الصين تفرض قيوداً على شركات أميركية مدعومة من البنتاجون | الشرق للأخبار

الصين تفرض قيوداً على عشرات الشركات الأميركية المدعومة من البنتاجون

time reading iconدقائق القراءة - 6
مبنى وزارة التجارة الصينية في بكين. 4 يونيو 2025 - REUTERS
مبنى وزارة التجارة الصينية في بكين. 4 يونيو 2025 - REUTERS

فرضت الصين قيوداً تجارية على عشرات الشركات الأميركية، بما في ذلك شركتان منتجتان للمعادن الأرضية النادرة، رداً على القرار الذي اتخذته واشنطن مؤخراً بتوسيع قائمة الشركات التي تقول إنها ترتبط بالجيش الصيني.

والاثنين، أدرجت وزارة التجارة الصينية 10 شركات متعاقدة مع وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" على قائمة الرقابة على الصادرات، ما يمنع تصدير أي منتجات ذات استخدام مزدوج مصنوعة في الصين إلى تلك الشركات، وتضم القطاعات المستهدفة الطائرات المسيرة، والروبوتات، والفضاء، والمعادن الاستراتيجية.

وتشمل الشركات الأميركية المستهدفة "أفيوكس" Aveox، المتخصصة في تصنيع المحركات المخصصة للتطبيقات الحيوية، ومنتجي العناصر الأرضية النادرة؛ مثل "إم بي ماتيريالز" MP Materials، و"يو إس إيه رير إيرث" USA Rare Earth.

واعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إدراج كبار منتجي العناصر الأرضية النادرة، أمراً جديراً بالملاحظة بشكل خاص، ما يشير إلى ضغط استراتيجي على المواد الحيوية للإلكترونيات المتطورة، وأنظمة الدفاع، وتقنيات الطاقة المتجددة.

وتعد شركة "إم بي ماتيريالز"، المدعومة من البنتاجون، إحدى الشركات الأميركية الرائدة في مجال تعدين ومعالجة العناصر الأرضية النادرة، في حين تُعد شركة "يو إس إيه رير إيرث" منتجاً ناشئاً لهذه المعادن الحيوية.

وقد عملت الشركتان على زيادة طاقتهما الإنتاجية بشكل مكثف خلال العام الماضي استجابةً لضوابط التصدير المفروضة على العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات الرئيسية التي فرضتها الصين في أبريل الماضي.

وقالت وزارة التجارة الصينية، إن الإجراء الذي اتُخذ، الاثنين، يهدف إلى حماية الأمن والمصالح الوطنية والوفاء بالالتزامات الدولية، بما في ذلك عدم الانتشار، وكان رداً مباشراً على "الممارسات الشائنة" التي تنتهجها الحكومة الأميركية المتمثلة في توسيع ما يُسمى بـ"قائمة الشركات العسكرية الصينية".

وخلال السنوات الأخيرة، لجأت بكين بشكل متزايد إلى استغلال سيطرتها على سلاسل التوريد العالمية؛ لا سيما في مجال العناصر الأرضية النادرة؛ لمواجهة السياسات الأميركية التي تستهدف الشركات الصينية.

استبعاد 46 شركة أميركية

وفي بيان منفصل، قالت وزارة المالية الصينية، إن بكين قررت اتخاذ تدابير تتعلق بأنشطة المشتريات الحكومية ضد 46 شركة أميركية؛ تشمل "لوكهيد مارتن"، و"رايثيون" وقسم الدفاع في شركة "بوينج".

وتمنع هذه الإجراءات المشترين الصينيين من شراء أي منتجات تصنعها الشركات الـ46، على أن يسري ذلك فوراً، لكنها تستثني الشركات التي تموّلها الولايات المتحدة وتعمل في الصين.

واستثنت وزارة المالية المنتجات المصنعة من قبل الشركات ذات الاستثمارات الأميركية العاملة داخل الصين، وهي ثغرة تشير إلى أن بكين تستهدف بشكل قوي الواردات الأميركية المباشرة بينما تحاول تقليل الأضرار الجانبية التي تلحق بالصناعة التحويلية المحلية. ودخل كلا الإجراءين حيز التنفيذ على الفور.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب التحديث الذي أجراه البنتاجون في وقت سابق من الشهر الجاري، لقائمته الخاصة بالشركات الصينية التي يزعم أنها تساعد الجيش الصيني.

وأدرجت الوزارة نحو 20 شركة على القائمة، ما يفرض قيوداً على عملياتهما في الولايات المتحدة، وتشمل شركات تكنولوجيا عملاقة مثل "علي بابا" Alibaba، ومحرك البحث على الإنترنت "بايدو" Baidu، وشركتي صناعة السيارات BYD، و"نيوNIO ".

يُحظر على الشركات المدرجة في هذه القائمة التعامل مع الجيش الأميركي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الضرر الذي يلحق بسمعتها جراء ذلك قد يؤثر سلباً على مبيعاتها إلى وكالات حكومية أخرى ومستهلكين أميركيين.

قائمة البنتاجون السوداء

وعلى الرغم من أن قائمة البنتاجون لا تحمل تبعات قانونية فورية تُذكر أو فرض عقوبات، لكن الوزارة تستخدمها بشكل متزايد لتقييد قدرة الشركات على التعاقد مع الجيش أو الحصول على تمويل للأبحاث.

والإدراج في القائمة، يبعث كذلك رسالة إلى موردي الجيش الأميركي والوكالات الحكومية الأخرى بخصوص رأي البنتاجون في هذه الشركات، التي رفع بعضها دعاوى قضائية على الحكومة الأميركية بسبب إدراجها في القائمة. كما يُعدّ هذا الإدراج لشركات صينية بمثابة تحذير للمستثمرين الأميركيين، ومؤشر يُنذر بفرض قيود تجارية أكثر صرامة.

وتضم القائمة الأميركية التي نُشرت لأول مرة في عام 2021، حالياً أكثر من 100 شركة متهمة بالعمل مع الجيش الصيني. تشمل شركات طيران، ومصنعي أجهزة الحاسوب، بالإضافة إلى شركات في قطاعات البناء والشحن والاتصالات. ولكي تُدرج الشركة في القائمة، يجب أن تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر في الولايات المتحدة.

وفي ديسمبر الماضي، أقرّ مجلس النواب الأميركي، مشروع قانون يهدف إلى تدقيق الاستثمارات الأميركية في الصين، التي قد تُسهم في تطوير تقنيات تعزز القدرات العسكرية لبكين. كما يحظر المشروع استخدام الأموال الحكومية لشراء معدات أو خدمات من شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية المدرجة على القائمة السوداء.

في المقابل، دعت الصين الولايات المتحدة، إلى عدم تنفيذ "بنود سلبية تتعلق بالصين" واردة في قانون الدفاع الأميركي لعام 2026، قائلة إنها "تشعر باستياء شديد وتعارض ذلك بحزم"، وقدّمت احتجاجات متكررة إلى واشنطن بهذا الشأن. ويتعامل القانون الذي وقع عليه الأميركي دونالد ترمب مع الصين، باعتبارها "التهديد الأكبر للولايات المتحدة".

ويُعيد مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي، تشكيل المنافسة الاقتصادية والعسكرية بين الولايات المتحدة والصين، من خلال فرض قيود جديدة على الاستثمارات، وحظر مجموعة واسعة من التقنيات الصينية من سلاسل توريد البنتاجون، وتوسيع الجهود الدبلوماسية والاستخباراتية لتعقب النفوذ العالمي لبكين.

تصنيفات

قصص قد تهمك