الصين توقف صادرات معادن نادرة لليابان للضغط على تاكايشي | الشرق للأخبار

الصين تقيد صادرات المعادن النادرة لليابان للضغط على تاكايشي وسط توتر بشأن تايوان

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الصيني شي جين بينج يصافح رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، جيونجو، كوريا الجنوبية، 31 أكتوبر 2025 - Reuters
الرئيس الصيني شي جين بينج يصافح رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، جيونجو، كوريا الجنوبية، 31 أكتوبر 2025 - Reuters

شددت الصين القيود على صادرات عدد من المعادن الحيوية إلى اليابان، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها وسيلة ضغط على حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، وسط توتر متصاعد بين البلدين بسبب ملفات سياسية وأمنية، أبرزها تايوان، وفق "بلومبرغ".

وأوقفت الصين خلال العام الجاري، كافة شحنات معدن التنجستن إلى اليابان تقريباً، كما تراجعت صادرات المغناطيسات الأرضية النادرة خلال الشهر الماضي، إلى أدنى مستوياتها منذ مايو 2025، عندما بدأت بكين تطبيق نظامها الشامل للرقابة على الصادرات.

وأشارت "بلومبرغ"، إلى التصريحات التي أدلت بها تاكايشي في نوفمبر الماضي، بشأن تايوان، وأثارت غضب بكين، كسبب محتمل للقيود، لافتة إلى أن القيود الحالية تبدو مصممة لإلحاق ضرر اقتصادي محدد باليابان دون الوصول إلى مستوى قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل أو الرد.

ورغم أن الإجراءات الحالية لا ترقى إلى مستوى الحظر الواسع الذي فرضته الصين على صادرات المعادن النادرة إلى اليابان عام 2010، فإنها دفعت الشركات اليابانية إلى السحب من مخزوناتها والبحث عن مصادر بديلة للإمدادات.

وقال ماسايوشي ماتسوموتو، رئيس شركة "سوميتومو إلكتريك إندستريز" وأحد أكبر المشترين اليابانيين للتنجستن، إن استمرار الوضع الحالي سيجبر الشركات اليابانية على إجراء محادثات مع الحكومة الصينية، محذراً من أن حرمان اليابان من هذه المواد سيؤدي إلى مشكلات كبيرة في قطاع التصنيع.

وأضاف أن الشركات اليابانية بدأت بالفعل تشعر بتداعيات القيود المفروضة على المواد الخام الأساسية للصناعة.

جمود دبلوماسي

ووفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات، فإن ساناي تاكايشي لا ترغب حالياً في عقد لقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينج على هامش قمة قادة منتظرة في نوفمبر المقبل، بسبب استيائها من الهجمات الشخصية التي تعرضت لها من جانب الصين.

ومن المتوقع أن يشارك الزعيمان في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شنتشن، إلا أن إمكانية عقد لقاء مباشر بينهما لا تزال غير واضحة.

كما أفادت مصادر مطلعة بأن السفير الياباني لدى الصين طلب مراراً خلال العام الجاري، عقد اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الصينية، دون أن يلقى تجاوباً، في وقت تراجعت فيه الاتصالات الدبلوماسية بين أكبر اقتصادين في آسيا إلى مستويات متدنية.

وتتهم بكين تاكايشي برفض التراجع عن تصريحاتها بشأن تايوان، فيما فرضت الصين قيوداً تجارية طالت قطاعات متعددة تشمل السياحة والمأكولات البحرية.

المعادن الحيوية في قلب الأزمة

وتسعى اليابان إلى تقليل اعتمادها على الإمدادات الصينية من المعادن النادرة، حيث انضمت إلى تعهد مجموعة السبع بخفض الاعتماد على أي دولة واحدة في توفير هذه المعادن إلى أقل من 60% بحلول عام 2030.

وتدرس طوكيو حالياً مجموعة من الإجراءات تشمل دعم عمليات إعادة التدوير، ووضع آليات لضمان الأسعار، واتخاذ تدابير تجارية لتعزيز أمن الإمدادات.

غير أن المشكلة الأكثر إلحاحاً، بحسب التقرير، تتمثل في سد الفجوة الحالية في الإمدادات قبل نجاح تلك الخطط طويلة الأجل.

وأظهرت البيانات توقف صادرات بعض المنتجات الوسيطة من التنجستن إلى اليابان بشكل كامل منذ يناير الماضي، وهو ما يثير مخاوف خاصة لقطاع السيارات الذي يمثل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي الياباني.

كما تراجعت صادرات الإيتريوم، المستخدم في شاشات LED ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، إلى ما يعادل 1.13% فقط من حجم صادرات العام الماضي.

كذلك توقفت طوال العام الجاري، صادرات معدني الديسبروسيوم والتيربيوم، اللذين تستخدمهما الشركات اليابانية في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء اللازمة للسيارات الكهربائية.

وكانت آخر شحنات من هذين المعدنين إلى اليابان قد غادرت الصين في أكتوبر 2025، قبل فترة وجيزة من تصريحات تاكايشي المثيرة للجدل.

ورغم استمرار تدفق بعض المعادن المكررة والأتربة النادرة الخفيفة غير الخاضعة للقيود الصينية، فإن الشركات اليابانية تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على المواد الأكثر حساسية.

وللتعامل مع الأزمة، زادت شركات كبرى مثل Sumitomo Electric Industries وMitsubishi Materials اعتمادها على إعادة تدوير الخردة المعدنية لتأمين احتياجاتها الإنتاجية.

وأعلنت "ميتسوبيشي ماتيريالز" أن نحو 70% من احتياجاتها الحالية يتم تلبيتها عبر المواد المعاد تدويرها، مع استهداف الوصول إلى نسبة 100% بحلول عام 2030.

هيمنة صينية مستمرة

ورغم الجهود اليابانية المستمرة منذ أزمة عام 2010 لتقليص الاعتماد على الصين، فإن بكين لا تزال تهيمن على سلاسل توريد المعادن النادرة عالمياً.

ووفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، تمثل الصين نحو 60% من الإنتاج العالمي للمعادن الأرضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات الدائمة الضرورية لصناعات متعددة تشمل الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة والصواريخ.

وتزداد هذه الهيمنة وضوحاً في مراحل التكرير والتصنيع، حيث تستحوذ الصين على أكثر من 90% من عمليات التكرير العالمية، ونحو 95% من إنتاج المغناطيسات الدائمة، ما يمنحها نفوذاً كبيراً في أي مواجهة تجارية أو سياسية مع شركائها الصناعيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك