كولومبيا.. دي لا إسبريلا المدعوم من ترمب يتقدم نحو الرئاسة | الشرق للأخبار

كولومبيا.. دي لا إسبريلا المدعوم من ترمب يتقدم انتخابات الرئاسة

المرشح اليميني يحصد 50% من الأصوات مع فرز 95% من النتائج

time reading iconدقائق القراءة - 8
المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره بعد نتائج انتخابات الرئاسة في بارانكويلا بكولومبيا. 21 يونيو 2026 - Reuters
المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا يخاطب أنصاره بعد نتائج انتخابات الرئاسة في بارانكويلا بكولومبيا. 21 يونيو 2026 - Reuters

يتجه المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا، المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نحو الفوز في انتخابات الرئاسة الكولومبية، وفق نتائج أولية أظهرت تقدمه على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، في سباق محتدم يعكس انقساماً سياسياً عميقاً حول مستقبل الأمن والاقتصاد وعملية السلام في البلاد.

وأفادت بيانات مكتب السجل الوطني الكولومبي، بأن دي لا إسبريلا بدا في طريقه للفوز بالانتخابات التي جرت الأحد، بعدما حصل على ما يقل قليلاً عن 50% من الأصوات، مع فرز نحو 95% من صناديق الاقتراع. وجاء منافسه اليساري إيفان سيبيدا خلفه بفارق يقارب 368 ألف صوت، محققاً 48.4% من الأصوات.

كما أظهرت النتائج أن نحو 400 ألف ناخب اختاروا التصويت بأوراق بيضاء، في خطوة تُعد عادةً شكلاً من أشكال الاحتجاج على الخيارات المطروحة في السباق الانتخابي.

ومن المقرر أن يتولى دي لا إسبريلا، الذي يحمل أيضاً الجنسية الأميركية، مهام منصبه في السابع من أغسطس المقبل، بعد المصادقة الرسمية على النتائج من قبل السلطات الانتخابية.

رؤيتان متنافستان لمستقبل كولومبيا

ويركز دي لا إسبريلا، البالغ من العمر 47 عاماً، على تشديد المواجهة مع الجريمة والجماعات المسلحة، وإنهاء محادثات السلام الجارية، وتعزيز قطاعي النفط والغاز في البلاد.

كما يتهم الرئيس المنتهية ولايته جوستافو بيترو بالتسبب في الأزمات الاقتصادية والتحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، متعهداً بخفض الضرائب وتقليص حجم الدولة بنسبة تصل إلى 40%، مع الإبقاء على زيادة الحد الأدنى للأجور البالغة 23% التي أُقرت خلال عهد بيترو، فضلاً عن عدد من السياسات الاجتماعية التي تحظى بشعبية.

وتعهد المرشح المحافظ بقصف معسكرات الميليشيات المنخرطة في تهريب الكوكايين، وإعادة فتح الباب أمام عمليات التنقيب الجديدة عن النفط، بما في ذلك السماح بتقنية التكسير الهيدروليكي.

كما حظي دي لا إسبريلا بدعم ترمب، الذي تعهد بتقديم "الدعم الكامل" لكولومبيا في حال فوزه.

في المقابل، تعهد سيبيدا، البالغ من العمر 63 عاماً، بمواصلة نهج بيترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، بما في ذلك برامج الدعم الاجتماعي للفقراء، والإصلاحات العمالية المدعومة من النقابات، ومحادثات السلام مع الجماعات المسلحة، فضلاً عن الاستمرار في تجميد مشروعات النفط الجديدة.

كما تعهد بفرض ضرائب أعلى على الأثرياء وإعادة توزيع الأراضي على المزارعين الفقراء.

انقلاب في مسار الحملة الانتخابية

وخلال معظم مراحل الحملة الانتخابية، رجّحت استطلاعات الرأي التقليدية فوز سيبيدا بالرئاسة بفارق مريح. إلا أن دي لا إسبريلا، القادم من خارج المؤسسة السياسية التقليدية، قلب التوقعات في الجولة الأولى التي أُجريت في 31 مايو الماضي، بعدما حصد 43.74% من الأصوات، مستفيداً من الانهيار المتأخر للتيارات المحافظة المنافسة. وحل سيبيدا في المركز الثاني بحصوله على 40.90% من الأصوات.

وأدى الفارق الضئيل بين المرشحين في الجولة الأولى، إلى احتدام المنافسة على أصوات الناخبين المترددين خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة. وفي آخر استطلاع للرأي قبل بدء الصمت الانتخابي، تقدم دي لا إسبريلا بنسبة 48.6% مقابل 44.7% لسيبيدا، بفارق 3.9 نقطة مئوية اعتبره محللون حاسماً إلى حد كبير.

وبحسب محللين سياسيين، فإن رهان سيبيدا على تقديم نفسه امتداداً طبيعياً لإدارة بيترو ربما جاء بنتائج عكسية، في وقت واجهت فيه الحكومة انتقادات بسبب بطء تنفيذ الإصلاحات الموعودة وتورطها في سلسلة من فضائح الفساد والمحسوبية.

وحظيت الانتخابات، التي شارك فيها أكثر من 41 مليون ناخب مؤهل، بمتابعة وثيقة من الأسواق وقادة الأعمال، الذين يترقبون توجهات السياسات الاقتصادية في ثالث أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية، في ظل ما تواجهه كولومبيا من عجز مالي متزايد، وتباطؤ في النمو، واستمرار الضغوط التضخمية.

ويرى كثير من المستثمرين أن دي لا إسبريلا يميل إلى تبني سياسات الانضباط المالي والحفاظ على استقلالية البنك المركزي، الذي تعرّض لضغوط متكررة خلال إدارة بيترو.

تحديات الحكم

ورغم تقدمه في السباق الرئاسي، يُعد دي لا إسبريلا وجهاً جديداً على الساحة السياسية، إذ لم يسبق له شغل أي منصب منتخب، ما يثير تساؤلات بشأن قدرته على إدارة البلاد والتعامل مع التحديات السياسية والتشريعية المقبلة.

وتأتي هذه التطورات بعد الانتخابات التشريعية التي أُجريت في مارس الماضي، والتي حصد فيها ائتلاف "الميثاق التاريخي" بقيادة بيترو وسيبيدا 25 مقعداً من أصل 108 مقاعد في مجلس الشيوخ، ليصبح أكبر كتلة داخل المجلس.

ومن المتوقع أن يواجه الفائز بالانتخابات تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع الدين العام والانقسام داخل الكونجرس (البرلمان)، وهو ما قد يعرقل تمرير الإصلاحات المقترحة.

الأمن والسلام في صدارة المعركة الانتخابية

وتأتي الانتخابات بعد مرور عشر سنوات على توقيع كولومبيا اتفاق السلام التاريخي مع مقاتلي "فارك" FARC، الذي كان يُنظر إليه حينها بوصفه خطوة لإنهاء دوامة الصراع بين الجماعات المتمردة والحكومة.

لكن أعمال العنف عادت مجدداً، في ظل تحول معظم الجماعات المسلحة من دوافع أيديولوجية إلى أنشطة مرتبطة بالمكاسب المالية، وعلى رأسها تجارة المخدرات.

وسجلت السلطات خلال العام الماضي ما يقرب من 15 ألف جريمة قتل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2015 على الأقل، مدفوعاً بالاشتباكات بين الجماعات المسلحة غير القانونية.

وفي ظل هذا الواقع الأمني، يقدم دي لا إسبريلا، المعروف بلقب "النمر"، برنامجاً يقوم على ملاحقة المجرمين بقوة وبناء عدة سجون عملاقة، مستلهماً سياسات رئيس السلفادور نجيب بوكيلة، التي ساهمت في خفض معدلات جرائم القتل، لكنها أثارت في المقابل انتقادات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

في المقابل، يؤكد سيبيدا أنه سيواصل خطة بيترو لتحقيق "السلام الشامل" عبر التفاوض مع جماعات التمرد والعصابات الإجرامية.

ورغم الانتقادات الواسعة التي واجهتها هذه الاستراتيجية منذ إطلاقها في عام 2022، فقد سجلت أول اختراق فعلي، الخميس الماضي، عندما سلمت جماعة مسلحة تضم نحو 100 عنصر أسلحتها، وبدأت عملية إعادة دمج أفرادها في الحياة المدنية. وتشير التقديرات إلى أن الجماعات المسلحة غير القانونية في كولومبيا تضم أكثر من 27 ألف عنصر.

اتهامات متبادلة وتشكيك في العملية الانتخابية

وشهدت الأسابيع التي سبقت جولة الإعادة تصاعداً في حدة الهجمات اللفظية المتبادلة بين المرشحين، إلى جانب تبادل الاتهامات بالتزوير الانتخابي وشراء الأصوات والترهيب.

وفي هذا السياق، تقدم سيبيدا بشكوى أمام مكتب المدعي العام الكولومبي والمحكمة الجنائية الدولية ضد دي لا إسبريلا، متهماً إياه بصلات مع جماعات شبه عسكرية، فيما نفى المرشح اليميني هذه الاتهامات.

وكان الرئيس المنتهية ولايته قد أثار شكوكاً بشأن نتائج الجولة الأولى دون تقديم أدلة، عقب فشل سيبيدا في تحقيق فوز مباشر وتراجعه إلى المركز الثاني خلف دي لا إسبريلا، رغم تقدمه في استطلاعات الرأي قبل التصويت.

وجدد بيترو هذه الاتهامات الأحد، قائلاً قبل وقت قصير من فتح مراكز الاقتراع: "يجب أن نحمي أصوات الناخبين". وأضاف أن حركته ستكشف تفاصيل بشأن "جميع الحسابات والأموال التي جرى تحويلها من الخارج"، مشيراً إلى أن أطرافاً لم يسمها "حاولت استعباد الشعب الكولومبي عبر سلبه حرية الاختيار".

تصنيفات

قصص قد تهمك