
أعاد تدخل قادة وسياسيين في ملفات مرتبطة بكأس العالم إشعال الجدل حول العلاقة بين السياسة والرياضة، بعدما طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من "فيفا" مراجعة بطاقة حمراء تلقاها مهاجم منتخب بلاده، فيما كشفت تقارير بريطانية عن اعتراض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على موعد مباراة إنجلترا والمكسيك، فضلاً عن هجوم عنصري شنته مشرعة من باراجوي على قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي.
وقال ترمب، الاثنين، إنه اتصل برئيس الاتحاد الدولي "فيفا" جياني إنفانتينو طالباً مراجعة قرار طرد مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوجون خلال مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك، نافياً ممارسته لضغوط لإلغاء العقوبة، وذلك قبل أن يعلن "فيفا" تعليق عقوبة الإيقاف التي تعرض لها اللاعب على إثر قرار الطرد.
وأضاف الرئيس الأميركي خلال فعالية في المكتب البيضاوي: "كل ما فعلته هو طلب مراجعة، ولم أقل: عليكم أن تفعلوا ذلك".
ووصف ترمب البطاقة الحمراء بأنها "قرار سيئ"، معتبراً أن غياب بالوجون، هداف المنتخب الأميركي في البطولة، عن مواجهة بلجيكا المقبلة كان سيترك "وصمة" على البطولة إذا خسرت الولايات المتحدة، وتابع: "لم أعتقد أنها كانت مخالفة، بل مجرد احتكاك بين رياضيين".
كما أشاد العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي تيد كروز بقرار تعليق عقوبة بالوجون، وخاطب ترمب: "نيابةً عن جميع الأميركيين، شكراً لك على إلغاء تلك البطاقة الحمراء السخيفة. لقد كان ذلك أمراً رائعاً".
روبيو: قد تُطرح خلال قمة "الناتو"
في المقابل، أثار قرار "فيفا" انتقادات أوروبية تضمنت أن "أي تأثير سياسي في القرارات الرياضية قد يقوض استقلالية المؤسسات المشرفة على اللعبة ومبدأ اللعب النظيف".
وانضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى المدافعين عن القرار، معتبراً أن البطاقة الحمراء كانت "قراراً سيئاً"، وأن الحكام "لا ينبغي أن يعتمدوا على الإعادة بالحركة البطيئة في مثل هذه الحالات، بل على مجريات اللعب الطبيعية".
وقال، خلال لقائه وزير الخارجية التشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا، إن تعليق العقوبة كان "القرار الصحيح"، متسائلاً: "إذا كنت بلجيكياً، فلماذا تريد الفوز بمباراة سيقول الجميع بعدها إنك لم تحققها أمام المنافس بكامل قوته لأن أفضل لاعبيه وهدافه لم يكن في الملعب؟".
وأضاف روبيو، في إشارة ساخرة إلى الجدل الذي أثاره القرار، أن القضية قد تُطرح خلال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، معرباً في الوقت ذاته عن أمله في أن يخوض المنتخبان المباراة بكامل صفوفهما، وأن "يفوز الأفضل".
"فيفا" يدافع... وأوروبا تنتقد
من جانبه، دافع رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو عن القرار، مؤكداً أن الهيئات القضائية في الاتحاد الدولي "مستقلة"، وأنه أوضح لترمب أن القضية كانت تخضع لإجراءات قانونية داخلية.
وذكر أن "احترام المؤسسات المستقلة وسيادة القانون هو ما يحمي نزاهة مسابقاتنا ومصداقية فيفا في جميع الأوقات".
غير أن القرار أثار انتقادات حادة في أوروبا، إذ وصفه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بأنه "غير مفهوم ولا يمكن تبريره"، معتبراً أن "فيفا" "تجاوز خطاً أحمر".
كما أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم عزمه الطعن في أهلية بالوجون للمشاركة أمام بلجيكا.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، إيفا هرنتشيروفا، إن الاتحاد الأوروبي يحترم استقلالية الرياضة وحق الاتحادات الرياضية في إدارة مسابقاتها، لكنها شددت على أن مثل هذه القرارات ينبغي أن تستند إلى "معايير موضوعية وشفافة".
بدوره، قال مفوض الرياضة الأوروبي جلين ميكاليف إن "القرارات المتعلقة بالقواعد الرياضية يجب أن تبقى بيد الهيئات الرياضية، لا السياسيين"، محذراً من أن التدخل السياسي في مثل هذه الملفات يقوض استقلالية الرياضة.
أما وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو فاعتبر أن قرار "فيفا" "يثير كثيراً من التساؤلات"، مضيفاً أنه إذا كان اتصال هاتفي قد أدى بالفعل إلى تغيير العقوبة، فإن ذلك سيقوض "أبسط قواعد كرة القدم والرياضة"، وسيثير شكوكاً بشأن قدرة "فيفا" على الدفاع عن مبدأ "اللعب النظيف".
تغيير موعد مباراة إنجلترا
وفي واقعة منفصلة، ذكرت صحيفة "ذا صن" أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عارض مقترحاً لـ"فيفا" يقضي بتقديم موعد مباراة إنجلترا والمكسيك في دور الـ16 على ملعب أزتيكا، بعدما اشتبه في أن تغيير التوقيت قد يمنح المنتخب المكسيكي أفضلية على حساب منتخب بلاده.
وبحسب الصحيفة، كان من المقرر أن تنطلق المباراة عند الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، إلا أن "فيفا" اقترح تعديل موعدها بسبب مخاوف من أحوال جوية استثنائية في مكسيكو سيتي.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تواصل مع داونينج ستريت (الحكومة البريطانية) لمعرفة موقف الأخيرة من تغيير الموعد، بعدما رأى أن تقديم المباراة سيمنح لاعبي إنجلترا وقتاً أقل للتأقلم مع الارتفاعات الشاهقة في العاصمة المكسيكية.
وأضاف المصدر أن ستارمر رفض المقترح، معتبراً أن تقليص فترة التأقلم قد يؤثر في استعداد المنتخب الإنجليزي، وأنه اشتبه في أن الجانب المكسيكي كان يضغط لتغيير موعد المباراة بما يمنح أصحاب الأرض أفضلية.
وفي نهاية المطاف، أُقيمت المباراة في موعدها الأصلي، قبل أن يتأخر انطلاقها ساعة واحدة بسبب الأمطار الغزيرة وتفعيل بروتوكول العواصف الرعدية، وانتهت بفوز إنجلترا على المكسيك 3-2 لتتأهل إلى الدور ربع النهائي.
وسبق لستارمر أن تدخل أيضاً لإصدار تشريع طارئ يسمح للحانات في بريطانيا بتمديد ساعات العمل حتى الخامسة صباحاً، بما يتيح للمشجعين متابعة المباراة، معتبراً أن الخطوة تصب في مصلحة المشجعين وقطاع الضيافة.
هجوم عنصري على كيليان مبابي
واقعة أخرى تصدرتها عضوة في مجلس الشيوخ في باراجواي عندما شنت "هجوماً عنصرياً" على قائد منتخب فرنسا، كيليان مبابي، عقب خروج منتخب بلادها من كأس العالم لكرة القدم.
وفازت فرنسا 1-صفر على باراجواي في فيلادلفيا بفضل ركلة جزاء سجلها مبابي ليحسم مباراة عنيفة ومليئة بالتوتر.
وكتبت سيليست أماريا رسالة عنصرية طويلة مليئة بالألفاظ النابية على منصة "إكس"، واصفة مبابي بأنه "كاميروني خاضع للاستعمار، يحاول يائساً أن يظهر نفسه على أنه فرنسي"، و"متوحش" أمي. وأضافت أن لاعبي باراجواي كان ينبغي عليهم صفعه بعد المباراة.
ورد مبابي، قائد المنتخب الفرنسي، ببيان شديد اللهجة دافع فيه ليس فقط عن نفسه، بل عن لاعبي باراجواي أيضاً.
وكتب: "السيدة سيليست أماريا، أنت امرأة بغيضة ولا تستحقين منصبك. أنت لا تمثلين باراجواي، ذلك البلد الذي أظهر شغفاً وشرفاً طوال البطولة".
وتابع مبابي: "بسبب تهورك وعنصريتك السافرة، نسي العالم بأسره بالفعل المسيرة والجهود التاريخية التي بذلها لاعبو بلدك خلال كأس العالم هذه، ليفسح المجال لامرأة غير كفؤة تقدم أسوأ صورة ممكنة عن بلدها".
وقال قائد المنتخب الفرنسي: "لن أسمح أبداً لأشخاص مثلها بالحرية في نشر كراهيتهم وعنصريتهم في أنحاء العالم".
كما صعّد الاتحاد الفرنسي للعبة الأمر وأعلن عن خطط لرفع دعوى جنائية، واصفاً تصريحات عضوة مجلس الشيوخ في باراجواي بأنها "مقيتة تماماً وغير مقبولة".
وذكر الاتحاد: "هذه التصريحات إجرامية ومستهجنة. يجب مقاضاتها هنا كما في أي مكان آخر. ويقوم الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بإحالة القضية إلى مكتب المدعي العام بهدف اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".
وواصل: "هذه التصريحات تشين من يصدرها ومن ينشرها. لاعبو المنتخب الفرنسي يمثلون فرنسا وبلدنا هو الذي يتعرض للإهانة".








