوطنية خلفاً لتولسي جابارد.
وخلال الأيام الماضية، أكد ديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ أن دعمهم تمديد المادة 702 مشروط بإبعاد بولتي تماماً عن المنصب، وفق الصحيفة.
ويشغل بولتي حالياً منصباً فيدرالياً في قطاع الإسكان، ويُعرف بولائه لترمب، لكنه لا يملك خلفية في مجالات الأمن القومي أو الاستخبارات.
وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن "تعيين شخص في هذا المنصب بشكل اعتباطي ومن دون أي خبرة يمثل تهديداً للأمن القومي"، مضيفاً: "هل سيتم تسليمه مفاتيح 18 وكالة استخباراتية؟ ماذا يمكن أن يحدث بصورة خاطئة؟".
أداة استخباراتية محورية
ومنذ نحو 20 عاماً، تتيح المادة 702 لأجهزة الاستخبارات الأميركية جمع اتصالات الأجانب خارج الولايات المتحدة، فيما يقول مدافعون عن الخصوصية إن بيانات أميركيين قد تُجمع أيضاً بصورة غير مباشرة.
ويقول مشرعون إن المعلومات التي تُجمع بموجب هذه المادة تشكل جزءاً كبيراً من الإحاطة الأمنية اليومية المقدمة للرئيس الأميركي.
كما تنسب إليها السلطات الأميركية دوراً في إحباط عدد من الهجمات، بينها مخطط لاستهداف حفل للمغنية تايلور سويفت في فيينا عام 2024.
هل تنتهي الصلاحيات فعلياً؟
ورغم أن فشل التصويت يجعل انتهاء العمل بالمادة 702 في 12 يونيو أمراً مرجحاً، فإن عمليات المراقبة الحالية تستند إلى تصاريح سنوية صادرة عن محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية.
وبحسب تقديرات قانونية، قد تستمر السلطات الاستخباراتية القائمة حتى مارس 2027 بموجب التصاريح الحالية، حتى إذا لم يُجدد القانون.
وقال النائب الديمقراطي جيم هايمز، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إن تأثير انتهاء العمل بالمادة على عمليات جمع المعلومات لا يزال "سؤالاً غير مجرّب قانونياً". وأضاف: "للأسف، سيتم حسم كثير من هذه الأسئلة أمام المحاكم. لم نكن نرغب في المجازفة في قضية ترتبط بحياة الأميركيين".
تحذيرات من فجوة استخباراتية
وحذّر عدد من كبار المشرعين الجمهوريين من تداعيات انتهاء العمل بالمادة 702.
ففي رسالة مؤرخة في 5 يونيو، دعا السيناتور الجمهوري توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، والسيناتور تشاك جراسلي، رئيس اللجنة القضائية، وزير الخارجية ماركو روبيو إلى الاستعداد لاحتمال حدوث "فجوة كبيرة" في جمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية.
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، إن فقدان هذه الأداة الاستخباراتية قد يعرض الأميركيين للخطر، في وقت تستعد فيه البلاد لاستضافة فعاليات كبرى خلال الصيف.
وأضاف جونسون للصحافيين: "لدينا العديد من الأحداث الكبيرة التي تُقام حالياً في أنحاء البلاد، من بينها كأس العالم لكرة القدم وفعاليات الذكرى الـ250 للولايات المتحدة". وتابع: "سيكون من الخطير للغاية أن نفقد هذه الأداة المهمة للأمن القومي في مثل هذا التوقيت".
ويفتح فشل مجلس النواب الباب أمام مرحلة من عدم اليقين القانوني والسياسي بشأن مستقبل المادة 702، في وقت تتصاعد فيه الخلافات الحزبية حول إدارة أجهزة الاستخبارات الأميركية، والتوازن بين متطلبات الأمن القومي وحماية الحريات المدنية.









