ألمانيا.. اليسار الشعبوي يسعى للتحالف مع اليمين المتطرف | الشرق للأخبار

رغم "جدار الحماية".. اليسار الشعبوي يسعى للتحالف مع اليمين المتطرف في ألمانيا

time reading iconدقائق القراءة - 5
سارة فاجنكنيكت زعيمة حزب (تحالف سارة فاجنكنيكت) الألماني خلال مؤتمر صحافي في برلين. 10 نوفمبر 2025 - REUTERS
سارة فاجنكنيكت زعيمة حزب (تحالف سارة فاجنكنيكت) الألماني خلال مؤتمر صحافي في برلين. 10 نوفمبر 2025 - REUTERS

يسعى اليسار الشعبوي في ألمانيا إلى إبرام تحالف مناهض للمؤسسة الحاكمة مع اليمين المتطرف، حيث تمد شخصية بارزة من أقصى اليسار يدها إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" الصاعد في محاولة لإخراجه من عزلته السياسية، والإطاحة بالأحزاب الرئيسية التي تحكم البلاد.

ويقول "تحالف سارة فاجنكنيكت" BSW، وهو حزب يساري شعبوي أسسته سارة فاجنكنيكت، التي كانت في السابق عضوة في الحزب الشيوعي الحاكم في ألمانيا الشرقية وإحدى أشهر السياسيات في البلاد، إنه مستعد للتعاون مع حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف من أجل هزيمة المؤسسة التي ينتقدها كلاهما، وفق مجلة "بوليتيكو".

ويهدف عرض كسر ما يُسمى بـ"جدار الحماية" الذي يمنع الأحزاب الأخرى من التعاون مع اليمين المتطرف على الأقل جزئياً، إلى تعزيز حزب "فاجنكنيكت" في محاولته لاستقطاب ناخبي حزب "البديل من أجل ألمانيا"، ما ينذر بظهور تحالف راديكالي يجمع بين اليسار واليمين في شرق ألمانيا، حيث تنتشر عدم الثقة في الأحزاب الوسطية التي حكمت لفترة طويلة على نطاق أوسع مما هو عليه في غرب البلاد.

وكتب قادة حزب "فاجنكنيكت" في رسالة موجهة إلى قادة الحزب اليميني المتطرف بتاريخ 26 يونيو: "لقد انتقد تحالف سارة فاجنكنيكت منذ البداية (جدار الحماية (ضد حزب البديل من أجل ألمانيا)"، معتبرين أنه "إجراء غير ديمقراطي ولا يحل أي مشكلة".

يحافظ حزب "البديل من أجل ألمانيا" على تقدم كبير في استطلاعات الرأي قبيل انتخابات محلية ستُجرى في سبتمبر في شرق ألمانيا، حيث يحظى حزب "تحالف سارة فاجنكنيكت" أيضاً بمناطق دعم محدودة. 

ولكن في ظل رفض الأحزاب الأخرى تشكيل تحالفات مع حزب "البديل من أجل ألمانيا"، فمن غير الواضح ما إذا كان التقدم الذي يحققه هذا الحزب اليميني المتطرف في استطلاعات الرأي سيُترجم إلى سلطة سياسية.

كسر "جدار الحماية"

ويسعى حزب "فاجنكنيكت" في الوقت الراهن إلى كسر "جدار الحماية" هذا من خلال عرض الحكم بالتعاون مع "البديل من أجل ألمانيا"، في الولايتين الشرقيتين، بشرط أن يوافق الحزب اليميني المتطرف على تعيين رؤساء وزراء "غير حزبيين" لقيادة الحكومات الإقليمية والعمل في إطار "تحالفات متغيرة". 

وهذا الاقتراح المُربك إلى حد ما، لا يرقى إلى مستوى عرض لتشكيل حكومة ائتلافية، لكنه قد يخرج حزب مع "البديل من أجل ألمانيا"، من عزلته السياسية.

وفي مقابلة مع مجلة "بوليتيكو"، وصف فابيو دي ماسي، الرئيس المشارك لحزب "فاجنكنيكت" ما يسمى "جدار الحماية" ضد اليمين المتطرف بأنه فشل، معتبراً أن عرض التعاون مع حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وسيلة لضمان ألا يكتسب الحزب سلطة أكبر.

وقال دي ماسي: "إذا استمرت الأحزاب التقليدية في السير على هذا النحو، أي الاكتفاء دائماً بتوحيد قواها على أساس القاسم المشترك الأدنى لمواجهة حزب البديل من أجل ألمانيا، فسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى حصول حزب البديل من أجل ألمانيا على أغلبية مطلقة، وعندها سيكون بإمكانه الحكم دون رادع".

وأضاف: "ولهذا السبب نحاول إيجاد مسار ثالث؛ مسار يثبت للمواطنين أننا نعمل على حل المشكلات، وأنه، بما أن حزب البديل من أجل ألمانيا حصل على 40% من الأصوات (في استطلاعات الرأي التي أُجريت في ولاية ساكسونيا-أنهالت)، يجب علينا أيضاً إشراكه في بعض القرارات السياسية".

وفي عام 2024، أسست فاجنكنيكت "تحالف سارة فاجنكنيكت" BSW، بعد انفصالها عن حزب "اليسار" (دي لينكه)، اليساري الراديكالي لإطلاق ما وصفته بحركة "المحافظة اليسارية" التي تبدد الفاصل التقليدي بين اليسار واليمين. 

ويتبنى الحزب توجهات شعبوية يسارية، ويدعو إلى تقييد سياسة الهجرة، ووقف جميع صادرات الأسلحة، وفق بوابة "دويتشلاند" الرسمية.

ورغم دفاعها عن سياسات تقليدية ذات طابع يساري، مثل دولة الرفاهية التوسعية، لكنها تبنّت أيضاً بعض المواقف المناهضة للهجرة، واتبعت سياسة خارجية موالية لموسكو، في تكرار لمواقف حزب "البديل من أجل ألمانيا".

ولفترة، حقق حزبها الذي أسسته حديثاً قفزة كبيرة في استطلاعات الرأي، لكنه تعرض لضربة قوية في الانتخابات الفيدرالية المبكرة التي جرت العام الماضي، حيث حصل على 4.98% من الأصوات، أي أقل بقليل من عتبة 5% اللازمة لدخول البرلمان، بعد أن حقق حزب "دي لينكه" قفزة كبيرة في الأصوات، وهو ما يعزى إلى حد كبير إلى الدعم الذي حظي به من أوساط الشباب الألماني.

تصنيفات

قصص قد تهمك