
تتزامن الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة مع حالة من الاستقطاب السياسي الحاد الذي يخيّم على البلاد، وموجة حر شديدة تؤثر على ملايين الأميركيين عبر عدد من الولايات، بينما تتواصل الفعاليات الرسمية والشعبية، السبت، في مختلف أنحاء البلاد.
ويختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسابيع من الاحتفالات بتجمع سياسي في "ناشيونال مول"، وصفه بأنه "أكثر تجمعات ترمب إثارة على الإطلاق"، يتضمن طلعات جوية عسكرية وعرضاً ضخماً للألعاب النارية، فيما تعرضت الاحتفالات لانتقادات من معارضين اعتبروها ذات طابع انقسامي.
وكان ترمب قد زار، الجمعة، نصب "ماونت راشمور" التذكاري في ولاية ساوث داكوتا، حيث ألقى خطاباً حذّر فيه مما وصفه بـ"تهديد الشيوعية" للولايات المتحدة، قائلاً إنه "تهديد قاتل للحرية الأميركية"، واعتبر أنه أخطر من الحربين العالميتين أو هجمات 11 سبتمبر.
ويعتزم الأميركيون الاحتفال بالمناسبة عبر عروض الألعاب النارية، والمسيرات في مختلف أنحاء البلاد.
واستقبلت نيويورك الذكرى بإسقاط الكرة الشهيرة عند منتصف الليل، على غرار احتفالات رأس السنة، كما شهدت مرور سفن شراعية ضخمة أمام تمثال الحرية، في استعادة للأجواء التي رافقت الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لاستقلال الولايات المتحدة عام 1976.
وفي فيلادلفيا، حيث وُقع إعلان الاستقلال عن بريطانيا في الرابع من يوليو 1776، تم توزيع كعكات صغيرة مجاناً، فضلاً عن تنظيم حفل لموسيقى البوب استمر ست ساعات.
موجة حر تؤثر في الفعاليات
وأصبحت موجة الحر السمة الأبرز لعطلة نهاية الأسبوع في العديد من المناطق، ففي واشنطن، أُغلق المعرض الأميركي الكبير لعدة ساعات بعد ظهر الجمعة، خلال ذروة ارتفاع درجات الحرارة.
كما أُلغي العرض الرئيسي بمناسبة "عيد الاستقلال"، الذي كان مقرراً تنظيمه السبت، إلا أن عرضاً أصغر أُقيم في حي "كابيتول هيل"، حيث لجأ المتفرجون إلى ظلال الأشجار على امتداد مسار الموكب.
وتستعد العاصمة الأميركية لاستقبال مئات الآلاف من الزوار وسط إجراءات أمنية مشددة، ودرجات حرارة قد تتجاوز 38 درجة مئوية.
احتفالات في ظل انقسام سياسي
وتأتي الاحتفالات هذا العام في ظل انقسام سياسي عميق، تفاقم على مدار سنوات وبرز في مجالات تمتد من الخطاب السياسي إلى المعايير الثقافية، وصولاً إلى القضايا المتعلقة بالعرق والطبقة الاجتماعية والهجرة، وفقاً لـ"أسوشيتد برس".
وتصدرت مجموعة "فريدوم 250" التابعة لإدارة ترمب تنظيم فعاليات الذكرى، بعدما همشت إلى حد كبير هيئة غير حزبية أُنشئت عام 2016 للإشراف على المناسبة. وأقامت المجموعة معرضاً في "ناشيونال مول" يضم فعاليات ترفيهية وعروضاً لجماعات محافظة ومتعاقدين في قطاع الدفاع.
وفي المقابل، رفضت عدة ولايات يقودها ديمقراطيون إرسال وفود للمشاركة، كما انسحب عدد من الفنانين الذين كان من المقرر مشاركتهم في الفعاليات، معللين ذلك بمخاوف من التحيز الحزبي.
ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي الديمقراطي السابق بيل كلينتون إن هذه الذكرى التاريخية تأتي في وقت تتجدد فيه التساؤلات بشأن مستقبل الولايات المتحدة ودورها في العالم، إلى جانب وجود "تهديدات خطيرة لمؤسساتنا ولديمقراطيتنا".
ورغم انتقاده "القائمين على السلطة"، قال كلينتون، في بيان، إنه "لا يوجد في أميركا خلل لا يمكن علاجه بما تتمتع به البلاد من جوانب إيجابية".
بدوره، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن أصواتاً قليلة، لكنها مرتفعة، ستستغل ذكرى استقلال الولايات المتحدة للتركيز على عيوبها بدلاً من عظمتها.
وأضاف، خلال كلمة ألقاها على متن السفينة الحربية USS Kearsarge في ميناء نيويورك: "سيخبرونكم أن أميركا مجرد دولة أخرى، يكافح فيها الضعفاء ضد الأقوياء".
وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات المنتمين إلى مجموعة قومية بيضاء وهم يسيرون، صباح السبت، في حي "كابيتول هيل"، مرتدين أقنعة ويحملون أعلام الكونفدرالية، فيما أعلنت منظمة "باتريوت فرونت" المناصرة لتفوق العرق الأبيض وصولها إلى العاصمة، وشوهد مئات من أعضائها وهم يستقلون قطارات مترو واشنطن.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته "رويترز/إبسوس" أن غالبية الأميركيين، بمن فيهم ثلاثة أرباع الديمقراطيين ونصف الجمهوريين، يعتقدون أن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة أصبحت "مسيسة أكثر من اللازم".








