ألمانيا تعتزم اقتراض 800 مليار يورو لإعادة التسلّح | الشرق للأخبار

في تحول تاريخي.. ألمانيا تعتزم اقتراض 800 مليار يورو لإعادة التسلّح

"فاينانشال تايمز": إنفاق ميرتس المموَل بالديون يشهد مستويات لم تُسجَّل منذ إعادة توحيد البلاد

time reading iconدقائق القراءة - 4
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال تدريبات عسكرية للجيش الألماني، في مونستر، 30 أبريل 2026 - Reuters
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال تدريبات عسكرية للجيش الألماني، في مونستر، 30 أبريل 2026 - Reuters

تعتزم ألمانيا اقتراض أكثر من 800 مليار يورو بحلول عام 2030، في خطوة تُنهي عقوداً من القيود المالية الصارمة، بهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ الحرب الباردة، وفق ما أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز".

وصرَّح مسؤولون في وزارة المالية بأن حكومة المستشار فريدريش ميرتس تخطط لجمع أكثر من 200 مليار يورو من الأسواق خلال العام المقبل وحده، بزيادة قدرها 12.5% مقارنة بالعام الحالي، وفي السياق ذاته يُتوقع أن تقترض برلين نحو 838 مليار يورو بين عامي 2027 و2030، بحسب تقديرات اطلعت عليها الصحيفة.

وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن هذه الميزانية تمثل "تحولاً جذرياً" عن النفور العميق من الديون في البلاد، وكذلك عن نهج حزب ميرتس نفسه الداعي إلى الحيطة المالية، منذ طفرة الإنفاق التي أعقبت إعادة توحيد ألمانيا في تسعينيات القرن الماضي.

إنفاق دفاعي متصاعد 

وستُخصص هذه الديون الإضافية بشكل رئيسي لتمويل ميزانية الدفاع الألمانية، التي يتوقع أن تصل إلى 109 مليارات يورو العام المقبل، وترتفع إلى 183.6 مليار يورو بحلول عام 2030. كما تخطط برلين لتقديم 11.6 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال العام المقبل.

ويعكس هذا التوجه نحو إعادة التسلح، بحسب الصحيفة، تصاعد المخاوف من روسيا، إلى جانب استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتقليص الالتزام العسكري الأميركي تجاه أوروبا.

وبعد فوز حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بقيادة ميرتس، في الانتخابات العام الماضي، عدّلت برلين القاعدة الدستورية المعروفة بـ"كبح الديون"، بحيث يتم استثناء الإنفاق الدفاعي، ما يسمح عملياً بالاقتراض دون سقف للأغراض العسكرية.

صندوق بنية تحتية ضخم

وفي إطار هذه الإصلاحات، أنشأ ميرتس وشركاؤه في الائتلاف من الحزب الاشتراكي الديمقراطي صندوقاً مخصصاً للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو، يهدف إلى تحديث الجسور والطرق والسكك الحديدية والمستشفيات والمدارس وشبكات الطاقة في ألمانيا.

ويخطط أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يتمتع بتصنيفات ائتمانية من الفئة الثلاثية A، لجمع نحو 55 مليار يورو في عام 2027 لتمويل الاستثمار في البنية التحتية، وفقاً لمسؤولي وزارة المالية.

جدل سياسي داخلي

وأثارت خطط الاقتراض جدلاً واسعاً داخل ألمانيا، بما في ذلك داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي لطالما دافع عن سياسة Schwarze Null أو "صفر عجز"، المرتبطة بوزير المالية الراحل فولفجانج شويبله خلال فترة المستشارة أنجيلا ميركل.

وقال وزير المالية لارس كلينجبايل، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس المشارك للحزب الاشتراكي الديمقراطي: "لا يمكننا الدفاع عن أنفسنا ضد (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بسياسة صفر عجز".

أهداف الناتو

ومن المتوقع أن تصل ألمانيا إلى نسبة الإنفاق الدفاعي المحددة من قبل حلف شمال الأطلسي "الناتو" عند 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وإلى "النسبة المستهدفة البالغة 3.5% اعتباراً من عام 2029"، وفقاً لمسؤولين حكوميين.

ورغم أن حزمة التحفيز الاقتصادي ساعدت في تخفيف تأثير الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة وتكاليف الطاقة المتزايدة المرتبطة بالصراع الذي تقوده الولايات المتحدة مع إيران، فإنها لم تنجح بعد في إنعاش الاقتصاد الأكبر في أوروبا، الذي لا يزال يعاني من حالة ركود.

مخاوف من تصاعد أعباء الديون

وأشارت الصحيفة إلى انتقادات من جهات عدة للارتفاع المتزايد في تكلفة خدمة الدين الألماني، إذ يُتوقع أن تتضاعف مدفوعات الفوائد تقريباً من 42 مليار يورو العام المقبل إلى 81 مليار يورو في عام 2030، وفقاً لمسؤولين حكوميين.

ووصف اتحاد الصناعات الألمانية (BDI)، أكبر هيئة ضغط صناعي في البلاد، حجم الاقتراض بأنه "مقلق"، مشيراً إلى أن تكاليف الفوائد تستمر في "الارتفاع الحاد".

وقال اتحاد VDMA، الذي يمثل الشركات الألمانية المصنعة للآلات والمعدات: "الميزانيات القياسية تتوالى واحدة تلو الأخرى، وخلال بضع سنوات فقط تم تمديد الإطار المالي إلى أقصى حد بسبب مستويات الديون الهائلة".

تصنيفات

قصص قد تهمك