انطلقت في واشنطن الثلاثاء، الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في الجولة السابقة برعاية أميركية، فيما قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إنه لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان، و"سقوط الوصايات الخارجية".
وأعلنت السفارة الإسرائيلية في واشنطن، بدء المفاوضات، وقالت إن المناقشات ستُجرى بالتوازي على مسارين دبلوماسي وعسكري.
واعتبر الرئيس اللبناني، في منشور على منصة "إكس"، أن تطورات الأيام الماضية "أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق".
وأشار إلى أن لبنان بدأ جولة تفاوض جديدة "نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كامل أرضنا".
وتابع: "لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان وبسقوط الوصايات الخارجية معاً، لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وتثمّر التضحيات، وترفع كل أصناف الخوف والغبن عن الجميع".
وقبل ساعات من انطلاق المفاوضات، قتلت القوات الإسرائيلية شابين لبنانيين الثلاثاء، في أحدث واقعة من نوعها والتي جاءت على الرغم من وقف إطلاق النار.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن جنوداً إسرائيليين أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص بالقرب من جرافة تعمل على فتح طريق في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا.
إيران: لبنان مشمول بمذكرة التفاهم
واتفق لبنان وإسرائيل خلال الجولة السابقة من المفاوضات على تنفيذ وقف لإطلاق النار، كما اتفق الجانبان على "الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة".
وفي جنيف، أكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني الثلاثاء، أن لبنان "مشمول بلا شك" في مذكرة التفاهم مع أميركا، مضيفاً أنه "يجب عدم شن أي هجوم جديد على لبنان، والاتفاق يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان". وأضاف أن الخط الأحمر بالنسبة لطهران، هو أي هجمات أخرى على لبنان بما في ذلك في بيروت والجنوب.
وحذر من أنه إذا انتهكت إسرائيل مذكرة التفاهم بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك من خلال مهاجمة لبنان أو استهداف حزب الله داخل لبنان، فإن إيران سترد.
وقال إن أي انتهاك لمذكرة التفاهم في لبنان سيضع تحديات أمام عملية التفاوض، وذلك، في معرض تعليقه على سقوط شخصين في جنوب لبنان بنيران إسرائيلية الثلاثاء.
مباحثات لبنانية أميركية قطرية
وناقش الرئيس اللبناني جوزاف عون ناقش هاتفياً الجهود المبذولة للحفاظ على وقف إطلاق النار وكبح التصعيد العسكري الإسرائيلي، مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ومبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر.
وستجري محادثات واشنطن بصيغة مماثلة للجولات السابقة، في إطار جولة جديدة تهدف إلى بلورة التفاصيل الأولية لانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان ضمن المرحلة التجريبية الخاصة بانتشار الجيش اللبناني، وفق ما أوضحت هيئة البث الإسرائيلية "كان".
ولفتت هيئة البث إلى أن احتمال تنفيذ انسحاب تدريجي "أُخذ بعين الاعتبار"، وفق مصادر إسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع موافقة الولايات المتحدة قبل يومين على إنشاء آلية للتحقق من خروقات وقف إطلاق النار في لبنان.
إسرائيل تصر على البقاء بـ"المنطقة الأمنية"
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وقائد الجيش، في بيان مشترك الاثنين، عقب اجتماع أمني إن القوات الإسرائيلية ستواصل الحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
وفي سياق متصل، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اجرى اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة بشأن تثبيت وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية.
ونتيجةً لتلك الاتصالات، بدأت الولايات المتحدة آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، بحيث يحصل صانعو القرار الأميركيون على معلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان.
وكانت الرئاسة اللبنانية أكدت، في بيان، على منصة "إكس" الجمعة، أن عون بحث مع روبيو "الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة".
وقالت الرئاسة اللبنانية إن روبيو أكد لعون وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه وبسط سلطة الدولة على أراضيه كافة ودعم مؤسساته الشرعية والأمنية والعسكرية وفي مقدمتها الجيش.
وأفادت شبكة CNN نقلاً عن مصدر إسرائيلي الاثنين، بأن إسرائيل تدرس الإعلان عن "انسحابات رمزية" من بعض المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، في إطار المحادثات المرتقبة مع مسؤولين لبنانيين هذا الأسبوع في واشنطن، برعاية أميركية.









