بريطانيا.. أزمة غلاء المعيشة تثير الانقسام في معسكر بيرنهام | الشرق للأخبار

بين دعم البريطانيين وترشيد الإنفاق.. انقسام بمعسكر بيرنهام بشأن مواجهة غلاء المعيشة

time reading iconدقائق القراءة - 6
آندي بيرنهام أثناء حضوره حفل أداء اليمين في مجلس العموم بلندن في بريطانيا. 22 يونيو 2026 - Reuters
آندي بيرنهام أثناء حضوره حفل أداء اليمين في مجلس العموم بلندن في بريطانيا. 22 يونيو 2026 - Reuters

يواجه آندي بيرنهام، الذي يُرجح أن يصبح رئيس الوزراء المقبل لبريطانيا، تبايناً في الآراء داخل معسكره بشأن كيفية التعامل مع أزمة غلاء المعيشة في البلاد، بينما يسابق الزمن لوضع اللمسات الأخيرة على خططه لإدارة البلاد، قبل سباق زعامة حزب العمال، الذي يبدو في طريقه للفوز به، وفق "بلومبرغ".

ويحث مقربون من بيرنهام على تقديم دعم كبير وفوري لمساعدة البريطانيين الذين يواجهون ارتفاع الأسعار، في حين يدعو آخرون إلى توخي الحذر وضبط الإنفاق، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات تحدثوا لـ"بلومبرغ"، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وقال بيرنهام، الذي يُتوقع أن يخلف كير ستارمر في قيادة بريطانيا في 20 يوليو الجاري، إذا لم يترشح منافس آخر لزعامة حزب العمال، إن خفض فواتير المعيشة وتسهيل حياة البريطانيين سيكونان على رأس أولوياته في الحكم، لكنه لم يطرح حتى الآن تفاصيل ملموسة بشأن كيفية تحقيق ذلك.

واحتلت أزمة غلاء المعيشة باستمرار صدارة القضايا التي تؤرق البريطانيين خلال السنوات الأخيرة، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها "يو جوف".

وقال بيرنهام في مقابلة مع إذاعة LBC الأسبوع الماضي: "علينا أن نتعامل بجدية مع إعادة مزيد من الأموال إلى جيوب الناس. فبريطانيا تدفع أكثر مما ينبغي مقابل الاحتياجات الأساسية".

ولم يكشف بيرنهام بعد عن الشخص الذي سيعينه في منصب وزير الخزانة، ولا عن بقية المناصب الرفيعة في فريقه. 

ويبدي بعض المستثمرين قلقهم إزاء التوجه الاقتصادي المحتمل لحكومته، بعدما أعلن رغبته في إخضاع أجزاء أكبر من الاقتصاد لسيطرة القطاع العام. كما أكد عزمه نقل مزيد من الصلاحيات إلى مختلف أنحاء بريطانيا، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن تلك الخطط.

ومن المرجح أن يتجنب رئيس الوزراء المرتقب اتخاذ إجراءات مكلفة قد تثير قلق أسواق السندات، بعدما أثار العام الماضي، انتقادات واسعة عندما قال إن بريطانيا بحاجة إلى "تجاوز فكرة الاستدانة من أسواق السندات".

ولا تزال الأسواق المالية تفرض علاوة مخاطر على السندات الحكومية البريطانية تبلغ نحو 30 نقطة أساس، وهو ما يُرجح أنه "يعكس أخطاء السياسة المالية السابقة وحالة عدم اليقين بشأن المرحلة المقبلة"، بحسب تحليل نشره، الثلاثاء، الباحثان في "بلومبرغ إيكونوميكس"، مات باني ودان هانسون.

فريق التحضير لتولي الحكومة

ومن بين الشخصيات التي ساعدت بيرنهام في التحضير لتولي الحكومة إد ميليباند، وزير الطاقة والمرشح الأوفر حظاً لتولي وزارة الخزانة، ومياتا فانبوليه، وزيرة الطاقة السابقة، ولويز هيج، وزيرة النقل السابقة، وجوش سيمونز، النائب السابق عن دائرة ميكرفيلد، وجيمس بورنيل، الوزير السابق في الحكومة، الذي يُتوقع أن يتولى منصب كبير موظفي بيرنهام في مقر رئاسة الوزراء بـ"10 داونينج ستريت"، ويتولى قيادة المحادثات مع جهاز الخدمة المدنية استعداداً لتشكيل الحكومة.

كما تلقى بيرنهام مشورة اقتصادية من شخصيات بارزة، من بينها آندي هالدين، كبير الاقتصاديين السابق في بنك إنجلترا، وجيم أونيل، كبير الاقتصاديين السابق في "جولدمان ساكس"، وريتشارد هيوز، الرئيس السابق لمكتب مسؤولية الموازنة، وكاريس روبرتس، المديرة التنفيذية السابقة في معهد أبحاث السياسات العامة.

ويرى بعض أعضاء فريق بيرنهام أن تبني نهج أقل تدخلاً لمعالجة أزمة غلاء المعيشة يعني عملياً مواصلة النهج الذي تنتهجه الحكومة الحالية بقيادة ستارمر ووزيرة الخزانة رايتشيل ريفز، والذي يقوم على الحفاظ على الموارد المالية تمهيداً لإقرار موازنة سخية تحظى بقبول الناخبين قبيل الانتخابات العامة المقبلة المقررة في عام 2029، وفقاً للمطلعين.

التضخم في بريطانيا

وبلغ معدل التضخم في بريطانيا 2.8% خلال الـ12 شهراً المنتهية في مايو الماضي، متجاوزاً مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2%، رغم أن البنك المركزي خفّض توقعاته لمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة في ظل تراجع أسعار النفط.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، المنشورة في يونيو الماضي، أن دخل الأسر الحقيقي المتاح للإنفاق انخفض بنسبة 0.8% بين يناير ونهاية مارس، نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادات الضرائب، ليسجل التراجع في أربعة فصول من أصل خمسة فصول أخيرة.

ومن المتوقع أن يرث بيرنهام أوضاعاً مالية عامة أفضل مقارنة بتلك التي واجهها ستارمر عند توليه السلطة في عام 2024، بعدما أسهمت سلسلة من الموازنات التي تضمنت زيادات ضريبية، وأعدتها ريفز، في رفع الهامش المالي المتاح للحكومة إلى أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني (27 مليار دولار).

وقال الأشخاص المطلعون إن جزءاً من النقاش الدائر بشأن أزمة غلاء المعيشة يتمحور حول ما إذا كان ينبغي استغلال جزء من هذا الهامش المالي في وقت مبكر لتقديم مساعدات مباشرة للناخبين، أم تأجيل استخدامه إلى مرحلة لاحقة.

تصنيفات

قصص قد تهمك