
قال مسؤولان أميركيان ومصدر مطلع إن وكالات الاستخبارات الأميركية تقيّم سيناريوهات رد فعل إيران حال أعلن الرئيس دونالد ترمب "نصراً أحادياً" في الحرب التي أصبحت عبئاً سياسياً متزايداً على البيت الأبيض، حسبما ذكرت وكالة "رويترز".
وبحسب المصادر، تعمل أجهزة الاستخبارات على تحليل هذا الاحتمال إلى جانب ملفات أخرى، بناءً على توجيهات من كبار مسؤولي الإدارة، بهدف استشراف تداعيات أي انسحاب محتمل لترمب من الصراع، في ظل مخاوف من أن تؤثر كلفته السياسية والعسكرية سلباً على حظوظ الجمهوريين في التجديد النصفي نوفمبر المقبل.
وأشارت "رويترز" إلى أنه "رغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، وإمكانية استئناف العمليات العسكرية في أي وقت، فإن خفض التصعيد السريع قد يخفف الضغوط السياسية على الرئيس"، لافتة إلى أن ذلك قد يأتي على حساب تعزيز نفوذ إيران، بما يمنحها فرصة لإعادة بناء برامجها النووية والصاروخية.
وأشارت الوكالة إلى أنه "لم يتضح بعد متى ستنهي أجهزة الاستخبارات عملها، لكن سبق أن حللت رد فعل قادة إيران المحتمل على إعلان الولايات المتحدة النصر".
وقال أحد المصادر إن "الأيام التي تلت حملة القصف الأولى في فبراير، قيمت وكالات الاستخبارات أنه إذا أعلن ترمب النصر وسحبت الولايات المتحدة قواتها من المنطقة، فمن المرجح أن تعد إيران ذلك انتصاراً".
أما إذا قال ترمب إن الولايات المتحدة انتصرت مع الإبقاء على وجود عسكري كثيف، فرجح المصدر أن ترى إيران ذلك أسلوب تفاوض، وليس بالضرورة طريقة تؤدي إلى إنهاء الحرب.
وقالت ليز ليونز، مديرة مكتب الشؤون العامة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، في بيان عقب نشر هذا التقرير: "وكالة الاستخبارات المركزية ليست على دراية بالتقييم الذي نشرته أجهزة الاستخبارات".
وامتنعت الوكالة عن الإجابة على أسئلة "رويترز" المحددة بشأن عملها الحالي إزاء إيران، كما امتنع مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية عن التعليق.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن واشنطن لا تزال تتواصل مع الإيرانيين بشأن المفاوضات، ولن "تتسرع في إبرام صفقة سيئة". وأضافت: "لن يبرم الرئيس إلا اتفاقاً يضع الأمن القومي في المقام الأول، وقد أوضح جلياً أن إيران لن تملك مطلقاً سلاحاً نووياً".
كلفة سياسية باهظة
وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الأميركيين. فلم يقل سوى 26% من المشاركين في استطلاع أجرته "رويترز/إيبسوس" ونشر، الأسبوع الماضي، إن الحملة العسكرية كانت تستحق التكاليف، بينما قال 25% فقط إنها جعلت الولايات المتحدة أكثر أماناً.
ووصف 3 أشخاص مطلعين على مناقشات البيت الأبيض، في الأيام القليلة الماضية، ترمب بأنه يدرك تماماً الثمن السياسي الذي يدفعه هو وحزبه.
وبعد 20 يوماً من إعلان ترمب وقف إطلاق النار، فشلت جهود دبلوماسية مكثفة في معاودة فتح مضيق هرمز على نحو كامل، والذي أغلقته طهران بمهاجمة سفن وزرع ألغام في الممر المائي الضيق، وفق "رويترز".
وأدى خنق حركة الملاحة التي تنقل نحو 20% من النفط الخام العالمي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً وأسعار البنزين في الولايات المتحدة. وتمنح القدرة على تعطيل التجارة إيران نفوذاً قوياً في مواجهة الولايات المتحدة.
ومن شأن قرار تقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب رفع الحصار المتبادل، أن يسهم في خفض أسعار البنزين. لكن الطرفين حتى الآن بعيدان كل البعد فيما يبدو عن التوصل إلى أي اتفاق، وفقاً لـ"رويترز".
ففي نهاية الأسبوع الماضي، ألغى ترمب زيارة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر للقاء مسؤولين إيرانيين في باكستان، قائلاً لصحافيين، السبت، إن ذلك سيستغرق "وقتاً طويلاً جداً"، وإنه إذا أرادت إيران الحوار "فكل ما عليها فعله هو الاتصال".
الخيار العسكري لا يزال مطروحاً
وقال مصدر مطلع على آليات عمل الإدارة الأميركية إن خيارات عسكرية متعددة لا تزال مطروحة رسمياً، ومن بينها تجدد الغارات الجوية على القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين.
لكن أحد المسؤولين الأميركيين وشخص آخر مطلع على المناقشات قالا إن أكثر هذه الخيارات جرأة، مثل غزو بري للأراضي الإيرانية، بات أقل احتمالاً فيما يبدو مما كان عليه قبل أسابيع.
ووصف مسؤول في البيت الأبيض الضغط الداخلي على الرئيس لإنهاء الحرب بأنه "هائل".
وقال أحد المصادر إن إيران استغلت وقف إطلاق النار الحالي لاستخراج منصات إطلاق الصواريخ والذخائر والطائرات المسيرة وغيرها من العتاد الذي دفن جراء القصف الأميركي والإسرائيلي في الأسابيع الأولى من النزاع.
وخلصت "رويترز" إلى أنه نتيجة لذلك، يمكن القول إن تكاليف استئناف حرب شاملة أعلى الآن مما كانت عليه في الأيام الأولى لوقف إطلاق النار، الذي بدأ في الثامن من أبريل.










