
دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، قائد قوات "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى عدم شن هجوم على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، محذراً من التداعيات الإنسانية الخطيرة لأي "تصعيد عسكري في المدينة".
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن هافيستو أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد قوات الدعم السريع شدد خلاله على "الحاجة الملحة لتهدئة الوضع في الأبيض وتجنب أي أعمال من شأنها تفاقم الأزمة الإنسانية المتردية بالفعل وتعريض حياة المدنيين لمزيد من المخاطر".
وأضاف دوجاريك أن المبعوث الأممي وجه إلى حميدتي "نداءً ملحاً للغاية" لتفادي أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في المدينة.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة لا تزال تأمل في عدم وقوع هجوم على الأبيض، لكنه أوضح أن الوكالات الإنسانية وشركاءها يضعون خططاً للتعامل مع أسوأ السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك موجات نزوح واسعة من المدينة.
وأوضح أن فرق الإغاثة تستعد لاحتمال تحرك أعداد كبيرة من السكان الفارين من مناطق القتال، مع مواصلة الجهود الرامية إلى تجنب التصعيد وحماية المدنيين.
قصف الأبيض
وتأتي الدعوات الأممية، في وقت تشن فيه قوات الدعم السريع، هجوماً متواصلاً على مدينة الأبيض بالمسيرات، في حين تتزايد التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية بالمدينة.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية، فإن مسيرة للدعم السريع قصفت الجمعة، عدة مواقع في مدينة الأبيض. وجاء القصف بعد ساعات من قصف محطة كهرباء الأبيض التحويلية.
وتعرضت مدينة الأبيض، خلال الأسبوع الماضي، لعمليات قصف بالطائرات المسيّرة بشكل يومي، ما فاقم الأوضاع الأمنية في مدينة الأبيض، حسبما نقلت صحف محلية.
وأبدت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية قلقها البالغ إزاء "الحشد العسكري المتزايد حول الأبيض، حيث تواصل قوات الدعم السريع التحشيد خارج المدينة وفي محيطها، في حين يشهد داخل المدينة عمليات تعبئة عسكرية من قبل الجيش، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية".
وقالت المجموعة الحقوقية في بيان، إن هذه التطورات، إلى جانب استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، تمثل "مؤشرات إنذار مبكر جدية على خطر وشيك لوقوع انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، لا سيما في مدينة تؤوي أعداداً كبيرة من المدنيين، بمن فيهم نازحون من مناطق مختلفة جراء الحرب".
وحذرت من أن "تداعيات التصعيد تمتد إلى المدن والمناطق القريبة من الأبيض، بما قد يؤدي إلى اتساع نطاق المخاطر الإنسانية وتفاقم أزمة النزوح في الإقليم، في ظل هشاشة الأوضاع الإنسانية".
توقف المستشفيات
في السياق ذاته، حذرت شبكة أطباء السودان، الجمعة، من أن القصف المتعمد لمحطة الكهرباء ومحطات الوقود بالأبيض أخرج مرافق طبية من الخدمة وعطل محطات المياه.
وقالت الشبكة في بيان، إنها "تتابع بقلق بالغ القصف الذي استهدف المنشآت المدنية بمدينة الأبيض، والذي طال المحطة التحويلية للكهرباء ومحطات الوقود ما تسبب في خروج مراكز غسيل الكلي وأقسام الطوارئ في المستشفيات من الخدمة، وأدى كذلك إلى توقف عدد من محطات المياه ما فاقم من الأوضاع الإنسانية والمعاناة اليومية للمواطنين والنازحين".
وشددت على أن الاستهداف المتكرر للبنية التحتية والخدمات الأساسية يمثل "تهديداً مباشراً لحياة المدنيين ويزيد من معاناة أكثر من مليون مواطن ونازح في المدينة يواجهون نقصاً في أبسط مقومات الحياة من مياه الشرب والخدمات الصحية والطاقة".









