
أعلن النائب عن حزب العمال البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، عزمه الترشح لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء، بعد ساعات من إعلان الأخير استقالته، وسط ضغوط تتصاعد منذ أشهر ودعوات تطالبه بترك "داونينج ستريت" (مقر الحكومة).
وأعلن ستارمر في وقت سابق، الاثنين، الاستقالة من منصبه، وتعهد بضمان انتقال سلس للسلطة إلى زعيم جديد بحلول سبتمبر على أقصى تقدير، في محاولة لتجنب عدم الاستقرار السياسي في بلد يستعد لاستقبال سابع زعيم في غضون عشر سنوات.
وكتب بيرنهام في منشور على منصة "إكس": "كير قدم خدمات جليلة لبلدنا، وأود أن أشكره على قيادته وتفانيه خلال هذه الفترة الصعبة. يمثل قراره بداية مرحلة انتقالية، ومن المهم أن تجري هذه العملية بطريقة منظمة ومسؤولة. سأرشح نفسي كجزء من هذه العملية".
وأضاف: "البلد يتطلع إلى الاستقرار والجدية والتركيز المستمر على القضايا الأكثر أهمية، وهذا ما سيحصل عليه. وبينما نمضي قدماً، يجب أن تكون أولويتنا هي العمل معاً لإعادة البلد إلى المكانة التي نرغب جميعًا في أن يكون عليها".
وتابع: "الشعب يريد أن يشهد تقدماً في مجالات النمو الاقتصادي، وتكلفة المعيشة، والخدمات العامة، والإسكان، والفرص المتاحة للجيل الجديد. ولا ينبغي أبداً أن يصرف التغيير السياسي الانتباه عن مسؤولية تحسين حياة الناس".
وأردف: "لطالما كانت الحركة العمالية في أوج قوتها عندما تنظر إلى المستقبل بثقة وتصميم. هذا ما سنفعله من الآن فصاعداً، وسنحرص على أن تكون هذه المرحلة الانتقالية عملية تجديد إيجابية لحزبنا وبلدنا".
وبعد أقل من عامين على فوز ستارمر الساحق في انتخابات كان من المأمول أن تنهي حالة الفوضى في السياسة البريطانية، قال رئيس الوزراء إنه "بات من الواضح أن حزبه يريد رحيله"، مشيراً إلى أن باب الترشح لخلافته سيفتح في التاسع من يوليو.
وأضاف ستارمر: "السؤال الذي يطرحه حزبي الآن هو ما إذا كنت الأنسب لقيادتنا في الانتخابات العامة المقبلة. لقد سمعت إجابة كتلتي البرلمانية على هذا السؤال، وأتقبلها برحابة صدر".
ستريتينج يؤيد ترشيح بيرنهام
من جانبه، أعلن وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينج، دعم ترشيح آندي بيرنهام لخلافة ستارمر في رئاسة الوزراء، ما يخرجه من السباق ويعزز مكانة بيرنهام باعتباره المرشح الأوفر حظاً.
وكان ستريتينج، الذي استقال بشكل احتجاجي من حكومة ستارمر في مايو، قد صرح سابقاً بأنه سيشارك في أي سباق على منصب رئيس الوزراء.
لكنه أعلن دعمه الكامل لبيرنهام في رسالة نُشرت على منصة "إكس"، الاثنين، قائلاً إنهما تحدثا طويلاً خلال الأيام الأخيرة. وأضاف ستريتينج أنه مقتنع بأن هناك مكاناً لآرائه بشأن "الرأسمالية التقدمية" في ظل قيادة بيرنهام.
وقال ستريتينج في رسالته: "يمكننا أن نقضي الصيف في تضخيم الاختلافات الصغيرة، أو يمكننا أن نشمر عن سواعدنا ونساعده على تحقيق التغيير الذي يحتاجه حزبنا وبلدنا".
سيُفتح باب الترشيحات لخلافة ستارمر في رئاسة حزب العمال الحاكم في 9 يوليو، على أن تُغلق بحلول منتصف يوليو، وإذا جرت انتخابات، فسيتولى الزعيم الجديد منصبه بحلول سبتمبر.
ضغوط على ستارمر منذ أشهر
تصاعد التهديد الذي يواجه ستارمر، والذي كان يتنامى منذ أشهر، بشكل حاد، الجمعة، عندما حقق بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، فوزاً حاسماً في انتخابات برلمانية أعادته إلى وستمنستر (البرلمان)، متغلباً على مرشح من حزب "الإصلاح" بقيادة نايجل فاراج، الذي تصدر استطلاعات الرأي الوطنية لأكثر من عام.
وأعطى هذا الفوز دفعة أمل لنواب حزب العمال بأن بيرنهام، وهو سياسي مخضرم معروف بمهاراته في التواصل، قادر على تغيير مسار حزب فقد دعما خلال قيادة ستارمر، الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها لأي زعيم بريطاني.
واستقر الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية البريطانية في أعقاب إعلان ستارمر مباشرة، وهو ما كان المستثمرون يتوقعونه على نطاق واسع.
ورغم التعهد بضمان انتقال سلس للسلطة، فإن التغيير المتوقع لا يخلو من مخاطر. فباستثناء تأكيده الحاجة إلى تغيير جذري وخفض تكاليف المعيشة، لم يوضح بيرنهام بعد موقفه من قضايا السياسة الخارجية، والاقتصاد، والدفاع.
ومثله مثل ستارمر، قد يجد نفسه أمام هامش مناورة محدود، في ظل ضغوط المستثمرين الرافضين لأي زيادات في أسعار الاقتراض، وفي مواجهة ناخبين غاضبين يرون أن البلاد لا تسير بالشكل المطلوب.
وسيصبح من يخلف ستارمر سابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ تصويت الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي جرى قبل عشر سنوات وتحل ذكراه هذا الأسبوع.
ويعكس هذا المعدل في تغيير القيادة، وهو الأعلى في بريطانيا منذ نحو قرنين، صعوبة الحفاظ على دعم ناخبين غاضبين من الإخفاقات المتكررة في تحسين مستويات المعيشة، والخدمات العامة، والتصدي للهجرة غير الشرعية.









