لماذا لا تنضم الصين إلى مجموعة السبع؟ | الشرق للأخبار

"كأس العالم بدون البرازيل".. لماذا لا تنضم الصين إلى مجموعة السبع؟

time reading iconدقائق القراءة - 9
قادة مجموعة السبع خلال أحد اجتماعاتهم مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في فرنسا. 15 يونيو 2026 - Reuters
قادة مجموعة السبع خلال أحد اجتماعاتهم مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في فرنسا. 15 يونيو 2026 - Reuters

بينما يجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظرائه في دول مجموعة السبع، في فرنسا، يبدو استبعاد الصين من قمم هذه المجموعة غير الرسمية، أمراً غريباً، بالنظر إلى نفوذها الهائل في الوقت الراهن على الرفاهية والشؤون الاقتصادية العالمية، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وذكرت الوكالة الأميركية، أنه منذ البداية، عندما اجتمعت القوى الكبرى في عام 1975 في قصر خارج باريس، لمعالجة تدهور الاقتصاد العالمي، لم تتم دعوة الصين لحضور أول قمة، لتتحول القمة السنوية التي تعقدها مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7 الغنية، إلى اجتماعات من أجل تعزيز مصالحها.

ولم يكن ذلك مفاجئاً، فكان من المستحيل تصور فكرة أن يجتمع الزعيم الثوري الصيني ماو تسي تونج مع الرئيس الأميركي آنذاك جيرالد فورد، وقادة آخرين لتبادل الأفكار.

كانت الصين تعاني من اضطرابات، ولم تكن قريبة بأي شكل من الأشكال من أن تصبح القوة الاقتصادية العظمى التي هي عليها الآن.

كما ساعد ماو في هزيمة القوات الفرنسية والأميركية في فيتنام، من خلال تقديم الدعم العسكري للشيوعيين بقيادة هو تشي منه، الذين سيطروا على السلطة. لذا، كان ماو سيكون الشخص الغريب في القمة الافتتاحية التي استضافتها بلدة رامبوييه بمشاركة ست دول، والتي تطورت لتصبح مجموعة السبع (G7) عندما انضمت كندا في العام التالي.

استبعاد "غير منطقي"

واعتبرت "أسوشيتد برس"، أن استبعاد الصين من المجموعة لا يبدو منطقياً، فبحسب الأرقام، ستكون الصين مرشحة مؤكدة. وإذا كان الأمر يتحدد فقط بالنجاح الاقتصادي، لكانت الصين قد انضمت بالفعل إلى المجموعة.

فاقتصادها، الذي تضخم بفضل عقود من النمو منذ وفاة ماو تسي تونج في عام 1976، يتفوق الآن على اقتصادات دول مجموعة السبع، وهي: ألمانيا واليابان وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا، ولم يتبق سوى الولايات المتحدة لتلحق بها.

وبهذا المقياس، يمكن القول إن قمة مجموعة السبع بدون الصين تشبه "كأس العالم لكرة القدم بدون البرازيل" الفائزة باللقب خمس مرات.

في تعليق على الأمر، يقول جون كيرتون، الخبير في شؤون مجموعة السبع بجامعة تورنتو، إن الصين تحولت من كونها "مجرد دب باندا صغير ولطيف" في عام 1975 إلى "تنين عالمي عظيم".

وأضاف: "لذا، يتساءل الكثيرون، وهو أمر مفهوم: هل سيكون من الأفضل لمجموعة السبع والمجتمع الدولي أن تصبح الصين عضواً في نادي مجموعة السبع؟ الإجابة المعقولة هي (نعم)".

قمة الديمقراطيات فقط

قبل عام، أبدى ترمب اهتماماً باحتمال توسيع عضوية النادي ليشمل الصين، قائلاً "إنها ليست فكرة سيئة" عندما سأله أحد الصحافيين. لكن ثمة قاعدة غير مكتوبة في مجموعة السبع تنص دائماً على أن عضويتها تقتصر على الدول الديمقراطية.

وفي عام 1975، أعلن القادة المؤسسون خلا اجتماعهم في رامبوييه: "كل واحد منا مسؤول عن إدارة مجتمع منفتح وديمقراطي، يكرس جهوده لحرية الفرد والتقدم الاجتماعي".

ولم تكن الصين لتتجاوز هذا المعيار آنذاك، خلال حكم ماو الذي أودى بحياة ملايين الأشخاص بسبب المجاعة، والاضطرابات.

ولن تفعل ذلك في الوقت الراهن في عهد الرئيس شي جين بينج. فبحسب مؤشرات عديدة، تشمل التقرير السنوي "الحرية في العالم"، ومؤشر حرية الصحافة العالمي، أو تصنيف الحرية الاقتصادية الصادر عن معهد فريزر الكندي، تتخلف الصين كثيراً عن دول مجموعة السبع في مجال الحريات المدنية، بحسب "أسوشيتد برس".

تأثير الصين

يؤثر نفوذ الصين على جميع دول مجموعة السبع بطرق لا حصر لها. فهي تبيع سلعاً أكثر بكثير مما تشتري، وأعلنت عن فائض تجاري قياسي بلغ ما يقرب من 1.2 تريليون دولار في عام 2025، وهو ما يشكل مصدر توتر مع القوى الصناعية الأخرى. 

كما أنها تسيطر على إمدادات المعادن النادرة الحيوية. وتقدمها التكنولوجي وقوتها العسكرية المتنامية تثير قلق منافسيها. وهي أكبر مصدر في العالم للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

كل هذه الأمور تعني أن الصين ستكون بمثابة مسألة بالغة الأهمية خلال القمة التي ستُعقد من الاثنين إلى الأربعاء في مدينة إيفيان لي بان، السياحية الواقعة في جبال الألب.

وبصفته المضيف، خصص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقتاً للقادة لمناقشة سبل إعادة التوازن التجاري مع الصين، وسط مخاوف من أن يؤدي تزايد الصادرات الصينية من السيارات والمنتجات الأخرى إلى تدمير صناعات مجموعة السبع.

وقال سيدريك دوبونت، المتخصص في السياسة الدولية في معهد جنيف للدراسات العليا، لـ"أسوشيتد برس"، إن العلاقة بين ترمب وقادة مجموعة السبع الآخرين كانت سيئة مؤخراً، بسبب حرب إيران وغيرها من نقاط الخلاف، لكن الصين قد تكون المسألة التي توحدهم، مضيفاً: "إنهم يتفقون على نفس الشيء، كما تعلمون: الصين تمثل مشكلة".

حذر صيني

في المقابل، انتقدت الحكومة الصينية التي يقودها الحزب الشيوعي في الماضي الطابع الحصري لمجموعة السبع، ووصفتها بأنها من بقايا الحرب الباردة عندما كان العالم أكثر انقساماً على أسس أيديولوجية.

لكن وزارة الخارجية الصينية تبنت منظوراً أكثر دقة في بيان لوكالة "أسوشيتد برس"، قبل اجتماع إيفيان، قائلة: "ينبغي أن تكون مجموعة السبع محفزاً للتضامن والتعاون، لا أداة لتأجيج الانقسامات والمواجهات".

وقال المحلل المقيم في بكين وانج زيتشن، إن "بكين تتعامل بحذر مع مجموعة السبع لأنها ترى أن المجموعة متوافقة هيكلياً مع القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة، وتعتبرها إلى حد كبير منتدى تُناقش فيه الصين باعتبارها تشكل تحدياً أو تهديداً".

وأشار إلى أن القادة الصينيين لا يمكنهم تجاهل القمة، مضيفاً: "تدرك الصين أن مجموعة السبع لا تزال تمثل تركيزاً كبيراً للغاية للقوة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية والمالية".

تماسك مجموعة السبع

ويقول محللون إن قبول الصين في المجموعة، قد يقوض تماسكها، ليس فقط لأن نظام الحكم الذي يصفونه بـ"الاستبدادي" في بكين، ومصالحها ومواقفها تجاه روسيا وإيران، وقضايا رئيسية أخرى لا تتوافق مع التي تتبناها مجموعة السبع، ولكن أيضاً لأن وجودها قد يشكل اختباراً لتحالفاتهم القائمة منذ فترة طويلة.

واعتبر كيرتون، أن "انضمام الصين إلى المجموعة سيكون بمثابة حصان طروادة بالفعل. فمع وجود الرئيس الصيني على الطاولة، "ربما يميل بعض الأعضاء إلى الخروج عن صفوف مجموعة السبع للحصول على مزايا خاصة منه في المجالات الاقتصادية والمعادن الحيوية والتكنولوجيا الرقمية وغيرها من القضايا التي يتناولونها".

بدوره، قال كريس ألدن، خبير العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، إن ضم الصين "سيجعل من الصعب للغاية على المجموعة أن تؤدي مهامها".

تجربة روسيا

ووفق "أسوشيتد برس"، تُعد تجربة روسيا عائقاً أمام انضمام الصين إلى مجموعة السبع. فقد شهدت المجموعة آخر توسع لها بقبول روسيا كعضو في عام 1998، لكن هذه التجربة لم تكلّل بالنجاح. 

وقد جمدت المجموعة عضوية روسيا عندما سيطرت على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، وهو الحدث الذي مثّل نذيراً للحرب على أوكرانيا التي تدور رحاها منذ عام 2022. وكان الرئيس ترمب قال العام الماضي إن استبعاد روسيا من المجموعة "كان خطأً فادحاً".

لكن الخبير في شؤون مجموعة السبع، جون كيرتون، أوضح أن هذه التجربة أقنعت القادة الآخرين بأنه ينبغي عليهم عدم المخاطرة مجدداً بقبول قوة أقل من ديمقراطية كاملة كعضو دائم في مجموعتهم، التي تضم دولاً ديمقراطية بالكامل، حسبما تعتبر دول المجموعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك